2012- 1- 31
|
#44
|
|
أكـاديـمـي مـشـارك
|
رد: كيف تتعامل مع الله ( :
" 25 "
في القرن السابع خرج التتار والمغول إلى بلاد الإسلام فعاثوا فيها من الدمار والقتل مالا يوصف
حتى أن المؤرخ الشهير ابن الأثير الذي عاصر الحادثة بقي سنوات لا يستطيع أن يكتب وصفاً للذي فعله التتار لبلاد المسلمين هذا من شدة إستبشاعة للفاجعة التي وقعت
إلا أن جماعة من أصدقائه حثوه على كتابتها فقرر في النهاية أن يكتب ما حدث
فكت هذا الفصل يتضمن ذكر الحادثة الكبرى والمصيبة العظمى فلو قال قائلاً أن العالم منذ أن خلق آدم إلى وقتنا هذا لم يبتلوا بمثل هذه المصيبة لكان صادقاً ,
أنا لا أستطيع أن أصف لكم ماذا فعلوا لكن لكم أن تتخيلوا أن قائدهم أمر بحساب عدد القلتى من النساء والأطفال والرجال في مدينة واحدة
فكانوا أكثر من سبع مائة ألف قتيل من المسلمين في مدينة واحدة !
هذه الحوادث على فظاعتها إلا إن فيها أشياء كثرة من العظة والعبرة للمسلمين
وأي عبرة في الدنيا إما أن تأتي العبرة إلى وإما أن تأتي أنت إليها .
" كيف تتعامل مع الله إذا أراك عبرة ؟ "
أحياناً العبرة تكون حدثاً يهز الناس إعصار أو زلزال وهذا يجعل الناس يعتبرون بوضوح
أما الحالة الثانية أن تأتي أنت إلى العبرة وهذا عندما تكون العبرة دقيقة وعندها لن يعرف الناس العبرة إلا بالتأمل الدقيق بالتركيز مثلاً أن يتفكر الإنسان كيف أنه لما تكاسل عن صلاة الفجر فكانت تفوته لأيام فوت الله عنه رحلة طائرة
هذه عبرة يفهمها الذكي , عبرة أخرى أحياناً يتعبر الإنسان كيف أنه رزق مالاً قليلاً
فلما شكره وأدى حق الله فيه بورك في ماله فأصبح كافياً له ولأهله
هذا النوع يحتاج إلى من يتأمله ويتفكره فأنتبه للعلامات والإشارات التي يرسلها الله إليك
يقول أحد الصالحين : " إني لأعرف أثر ذنبي في خلق دابتي وزوجتي "
أحياناً لا تظهر العبرة فيك بل قد تكون هذه الإشارة والعبرة في شخص أمامك
أصابه أمر كان من الممكن أن يصيبك أنت لكن الله نجاك وأختاره هو
فتفكر بينك وبين نفسك لو كنت أنا من أصابني هذا الأمر ماذا سيحدث لي ثم أبدأ بتغيير نفسك
مرة من المرات رأى الحسن البصري جنازة تحمل فقال لمن حوله " أرأيتم هذا الميت إن عاد إلى الحياة ماذا تظنون أن يفعل ؟ فقالوا يتوب ويستغفر فقال الحسن إلم يكون هو فكن أنت "
يعني الأمنية الذي يتمناها الميت الآن أن تعيشها هل تنتظر لتكون مكانه ؟
يقول عبد الله بن مسعود " السعيد من وعظ بغيره "
" الواجب المنزلي "
أكثر الناس لا يتعبرون فلذا أريدك أنت أن تكون من النادرين تأمل في اليوم حتى ولو خمس دقائق فقط
عقل الإنسان لا يمكن أي يبقى بدون تفكير وأنا أتحدى أن يبقى عشر ثواني بدون أن يفكر مستحيل
إذا كنت تفكر طوال اليوم فأعط الله فقط خمس دقائق , وأنا أعرف بأن ستزيدها بعد ذلك
لماذا كل هذا ؟ ببساطة لأن التفكير والتأمل يشرح الصدر بعض الشعوب في شرق آسيا يبقون ساعات يتأملون ويتفكرن يسمونه الإسترخاء بغض النظر عن أفعالهم
وربنا سبحانه كثرا ما طلب منا ذلك يقول سبحانه : " فاعتبروا يا أولي الأبصار "
" بم أتفكر؟ "
كل شيء يمكن أن تتفكر في بشكل إيجابي
يقول أبو سليمان الداراني : " إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلا رأيت فيه نعمة من الله علي ورأيت فيه عبرة "
خذوا هذه القاعدة في التفكر :
كل شيء يحدث من حولك اسأل به نفسك سؤالين الأول لماذا حدث هذا الشيء ؟ والثاني ماذا يريد الله مني فيه ؟
التفكر عبادة جميلة والعجيب أن لا يتعب أحداً
وخذ هذا الإقتراح أيضاً جرب أن تتفكر في الأشياء الجميلة التي تمتلكها في أربع دقائق
بيتك زوجتك والداك أصدقائك ثم تأمل أن تمتلك كل هذه الأشياء التي لا يمتلكها الكثير من الناس فإذا أنتهت الاربع دقائق أجعل الخامسة شكر
ستقوم من هذه الجلسة وقد زادت الأشياء الجميلة التي تملكها , لماذا ؟
لأن الله تعالى يقول : " لإن شكرتم لأزيدنكم "
" هل التفكر أفضل أم العبادة الظاهرة ؟ "
كثير من الناس يعتقد أن الصيام والصدقة هما أفضل ولكنه يفاجأ يوم القيامة بإن التفكر قد غلب كثير من الأعمال الظاهرة
قال تعالى : " تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا "
لاحظ إن قال أحسن وليس أكثر , وبينهما فرق
يقول الحسن البصري " تفكر ساعة خير من قيام ليلة "
بل ثبت عن بعض العلماء أنه قال : " تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة "
هكذا كان يعيش الصالحون , سأل رجل أم الدرداء زوجة أبي الدرداء عندمامات عن عبادته ؟
فقالت كان نهاره أجمع في التفكر .
يقول عمر بن عبد العزيز : " التفكر في نعم الله أفضل العبادة "
أجمع الحسنين تفكر وعبادة , فالكرعة الواحدة فالصلاة مع التفكروالخشوع ستتفوق على كثر من الركعات
يقول ابن عباس" ركعتان فيتفكر خير من قيام ليلة كاملة بلا قلب "
بإختصار جرب التفكر ويمكنك أن تبدأ من الآن
انتهى .
|
|
|
|
|
|