2012- 2- 28
|
#189
|
|
أكـاديـمـي مـشـارك
|
رد: من أقوال السلف الصالح رضوان الله عليهم وعلمائنا رحمهم الله رحمة واسعة
الفراسة الخَلقية:
كالاستدلال بالخَلْق على الخُلُق ،مثل سعة الصدر يدل على سعة الخُلُق،وخمود العينين يدل على بلادة صاحبها.
وهي التي صنف فيها الأطباء وغيرهم .
واستدلوا بالخلق على الخلق لما بينهما من الارتباط الذي اقتضته حكمة الله .
كالاستدلال بصغر الرأس الخارج عن العادة على صغر العقل . وبكبره ، وبسعة الصدر ، وبعد ما بين جانبيه : على سعة خلق صاحبه . واحتماله وبسطته . وبضيقه على ضيقه ، وبخمود العين وكلال نظرها على بلادة صاحبها ، وضعف حرارة قلبه . وبشدة بياضها مع إشرابه بحمرة - وهو الشكل - على شجاعته وإقدامه وفطنته . وبتدويرها مع حمرتها وكثرة تقلبها على خيانته ومكره وخداعه .
ومعظم تعلق الفراسة بالعين . فإنها مرآة القلب وعنوان ما فيه . ثم باللسان . فإنه رسوله وترجمانه . وبالاستدلال بزرقتها مع شقرة صاحبها على رداءته . وبالوحشة التي ترى عليها على سوء داخله وفساد طويته .
وكالاستدلال بإفراط الشعر في السبوطة على البلادة . وبإفراطه في الجعودة على الشر . وباعتداله على اعتدال صاحبه .
وأصل هذه الفراسة : أن اعتدال الخلقة والصورة : هو من اعتدال المزاج والروح . وعن اعتدالها يكون اعتدال الأخلاق والأفعال . وبحسب انحراف الخلقة والصورة عن [ ص: 457 ] الاعتدال : يقع الانحراف في الأخلاق والأعمال .
هذا إذا خليت النفس وطبيعتها .
ولكن صاحب الصورة والخلقة المعتدلة يكتسب بالمقارنة والمعاشرة أخلاق من يقارنه ويعاشره . ولو أنه من الحيوان البهيم . فيصير من أخبث الناس أخلاقا وأفعالا ، وتعود له تلك طباعا ، ويتعذر - أو يتعسر - عليه الانتقال عنها .
وكذلك صاحب الخلقة والصورة المنحرفة عن الاعتدال يكتسب بصحبة الكاملين بخلطتهم أخلاقا وأفعالا شريفة . تصير له كالطبيعة . فإن العوائد والمزاولات تعطي الملكات والأخلاق .
فليتأمل هذا الموضع ولا يعجل بالقضاء بالفراسة دونه . فإن القاضي حينئذ يكون خطؤه كثيرا . فإن هذه العلامات أسباب لا موجبة . وقد تتخلف عنها أحكامها لفوات شرط ، أو لوجود مانع .
مدارج السالكين
ابن القيم رحمه الله
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة درع الجزيرة ; 2012- 2- 28 الساعة 08:44 AM
|
|
|
|