|
رد: كيف تتعامل مع الله ( :
كان ابراهيم الحربي له ابن عمره يتجاوز العشر سنوات بقليل ، لكن هذا الإبن قد حفظ القرآن كاملًا ،
ولقنه ابوه جانبًا كبيرًا من العلم ، لكن سبحان الله مات هذا الولد ، فقال الأب :
الحمد لله ، والله لقد كنتُ على حبي له اشتهي موته ..
فقيل له أنت عالم الدنيا تقول ذلك في صبي قد حفظ القرآن كله ولقّنته الحديث والفقه ؟؟ فقال الأب نعم ،
لقد رأيت في منامي وكأن القيامة قد قامت ، وكأن صبيانًا في أيديهم قِلال فيها ماء ، يستقبِلون الناس فيسقونهم ،
وكان يوم شديد الحرارة ، فقلت لأحد هؤلاء الصبيان ، اسقني من هذا الماء ،
فنظر إلي الصبي وقال : انت لَست ابي ..
فقلت له من انتم ؟؟ فقال نحن الصبية الذين متنا وإحتسبنا آبائنا ، ننتظرهم لِنستقبِلهم فنسقيِهم بالماء،
فقال ولذلك اشتهيتُ موته والحمد لله ، وإن لله وإنا اليه راجعون ..
ياصاحب الكرب ان الكرب منفرج .... ابشر بخيرٍ فان الفارج الله..
اليأس يقطع أحياناً بصاحبه.... لاتياسن فإن الكافي الله ..
إذا إبتليت فثق بالله وأرض به .... إن الذي يكشف البلوى هو الله ..
إخواني أخواتي كل واحد منا تمر به لحظات يفقد فيها حبيبًا من أحبابه ، وربما تمر عليه هذه اللحظة الصعبة أكثر من مرة في حياته ،
ولكن بعض الناس يثبّت الله قلوبهم ، فيؤجرون ، ويثابون ، ولكن أجرهم ليس على مرتبةٍ واحدة ، بل هم يتفاوتون بالثواب والأجر على ثلاثة مراتب :
المرتبة الأولى : هم الذين يصبرون على فراق ميتهم ..
المرتبة الثانية : هم الذين يرضون عن الله لأنه قبض ميتهم ، وهذه ارفع من المرتبة الأولى ..
المرتبة الثالثة والأعلى : وهي مرحلة الشكر ، أصحاب هذه المرحلة هم الذين إذا فقدوا أحبابهم شكروا ،
فأصبحوا من الشاكرين ، نعم هذا الإنسان وصل لمرحلة يفرح بالبلاء ، وهؤلاء ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال :
" ولأحدهم كان اشد فرحًا بالبلاء من أحدكم بالعطاء "
قد يقول بعضكم أنا لا أستطيع أن أصل الى هذه المرتبة ، بل تستطيع ، من قال إنك لاتستطيع ؟
كيف ؟
إذا تيقنت إن قبض روح حبيبك إنما هو إختيار أرحم الراحمين ، فستعلم إنه الخير لهذا الميت ،
لأن الله أرحم بالميت منك ، نعم إختيار توقيت الوفاة بهذا الوقت بالذات كان خيرة ، وإختيار هذه الأحداث التي وقعت أثناء وقبل الوفاة
أيضًا كانت خيره منه سبحانه للميت ، ولايقدّر إلا الخير سبحانه ، ربما ، ربما علِم الله إن حبيبك لو عاش أكثر لوقع في ذنب ،
هذا الذنب سيحرِمهُ من الجنة ، فقبض الله روحه رحمةً به قبل أن يصل الى هذا اليوم ، أليس هذا سببًا واضحًا لأن نشكر ونفرح بقدر الله إنه قبض روحه في هذا الوقت ..
الخير ليس للميت فقط :
وليست الخيرة للميت فقط ، بل له ولك ايضًا ، ألم تحزن على وفاته ؟ إذًا ستزيد حسناتك ، لأن الإنسان يؤجر على حزنه ،
فإفرح بهذه الحسنات التي قد جاءتك ، ماتت إبنة أحد السابقين ، فحزن عليها حُزنًا شديدًا ،
فعزّاه أحد الصالحين وقال له ثواب الله لك خيرٌ لك منها ، ورحمة الله بها خيرٌ لها منك ،
قالوا فخفف ذلك عنه كثيرا ..
إذا شكرت الله على مُصيبة وفاة حبيبك فستكون من النادرين ، لأن الله تعالى يقول " وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ "
سبب آخر يجعلك تفرح وتشكر وهو إن إن هذه المصيبة التي وقعت فيها أهون من غيرها التي أصابت غيرك ،
إذا استمعت إلى هذه القصة ستعرف ماذا اقصد ..
يتبع ..
|