|
رد: كيف تتعامل مع الله ( :
سؤال عجيب ..
وأريدك أن تتأمل سؤالًا عجيبًا يجعل الواحد منا يستحي من الله أن يقع في الرياء ،
السؤال هو :
كيف تعمل للناس الذين لو علِموا إنك تفعل العبادة لأجلِهم لكرِهوك ؟؟
طبعًا الناس لو إكتشفوا إن كل هذه العبادة ، التي مدحوك عليها ، كنت تفعلها رِياءً لهم وليس لله ؟؟
والله تسقط من أعينهم ، فكيف تعمل للناس الذين لو علِموا إنك تُرائي لهم لأبغضوك ، وتترك من لو علم إنك تعمل له سبحانه لأحبك ،
" أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير "
فلا تُشغل نفسك بالناس ، كن مع الله وحده ..
الأخفياء :
ومن الأسباب التي تجعلك تُحافظ على الإخلاص وتبتعد عن الرياء ، أن تجعل العبادة في الخفاء ، بحيث لايشعر بك أحد ،
فإذا فعلت طاعةً فإحرص على أن تكون هذه الطاعة في الخفاء ، لايعلم بك أحد ، فإن الله يُحب ذلك ، قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي "
إنظر مثلًا الى الذين يدخلون تحت ظل عرش الرحمن يوم لاظل إلا ظله ، كثير منهم عمل هذه العبادات في الخفاء ،
رجلٌ ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه ، رجل تصدق بصدقةً فأخفاها حتى لاتعلم شماله ماتُنفقه يمينه ، ورجل دعته إمرأة دعته إمرأة
ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ، لاحظ كلهم في الخفاء ، فالعبادة في الخفاء أكثر أجرًا ، قال تعالى
" إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم "
من روائع الأخفياء :
ولهذا كان السابقون يحرصون على إخفاء عباداتهم قدر المُستطاع ، بحيث لايعرف عنهم أحد ، تقول إمرأة حسان بن سنان ،
" كان حسان يأتي فيدخل معي في الفراش ، ثم يُخادعني كما تُخادع المرأة صبيها ، فإذا علم إني نمت سلّ نفسه فخرج ، ثم يقوم فيصلي ويصلي "
بل حتى لو كانوا في وسط الناس فإنهم يحرصون على ألا يشعر بهم أحد ، يقول محمد بن واسع ، لقد أدركتُ رجالًا
يقوم أحدهم في الصف في صلاة الجماعة ، فتسيل دموعه على خده ولايشعر به الذي على جنبه ، واليوم إنظروا إليهم كيف
يصرخون صُراخًا في المساجد ، والأولى أن يُمسك الإنسان نفسه عن رفع الصوت ، إستمعوا الى هذا الكلام الجميل للإمام الشافعي ،
عندما نشر عِلمه الغزير ثم قال : " وددتُ إن هذا العِلم في صدر كل مسلم ، ولايُنسب إلىّ شيء منه أبدًا ،
فآخذ أجري وثوابي عليه ، ولايحمدوني عليه .. "
قصة :
في غزوة من الغزوات حاصر المسلمون بقيادة مسلمة بن عبدالملك حصنًا ، وكان في ذلك الحصن نقب ،
النقب هو ثُقبٌ في الحائط ، ولم توجد وسيلة لفتح هذا الحصن إلا بدخول هذا النقب ثم فتح باب الحصن ليدخل الجيش ،
والجيش لايستطيع كله أن يدخل من هذا النقب ، صغير لايستطيعون ، بل لابد من رجلٍ واحد يدخل الى داخل النقب
الى أن يصل الى باب الحصن فيفتحه ، لكن من يستطيع أن يقوم بهذه العملية الفدائية ، فطلب مسلمة بن عبدالملك من الجنود والفرسان
أن يتطوع أحد منهم فما تطوع أحد ، فجاء رجل من عامة الجيش ، غير معروف فركض بإتجاه النقب فدخله وإنتظر المسلمون الخبر ،
هل مات ؟!! هل هو على قيد الحياة ؟؟ فجأة فإذا هم يسمعون تكبير من داخل الحصن ، الله أكبر ، ففتحت البوابه من قِبل هذا المجهول ،
وفتح الله الحصن لمسلمة وجنوده ، دخلوا وفتحوا الحصن ، وكان يومًا عظيمًا من أيام المسلمين ، بعد أن إنتهت المعركة ،
نادى مسلمة في الجيش ، أين هذا البطل صاحب النقب ؟؟ فما جاءه أحد ، ثلاثة أيام يُنادي ولا يأتيه أحد ،
فقال مسلمة للجيش إني عزمتُ عليه إلا جاء ، ويدخل علي في خيمتي في أي ساعة يُريد ، طبعًا هذا أمر ولي الأمر ،
ولابد من الطاعة شرعًا ، يقولون فجاء رجل مُلثم الى حارس خيمة مسلمة ، فقال له إستأذن لي أن أدخل على الأمير ،
فأذن له ، فقال الرجل المُلثم لمسلمة ، أنا أخبركم من صاحب النقب ، ولكن صاحب النقب يشترط عليكم ثلاثة شروط ، قال مسلمة وماهي ؟؟ قال :
- ألا تكتبوا اسمه في صحيفة وترسلوها الى الخليفة ..
- وألا تأمِروا له بشيئ من الجوائز أو المال أو الغنائم ..
- ألا تسألوه من أي قبيلة هو..
وافق مسلمة ، قالوا فكشف الرجل المُلثم عن وجهه ، وقال أنا صاحب النقب ،
ويحك يامسلمة أحرجتني ، فأخرجتني احرجتني فأخرجتني ..
ثم ذهب ..
يالله .. ماهذا الإخلاص ، قالوا إن مسلمة بعد هذه الحادثة لايُصلي صلاةً إلا دعا فيها وقال اللهم احشرني مع صاحب النقب يوم القيامة ،
الإخلاص عزيز ، يجعل طاعاتك كلها لله ، لا رِياء فيها ولاشيء ، فإذا أطعت الله فلن تكون إلا مُخلصًا ، وإبتعد عن الرياء للناس ،
فإن الله أنفع لك منهم ، وهو سبحانه غيور ، لايرضى أن تفعل العبادة له ولغيره ، بل لايرضى إلا أن تكون العبادة له وحده فقط ..
اللهم إنا نعبدك وحدك لاشريك لك ،
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين ..
والحمد لله رب العالمين ..
تم بحمد الله ..
إن أصبت فمن الله ..
وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ..
|