آداب المزاح
مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذاتيوم على جماعة من أصحابه يتسابقون في الرمي بالنبال، فقال لهم: (ارموا بني إسماعيلفإن أباكم كان راميًا، ارموا وأنا مع بني فلان). فتوقف أحد الفريقين عن الرمي، فقاللهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما لكم لا ترمون؟). فقالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ارموا، فأنا معكم كلكم) [البخاري].
كانبعض الأحباش يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، ويلهون بحرابهم،فلما دخل عمر -رضي الله عنه- المسجد أمسك قبضة من الحصى، ورماهم بها، فقال له النبيصلى الله عليه وسلم: (دعهم يا عمر) [البخاري].
ذات يوم، جاء رجل إلى النبيصلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله، احملني (أي أنه يريد ناقة يركبها) فقالالنبي صلى الله عليه وسلم مازحًا: (إنا حاملوك على ولد ناقة). فظن الرجل أن ولدالناقة سيكون صغيرًا ضعيفًا، ولا يقدر على حمله، فقال للرسول صلى الله عليه وسلم: وما أصنع بولد الناقة؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (وهل تلد الإبل إلاالنوق) [أبو داود والترمذي].
الإسلام لا يرفض اللعب واللهو المباح، وكان النبيصلى الله عليه وسلم يمزح مع أصحابه ولا يقول إلا حقَّا.
وهناك آداب يجب علىالمسلم أن يراعيها في لعبه ومزاحه منها:
الصدق في المزاح: فالمسلم يبتعد عنالكذب في المزاح، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب في المزاح، فقال: (لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاحة والمراء) [أحمدوالطبراني].
الاعتدال في المزاح: قال صلى الله عليه وسلم: (لا تكثر الضحك،فإن كثرة الضحك تميت القلب) [الترمذي]. كما يجب على المسلم أن يدرك أهمية الوقت فلايقضي وقتًا طويلا في المزاح واللعب يترتب عليه تقصير في الواجباتوالحقوق.
البعد عن السخرية: يجب على المسلم أن يبتعد في مزاحه ولهوه عنالسخرية والاستهزاء بالآخرين، أو تحقيرهم، أو إظهار بعض عيوبهم بصورة تدعو للضحكوالسخرية. يقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونواخيرًا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرًا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوابالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} [الحجرات: 11].
النية الطيبة في المزاح: مثل مؤانسة الأصحاب والتودد إليهم، والتخفيفعن النفس وإبعاد السأم والملل عنها.
اختيار الوقت والمكان المناسبيْن: هناكأوقات وأماكن لا يجوز فيها الضحك والمزاح واللهو، مثل: أوقات الصلاة، وعند زيارةالمقابر، وعند ذكر الموت، وعند قراءة القرآن، وعند لقاء الأعداء، وفي أماكنالعلم.
عدم المزاح في الزواج والطلاق والمراجعة: فقد نهى النبي صلى الله عليهوسلم عن المزاح في هذه الأشياء الثلاثة وبيَّن أن المزاح والجد فيها جد، فلو مزحإنسان وطلق زوجته أصبح الطلاق واقعًا.
قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاث جدهن جدوهَزْلُهُن جد: النكاح والطلاق والرجعة (أي أن يراجع الرجل امرأته بعد أن يطلقها) [أبوداود].
عدم المزاح بالسلاح: المسلم لا يُرعب أخاه، ولا يحمل عليه السلاح،حتى ولو كان يمزح معه، فربما يوسوس له الشيطان، ويجعله يقدم على إيذاء أخيه المسلم،قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من حمل علينا السلاح فليس منا) [مسلم].
وكذلكالمسلم لا يتطاول على أخيه، فيمزح معه مستخدمًا يده؛ لأن ذلك يقلل الاحترام بينهما،وربما يؤدي إلى العداوة.
عدم المزاح في أمور الدين: المسلم يحترم دينه، ويقدسشعائره، لذلك فهو يبتعد عن الدعابة التي يمكن أن يكون فيها استهزاء بالله -عز وجل- وملائكته وأنبيائه، وشعائر الإسلام كلها