قبل يومين وجدت زميلي القروي مصادفة في بهو فندق فخم منصرف بكل تركيزه يقلب دفتر الطلبات محشور بين دفتيه وكأنه يبحث بين جنباته عن الفتى فضولي ..وكأني حين شاهدني استجابة في ليلة القدر ..مرحب ..حياك الله ..وهو بالعادة لا يهلل ويتحمس في ترحيبه لي
قلت ويش عندك هنا ؟
قال يا أخي العن إبليس وخذ نفسك ومكانك من الجلسة ومن ثم مارس حسك الاستجوابي الذي اكره فيك ...تفضل الدفتر واطلب لنا
أخذت دفتر الطلبات دون ان أرد على هجومه ، قلت على حسابك ..قال هذا يعتمد على نوع الطلب الذي سوف تطلبه ..نعم على حسابي مثل كل مرة ..
طلبت كافي لاتيه مع حلوى ..
وقال لي هلا تفضلت وطلبت لي معك ..شاي ابو أربعه ربيع تلقيمة على الجمر .. يقولها بكل ثقة دون ان يرف له طرف ..
قلت ..نعم
قال شاي ..اللي نشربه عند العم صالح –المجهره - في قهوة الخط السريع.
قلت ..
يا أخي انت في فندق خمسة نجوم اليس بمقدورك ان تنسى خلفيتك الثقافية وتحاول ان تعيش المستجدات على لوائح الطلبات الراقية ..
قال ..
يا شين السرج على البقر ..أصبح الشاي ابو اربعه من الخلفيات الثقافية الغير محترمه ..!!!
قلت ..
لا لم اقول هذا ولكنك تأتي من القهوة الى بهو فندق راقي وتريد ان توهم نفسك انك على الخط السريع مع العم صالح ...!
قال..
طيب ويش فيه العم صالح وقهوته ..دكاترة ومهندسين روادها ..
قلت ..
ما فيه شي أنت تخلط بين حضارتين حضارة قهوة شعبية لها روادها ومكان عصري وحضاري له روادها ,, يا ليت ان تفرق بين المضغوط والبوفيه المفتوح .
بالله عليك لو ذهبت الى العم صالح وقلت له كافي لاتيه مع شيزكيك ..هل سوف يرد عليك ..او يتجهر ..--؟
قال ..
يا الله ما أحب للجدل البيزنطي كل هذه الثورة على شان قلت اطلب شاي ..خلاص اطلبي على مزاجك لأني لا افقه في دفاتر المتحضرين وطبقاتهم !!
لو سمحت ..
بالله عليك اثنين شاي اخضر ..