2012- 1- 31
|
#42
|
|
أكـاديـمـي مـشـارك
|
رد: كيف تتعامل مع الله ( :
" 23 "
ألا ترون أن الواحد منا إذا عزم على فعل معصية فإن الله لا يمنعه منها بل يتركه
وحتى وهو يباشر فعلها يتركه الله ولا يقطع عليه لذته مع أنه غاضب عليه وفوق هذا كله
يستر عليه ولا يطلع أحدا عليه سبحانه ما ألطفه وأرحمه
وعندما ينتهي العبد فإنه سبحانه يدعوه إليه وإلى التوبة والرجوع وفوق هذا يبدل تلك السيئة حسنة
سبحان الله أيوجد ألطف من هذا ؟
بل حتى أنه سبحانه يطيل الإمهال لسنين لعل العبد يتوب لعله يرجع وربنا سبحانه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويحدث هذا في كل يوم
وحتى إذا رجع العبد إلى الله فرح الله فرحاً شيديد أكثر من فرح العبد سبحانه
فكيف لا نستحي ممن يعاملنا بكل هذا اللطف والحنان !
" كيف تتعامل مع الله إذا استحيت منه ؟ "
وكان النبي يوصينا أن نستحي من الله فكان يقول للرجل أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك
وشعور الحياء يعتبر وقاية لنا من المعاصي فكيف نباشر المعصية وفي نفس الوقت يكون القلب مملوء بالحياة
وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحيي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني
" أيهما أفضل ترك المعصية خوفاً أم حياءاً ؟ "
الله تعالى سيحب الذي ترك المعصية حياءاً أكثر من الذي ترك المعصية خوفاً
وكلاهما على خير ولكن الحياء أفضل
لأن الذي استحضر العقوبة فترك خوفا منها , أما الآخر فقلبه استحضر الله فترك !
وأيضاً بوجد سبب آخر وهو أن الخائف يراعي جانب نفسه وحمايتها أما المستحي فإنه كان يراعي جانب ربه وعظمته عندما ترك المعصية !
ولكن كما قلنا في كل خير وكلاهما على هدى وكلاهما مأجور.
" كن من النادرين "
الذين يشعرون بالحياء من الله هم أقل الناس والناس الذي يحسون بالحياء أنواع
منهم من يحس به بسبب كثرة نعم الله عليه ومنهم بسبب كثرة أخطاءه ولكن أعجبهم
هو من يحس بالحياء بسبب تقصيره في طاعة الله
وأفضل الناس هو من يحس بالحياء لأجل جميع هذه الأسباب السابقة
" كيف يستحي الصالحون من الله ؟ "
حياء الصالحين هو حياء شديد
يقول ابن أبي الهذيل " أدركنا أقواما وأن أحدهم يستحي من الله أن يتكشف في سواد الليل "
والفضيل بن عياش وقف في يوم عرفة والناس يدعون قالوا وهو يبكي بكاءاً شديداً لم يستطع من شدة البكاء أن يدعو فلما قاربت الشمس أن تغرب رفع رأسه إلى السماء وقال واحياءاه منك وإن غفرت واسوءتااه منك وإن عفوت .
وقف أبو بكر رضي الله عنه يوما فقال " يا معشر المسلمين استيحوا من الله فوالذي نفسي بيده إني لأغطي وجهي عند قضاء الحاجة استحياء من ربي "
" الحياء من الله ليس عند السابقين فقط "
الحياء ليس قصة من قصص السابقين فقط , بل حتى في هذا الزمن
اذكر أن في مرة من المرات اخترت أن أخطب خطبة عن لقاء الله فجائني رجل بعد الخطبة وتحولت عينه إلى اللون الأحمر من كثرة الدموع وهو يسئلني بشدة ويقول هل ستظهر ذنوبي أمام الله يوم القيامة ؟ فقلت له إذا تبت منها ستتحول إلى حسنات فإعاد علي نفس السؤال بصيغة فيها حزم أكثر
هل ستظهر ذنوبي أمام الله يوم القيامة أم لا ؟ فقلت له إذا تبت منها ستكون بميزان الحسنات لا بميزان السيئات فلما أعاد السؤال مرة ثالثة قلت له مالك ولماذا تسأل ؟
فقال والله أني مستحي من الله !
ربنا سبحانه يحب أن يجد هذا الشعور في قلب عبده ويحب أن يستمر إلى لقاءه يوم القيامة .
" كلام من ذهب "
شيء طبيعي أن يستحي العبد من سيده المتفضل عليه ولكن أن يستحي الخالق من المخلوق هذا شيء عجيب
ما كنت أدري إلا عندما قرأت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين "
" ما معنى أن الله حيي ؟ "
معنى حيي أي كثير الحياء وهذه الصفة الإلهيه لا نعرف كيفيتها إلا أنها لا يشبهها حياء المخلوق بأي وجه من أوجه الشبه .
" وليس فقط في الدنيا , بل حتى في الآخرة الله يستحي منا "
يقول ابن القيم " من استحى من الله عند معصيته استحى الله من عقوبته يوم يلقاه ومن لم يستحي من الله عند المعصية لم يستحي الله من عقوبته يوم القيامة "
يقول يحيى بن معاذ " سبحان من يذنب عبده ويستحي هو "
أرجوك لاحظ معي هذا التعامل العجيب مع الله
يرفع العبد يده فيستحي الله منه فلما علم العبد أن الله يستحي منه استحى هو من ربه فلما استحى العبد من الله استحى الله منه مرة أخرى
يالله ! هل يوجد أحد تتعامل بهذا الرقي إلا الله
إن إلهنا الودود الرحيم الرءوف الحليم الذي يستحي منا
يستحق منا والله أن نستحي منه بل هذا والله أقل ما يجب علينا تجاهه
انتهى .
|
|
|
|
|
|