الجزء الرابع عشر: بغياب الأخلاق لن يكون هناك اعتبار لأي مادة علمية.. !!
جميل جداً أن نتعرف على أشخاص جدد و الأجمل من ذلك أن نخلد لهم في ذاكرتنا صوراً ومواقف لا تنسى..
وقفت أمام باب القاعة التي تقع بجانب غرفة أعضاء هيئة التدريس ومقابلة لغرفة رئيسة القسم حيث ستحتضن أولى محاضراتنا مع د.سارة ...
أثرت التأمل في وجوه الطالبات المارات حيث أرى الابتسامة تارة والغضب أخرى وأحياناً اللا انفعال ولكن الابتسامة يُعد شيء نادر الوجود على وجوه الطالبات.. رأيت كلاً من بيان وحوراء وإيمان وهن يأخذن الممر جيئة وذهاباً دون أن يتحدثن.. لم تكن المرة الأولى ولكن في أغلب الأحيان أراهم يتمشون بصمت وتأمل على خلاف البقية...!!
توقفت عن فضولي واختراقي لعوالم الفتيات ودخلت القاعة حيث انقضى وقت الراحة بسرعة خاطفة.. جلست على أحد المقاعد وانتظرت اللقاء المرتقب.. !!
ما هي إلا لحظات حتى دخلت علينا د.سارة ... عرفتنا بنفسها وبدلاً من أن تحدثنا عن إنجازاتها العلمية أخبرتنا بأنها تحوز على أعلى نسبة رسوب في المواد التي تُدرسها... لا أذكر هل قالت لنا على مستوى القسم أو الكلية...؟!!
بدأت بشرح أولى محاضراتها وكانت مألوفة لا تختلف عن غيرها من حيث الأسلوب... يسودها طابع السرد لما هو موجود في الكتاب.. لم تكن تُخرج لنا من جعبتها العلمية أي معلومات إضافية غير تلك التي سُطرت في الكتاب..!!
ومع ذلك فهي لا تتوانى عن الاستهزاء بالطالبات حينما يسألن سؤالاً لا يروق لها أو تحديداً حينما تكون شخصية الطالبة التي سألت السؤال لا تروق لها... ففي قاموس د.سارة هناك تصنيفات أجهلها ولكنها حتماً موجودة .. إلى اليوم لا أعلم المبادئ التي تعتمدها الدكتورة في تمييزها بين الطالبات ... لكنها تقابل بعض الطالبات بابتسامة عريضة حتى قبل بدء الحوار و البعض الآخر تقابله بوجه عابس أيضاً قبل بدء الحوار..لعل تصنيفها يكون عشائرياً أو دينياً أو قبلياً أو مذهبياً أو شكلياً ومظهرياً أو شيء آخر لم استطع تصوره..!!
في إحدى المحاضرات وبعد بدئها بخمس دقائق دخلتا طالبتان القاعة وطرقتا الباب ..
التفتت إليهما د.سارة وبلهجة قاسية قالت لهما..
-ما الأمر ماذا عندكما..؟
أجابتها الطالبتان..
-إننا من ضمن المجموعة ونريد دخول المحاضرة..
نظرة إليهما نظرة استحقار مبتدئة من عند أقدامهما وحاجباها مرفوعان للأعلى حتى رفعت عينها وسألتهما ..
-ولماذا تأخرتما..؟
-بسبب الزحام..
سمحت لهما بالدخول بعد أن ألقت علينا محاضرة في التربية والأدب والأخلاق...
من المؤكد أن الوصول المتأخر للطالبات يشتت الإنتباه ويزعج التلاميذ ولكن أليس بالإمكان التعامل مع الطالبات اللواتي يتأخرن بأسلوب أكثر إحتراماً..؟؟!
صرت أتحاشى د.سارة ولا أحبذ التعامل معها إطلاقاً..ولولا وجود كشوف الحضور والغياب لما حضرت محاضراتها أصلاً..فمهما يكن الإنسان ومهما امتلك ومهما علا سيبقى إنسان لابد عليه من احترام الآخرين وعدم إهانتهم..
بعد أن التقيت بالدكتورة سارة تعجبت حقيقةً.. لأن الذي أعرفه أن العلم يرتقي بصاحبه .. ولكن لماذا تغيب هذه القاعدة بعض الأحيان.. هل لأنها ليست صائبة .. أم لأنه لكل قاعدة شواذ..؟!!
سؤال لازال يحيرني كلما التقيت بمن يمثلون د.سارة في كل زمان ومكان...!!
أستودعكم الباري إلى أن نلتقي... في حفظه ورعايته..