|
رد: كيف تتعامل مع الله ( :
الصحابة سُمّيوا بهذا الإسم لأنهم صحِبوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانوا أكثر صُحبة أحبوا صاحبهم في التاريخ كله ،
لدرجة إن الواحد منهم كان يأتي الى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له ، يارسول الله إنك لأحبُ إليّ من نفسي ، وأحب إليّ من أهلي ،
وأحبُ إليّ من ولدي ، وإني لأكون في البيت فأذكرك ولا أصبر حتى آتيك فأنظر إليك ،
وفي يوم من الأيام قال النبي صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة أنت مع من أحببت ، أي
إنك ستُحشر يوم القيامة مع الذين أحببتهم
يقول أنس فما فرِحنا بشيئ كما فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم انت مع من أحببت ، تعرفون لماذا ؟؟
لأنهم صاحبوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحبوه ففرحوا إنهم سيُحشرون معه يوم القيامة ،
طيب سؤال : انت من صاحبت ؟؟ وستُحشر مع مَن يوم القيامة ؟؟
كيف تتعامل مع الله إذا أعطاك أصحابًا ..
إن إختيارك لأصحابك ليس إختيارًا سهلًا ، لأنك في الحقيقة لاتختار صاحبك فقط ، بل أنت تختار مقعدك يوم القيامة ،
فأين تُريد أن تجلس ، فالمرء مع من أحب يوم القيامة ،
إذاً سيكون اللإنسان الذي إخترته في الدنيا هو رفيقك في الآخرة أيضًا ،
فأين تُريد أن تكون في الآخرة ؟؟
هل تُريد أن تكون في الآخرة مع أُناس لايُصلون ؟؟
أم تُحِب أن تكون مع أصحاب الأخلاق العالية الذين هم أثقل الناس ميزان في الآخرة ؟؟
هل تود أن تدخل الجنة مع عموم الناس ؟؟ أم تريد أن تدخل أعلى مكان في الجنة مع أهل الفردوس الأعلى ؟؟
ام تريد أن تُحشر مع أناس يشربون الخمر ؟؟
أنت حر .. لكن تأكد إنك عندما تختار إنسان للصُحبة ، فأنت في الحقيقة تختار مكانك يوم القيامة ،
نعم سيكون بالضبط مع صاحبك ، هل سيكون على اليمين ؟؟ على الشمال ؟؟
يعتمد .. على حسب صاحبك ..
المرء على دين خليلة ..
لاتقول لي أنا أصلي وأعمل الصالحات ولادخل لي بأصحابي ..
لااا .. سيحشُرك الله معهم ..
لابد أن يؤثروا على موقعك يوم القيامة ، لأنه سبحانة أخبرك وأوصاك ، فقال لك
" وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا "
أنا أعرف بأن بقية الأصحاب لديهم أشياء ممتعة ، ومؤنسة ، عندهم جلسات مُحرمة ، وعلاقات ، وسفرات ،
ويغتابون ، يضحكوا على فلان وفلان ، أعرف ذلك ،
لكن والله بالتجربة ، كل من صاحب صُحبةً سيئة ليستأنِس بهم ، عادت إليه هذه الصُحبة وبالًا وضيقًا ،
وربما أقل شيئ أن يتعدّى ويتخاصم معهم ، أو على الأقل مع بعضهم ، ولعلك الآن وأنت تسمعني تتذكر هذه بعض المواقف ..
سؤال يحتاج إجابة صريحة ..
أخي الكريم ، أختي الكريمة إسمحوا لي أن أسألكم سؤالًا :
هل لديكم الجُرأة بإتخاذ قرار الآن بأن تستبدِلوا بعض الأصدقاء الذين لاتودوا أن تُحشروا معهم يوم القيامة ، بأصحاب آخرين أفضل منهم ؟؟
وإن كانوا غير مُتوفرين في الوقت الحالي.. هل تستطيع ؟؟
أنا أعرف بأنك صاحبتهم لمدة طويلة ، وإن بينكم ذكريات كثيرة
، ولكن الجنة أغلى منهم يا اخي ..
هل تستطيع ؟؟
أنا أعرف بأنك تقدر ، ولكن يجب أن تعزِم أيضا ، وأنا أعدك وعد مني ،
بأنك عندما تستبدل أصحاب السوء بالصحبة الطيبة ستجد سعادة أكثر ، وستجد صُحبة أجمل ..
من قال إن الصُحبة الصالحة أسعد من غيرها .. ؟؟!!
قد تقول لي ومن الذي يضمن لك ؟؟ ومالذي يُدريك بأني سأكون مع غيرهم أسعد ؟؟
سأخبِرك .. لكن أولًا عليك أن تُجيب على سؤالي ، لكي أجيب أنا على سؤالك ..
سؤالي هو .. من الذي خلق السعادة ؟؟ من ؟؟
الله سبحانة وتعالى .. أليس كذلك ؟؟
طيب هل تتوقع إنه سبحانه وتعالى يعطي السعادة لمن أطاعه وصاحب الصالحين ؟؟
أم سيُعطيها لمن أعرض عنه وصاحب من لايُحبهم الله ..
طبعًا سيُعطيها لمن صاحب الصالحين .. السعادة في القلب هنا .. ليست في النُزهة الفُلانية ،
والضحكة الفلانية ، والعلاقة الفُلانية ،
والله أشهد لله إننا ماوجدنا السعادة ولا الراحة إلا بالقرب منه سبحانه ، وجدناها في داخل صُحبة الصالحين ،
صاحبنا كل أصناف الناس ، ماوجدنا الراحة إلا مع الطيبين ، الأخيار، فجرب هذه الصُحبة ،
صدقني ستختلف حياتك ،
لاتُخاصم أصحابك الحاليين ..
أنا لا أريدك أن تُخاصم جميع من حولك ، ولكن لو كان حولك صُحبة غير صالحة ، فإتركهم ، لاتُخاصمهم ،
ولكن في نفس الوقت لاتُصاحبهم ، إتركهم وإنظر في الأشخاص المُصلين ، الخلوقين ، الذين يخافون ربهم ، وجرب صُحبتهم ،
لايلزم أن يكونوا طويلين اللحى ، ومقيمين بالمساجد ، إختر أناسًا مُستقيمين ، ليست عندهم مُحرمات ظاهرة ،
وستجدهم يُروّحين عن أنفسهم بالمُباحات، ويستمتعون بحياتهم ، لكن بالحلال ، بالحلال ،
فما المشكلة إذًا ؟؟
الصراحة المُشكلة في الذين لديهم كبائر، ولايُحللون حلالًا ، ولايُحرمون حرامًا ،
هؤلاء ولو كانت أخلاقهم في الظاهر حسنة، فإبتعد عنهم ،
لأن الذي لايُحسِّن أخلاقه مع الخالق ليست له أخلاق مع الناس..
يتبع ..
|