|
رد: كيف تتعامل مع الله ( :
أنا لا أبالغ :
بيني وبينكم والله أنا لا أخفيكم أنني الآن اخشى أن أستمر في ذكر فضل حُسن العبادة في الخلوة ، فتظنون إني أبالغ ،
وأنا والله لا أبالغ ، هذا والله كتاب الله ، وهذه سُنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا يوجد شيئ واحد من عندي ،
أتدري إن الإنسان إذا إستمر على خشية الله في الخلوة عندما يكون لوحده إذا استمر على ذلك ، أتدري ماذا سيرى أمامه ؟؟
سيرى الله ، سيرى الله تعالى بجماله ، وجلاله ، وصفاته يوم القيامة ، كما إنه يشاهد القمر ليلة البدر هنا في الدنيا ،
عندها سيشعر بلذّه في صدره ما احس بها منذ أن ولدته أمه ..
من خشي الرحمن وهو لوحده فسيرى الرحمن يوم القيامة :
أجمل وألذ وأحلى شعور يمكن أن يمر عليك في الحياة الدنيا ، وفي الحياة الآخرة ، هو شعور اللذّه في رؤية الله تعالى ،
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه ، وأسألك لذّه النظر الى وجهك الكريم ، أي شيئ أحلى من أن يكون
الله الذي لا إله إلا هو مُتجليًا لك ، قد كشف لك عن الحِجاب ، وحِجابه النور سُبحانه ، فينظر العبد الى الله ،
ينظر إلى ربه سبحانه نظره لم يسبق أن رأى مثيلًا لها ،
كل هذا لأني خشيته في الخلوة ؟؟
طبعًا هل لاحظت معي كيف إن الجزاء من جنس العمل ،
لاحظ .. لاحظ .. ترك العبد لذّه المعصية أثناء الخلوة ، فإسأله لماذا تركتها ؟؟
فيقول لأن الله ينظر إلي إذًا جزاؤك إن الله سيُعطيك لذّة النظر إليه يوم القيامة ..
ماذا يفعل من وقع بالمعصية لما كان لوحده :
طيب بعض الناس يقول أنا الآن أخطأت ، أنا الآن فعلت المعصية وأنا لوحدي في الخلوة وليس معي أحد إلا الله ،
طيب ماذا أفعل الآن ؟؟
طبعًا عليك التوبة ، لكن يُمكنك أن تفعل شيئًا ذكيًا أيضًا ، شيئ آخر ، تدري ماهو ؟؟ أن تفعل العكس،
نعم ، من حسن تعاملك مع الله إذا عصيته وأنت لوحدك ، أن تفعل العكس ، أن تُطيعه بالخلوة وأنت لوحدك ،
حيث لايراك أحد، كما إنك عصيت بالخلوة عندما لم يكن يراك أحد ، قال تعالى
" إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ " مثل ماذا ؟؟
مثلًا تصدق في السر لأن صدقة السر تطفئ غضب الرب ، مثلًا إركع بعض الركعات بالليل حيث لايراك أحد ،
إعمل عمل خير وإجعله مستمرًا طوال حياتك ، ولو كان بسيطًا ، وحتى لو كان إطعام حيوان مثلًا ، ولكن بالسر ،
لايعلم بذلك أحد ، فقد كان الصالحون يستحبون أن يكون للرجل عمل صالح مُخبأ ، لايعلم به أهل بيته ، ولازوجته ولا أحد..
المُحب يرغب دائمًا أن يكون لوحده مع حبيبه :
من حسن تعاملك مع الله إذا خلوت به أن تستشعر المحبه ، لأن المُحب دائمًا يريد أن يخلو بمحبوبه ، يكلمه ،
ويشتكي إليه ، لهذا أفضل وقت لقيام الليل هو السّحر ، وهو الثلث الأخير من الليل ، لأنه وقت إلتقاء الأحبه ،
حيث تهدأ العيون ، وتغير النجوم ، وتنام الجفون ، ولايبقى إلا الحي القيوم ،
قلت لليل هل بجوفك ســـــر عامر بالحديث والأســــــرار ..
قال لم ألقى في حياتي مثل حديث الأحباب في الأسحار..
فحاول أن تكلم ربك في الخلوة ، وتتعبده لوحدك حبًا ورجاءً وهيبةً ، فإن هذه اللحظات والله هي أحلى ما بالحياة ،
يقول داوود الطائي " والله لولا العبادة التي في الليل لما أحببت البقاء في دنياكم هذه "
ويقول أحدهم" والله إنه لتمر بي أوقات أقول إذا كان أهل الجنة يحسون بالذي أحس به أنا الآن ، إذًا هم بخير "
إخواني أخواتي يسجد الإنسان في الليل سجدة طويلة يكلم فيها ربه ، يكلمه ، ويدعوه ، ولايشعر بطولها ،
من أحلى الدمعات ، دمعة الخلوة ،
لايعرف معنى الكلام الذي أقوله الآن إلا الذي ذاقه ، فهنيئًا لمن كان بينه وبين ربه حب وعبادة وركعات في الخلوة ،
فإستغل هذه الخلوة قدر المُستطاع ، لأنك عمومًا إذا جلست لوحدك ، فأنت حر ، إما أن تفعل طاعة ،
وإما أن تفعل معصية ، والإختيار لك ،
إياك أن تكون أول الخاسرين إذا كنت في خلوتك مع الله ، إياك ،
إياك أن تكون من هؤلاء إذا حصلت لهم خلوة بالله ، فإن أول شيئ يفعلونه له سبحانه ، هو إنهم يعصونه ،
إنتبه لايكون الله عز وجل في قلبك هو أهون من ينظر إليك ،
لأنه سبحانه عزيز ، أتدري بأنه يستحي منّا ؟؟
كما ورد في الحديث إنه يستحي منّا ، فمن باب أولى أن نستحي نحنُ منه ،
اللهم اقسم لنا من خشيتك ماتحول به بيننا وبين معصيتك ..
ومن طاعتك ماتبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ماتهون به علينا مصائب الدنيا..
تم بحمد الله ..
إن أصبت فمن الله ..
وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ..
|