المحاضرة الاولى
الحياة السياسية
عناصر المحاضرة
مقدمة:
الثورة العباسية.
النظم السياسية والإدارية.
نفوذ الأتراك ومقاليد الحكم.
ثورة الزنج.
تدهور الخلافة العباسية.
حقق الشعر العباسي في هذا العصر تطورًا كبيرًا في أغراضه وأفكاره وفي شكله الفني ، وزنًا وقافية ولغة. وهذه نتيجة طبيعية لاتساع جوانب التجربة العقلية عن طريق الترجمة والاختلاط بأجناسٍ بشرية مختلفة، وتطور المعارف الدينية واللغوية والأدبية ، واتساع حركة التأليف، وظهور المعارف الفلسفية.
وفي هذا العصر ظهر من يطلق عليهم الباحثون: الشعراء المحدثون،مثل بشار وأبي نواس ومطيع بن إياس.
الثورة العباسية:
الثورة العباسية وهي الثورة التي نشبت ضد الأمويين، وهي ثورات أراد بها أصحابها في البداية إلى الإصلاح الاجتماعي .
وبدأت الدعوة العباسية سراً فهم لا يذكرون للناس أنهم طلاب خلافة ، إنما يذكرون لهم أنهم يطلبون إسقاط الدولة الأموية الجائرة ، إلى أن اتجه أبو العباس إلى المسجد الجامع في الكوفة ، فبايعه الناس ، وارتقى المنبر، فاشرأبَّت إليه الأعناق وأصغت إليه الآذان، ، فإذا هو يحتج بآي القرآن الكريم على أن بيته العباسي أحق بالخلافة.
ورأى العباسيون أن يتخذوا من العراق موئلاً لخلافتهم،ولم يلبث أبو جعفر المنصور أن اختار بغداد لتكون حاضرة الخلافة .
وقد اصطلح المؤرخون على تقسيم هذا العصر إلى ثلاثة عصور هي : العصر العباسي الأول ، من قيام الخلافة العباسية إلى أول خلافة المتوكل (132 - 232هـ ، 749 - 846م) ، والعصر العباسي الثاني (232 - 334هـ ، 846 - 945م) من خلافة المتوكل إلى استقرار الدولة البويهية ، والعصر العباسي الثالث (334 - 656هـ ، 945 - 1258م) من استقرار الدولة البويهية إلى سقوط بغداد على أيدي التتار.
بناء بغداد ثم سامرَّاء
رأى أبو جعفر المنصور أن يبتعد بحاضرة دولته عن الكوفة مركز العلويين من قديم حتى يأمن على نفسه مما قد ينشب فيها من
ثورات، وحتى يعزل جنده عن أهلها فلا يفسدوهم؛ فاختار بغداد عاصمة الدولة.
وعني المنصور بها عناية بالغة ، وما لبثت بغداد أن أصبحت أهم مدينة في العالم العربي، إذ بنيت بها مئات المساجد وعشرات القصور الفخمة ، ونزلها الأدباء والعلماء من كل صنف وعلى كل لون.
ولم تزل بغداد حاضرة للخلفاء العباسيين حتى استكثر المعتصم في عسكره من الترك وآذوا العامة بما كانوا يجرون من خيلهم في الأسواق والشوارع، فكانوا يرصدونهم ويقتلونهم .
حينئذ رأى المعتصم أن يعتزل بجنده في موضعٍ ناءٍ عن بغداد ، ولم يزل يتخير لهم موضعاً حتى انتهى إلى سامرَّا شرقي دجلة، واهتم بها اهتماماً كبيراً.
وظل الخلفاء بعد المعتصم يقيمون بها حتى سنة276هـ إذ تحولوا منها إلى بغداد.
النظم السياسية والإدارية:
كان تحول الخلافة من دمشق إلى بغداد على سواعد الجيوش الخراسانية إذاناً بغلبة الطوابع الفارسية على نظم الحكم السياسية والإدارية للدولة العباسية.
وانتقلت إلى العصر العباسي النظم الساسانية بحذافيرها في كل شؤون الحكم.
واتسع الخلفاء في محاكاة الدواوين الساسانية، وأخذوا عنهم نظام الإدارة ، ونظام الوزارة.
وقلما نجد للعباسيين وزيراً غير فارسي، إذ كانوا هم الذين يستأثرون بشؤون الخلافة ويرقون إلى أعلى المناصب.
فتقاليد الساسانيين قد حوكيت حتى في أزياء رجال الحاشية والموظفين وطبقاتهم.
ولعلنا لا نغلو بعد ذلك كله إذا قلنا إن النظم السياسية والإدارية في الدولة العباسية طبعت بطوابع فارسية قوية ، تحولت في أثنائها الخلافة ملكاً كسراوياً يقوم على الاستبداد والقهر.
نفوذ الأتراك ومقاليد الحكم:
بتولي الفرس أعلى المناصب وأرفعها ، ظهر العداء واضحاً بين العرب والفرس، وتوالت بينهما الثورات، فكان التفكير في عنصر آخر جديد يقوي نفوذ العرب من ناحية ، ويقف في مواجهة الفرس من ناحية ثانية، واتجه التفكير إلى العنصر التركي.
ولما تولى المعتصم الخلافة أكثر من توافد الأتراك في بغداد ، وازداد عددهم حتى ضاقت بهم الشوارع .
وشكَّل هذا تحولاً حضارياً ؛ فبعد اعتمادهم على الفرس أصحاب الحضارات التي أفادت البيئة العربية ، وأصبح الاعتماد على
الأتراك الذين عرفوا بالبداوة والجفوة وليس لهم حضارة.
وهؤلاء الأتراك سرعان ما قبضوا على زمام الحكم في عهد المعتصم ، وتقلدوا زمام الشؤون الإدارية بجانب تقلدهم زمام الشؤون العسكرية.
وخفت صوتهم في خلافة المتوكل إلا أنهم استطاعوا التخلص منهم فارتفع صوتهم مرة ثانية في عهد المقتدر.
ثورة الزنج:
هي ثورة أشعلها رجل فارسي ضد الدولة العباسية ،وكان يدعي أن العناية الإلهية بعثته لإنقاذ الزنج من الاستبداد والظلم حيث كانوا يعملون في الزراعة نظير أجر زهيد لا يسد حاجتهم فالتفوا حوله وأنضم إليهم عدد من عبيد الفرات واستمرت أربع عشرة سنة ونحو أربعة أشهر لم تضع الحرب أوزارها.
وانتهت ثورة الزنج بالهزيمة وبقتل صاحب الثورة .
تدهور الخلافة العباسية:
ساءت الخلافة العباسية وسيطر الأتراك على مقاليد الحكم ، وكانوا هم الحكام الحقيقيين للبلاد ويمكن القول إن الخلافة العباسية تدهورت لعدة أسباب منها:
أولاً- تدخل الأتراك في شؤون الحكم وهم ليس لديهم دراية بالسياسة.
وصور ذلك أحد الشعراء بقوله:
خليفة في قفص بين وصيف وبُغاء
يقول ما قالا له كما يقول الببَّــغاء
ثانياً- انغماس كثير من الخلفاء العباسيين في اللهو والترف والإقبال على كل متاع مادي من بناء القصور الباذخة ، ومعيشة كفُلت لها كل وسائل النعيم والترف،ووصل الأمر من كثرة الإنفاق أن عجزت الدولة عن دفع رواتب الجيش ، مما أضعف هيبة الدولة أمام الأتراك.
ثالثاً- مصادرة أموال الناس وابتزازهم بالضرائب ، وخاصة أموال الكتاب والقضاة.
رابعاً- كثرة الاختلاسات و الرشاوي حتى وصل الأمر أن الولاة كانوا يرشون الوزراء ليظلوا في ولايتهم.
خامساً- تدخل النساء في شؤون الحكم ؛ فكن يصرفنه حسب أهوائهن ، وكن يكتنزن الجواهر ويمتلكن الأضياع والأموال
الباهظة، حتى أصبحت الدولة تدار بيد الأتراك والنساء.
سادساً- يضاف إلى ما سبق ما حاق بالدولة العباسية من ثورات كثيرة استنزفت موارد الدولة وبخاصة ثورتي الزنج والقرامطة.
انتهت...