المحاضرة الرابعة
•اما ان تكون نصا صريحا فى السببية واما ان تكون محتملة
•صريحا كان يقول الراوى سبب نزول هذه الآية كذا وكذا ... أو يقول سئل النبى عن كذا فنزلت
• محتملة كأن يقول نزلت هذه الآية فى كذا أو أحسب أن هذه الآية نزلت فى كذا ”نساؤكم حرث لكم ”نزلت فى إتيان المرأة فى دبرها
•وقد تنازع العلماء في قول الصحابي: "نزلت هذه الآية في كذا"، هل يجري مجرى المسند كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله أو يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند؟
•فالبخاري يُدخله في المسند، وغيره لا يدخله فيه.
•أما إذا ذكر سببًا نزلت عقبه فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند, وقال الزركشي في البرهان: "قد عُرِفَ من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال: "نزلت هذه الآية في كذا" فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها
تعدد الروايات فى سبب النزول
إذا تعددت الروايات يكون موقف المفسر منها على النحو التالى
أ- إذا لم تكن الصيغ صريحة فلا منافاة إذ المقصود منها عندئذ التفسير
ب-إذا كانت إحدى الصيغ صريحة والأخرى غير صريحة فيعول على الصريح دون غيره
• اذا تعددت الروايات وكان جميعها نصا فى السببية ولكن أحدها صحيح دون غيره فالمعول على الصحيح ”ما ودعك ربك وما قلى ”
• إذا تساوت الروايات فى الصحة ووجد وجه من وجوه الترجيح كحضور القصة مثلا فيقدم على غيره
•إذا تساوت الروايات فى الترجيح جمع بينها إن أمكن ”وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ”
•ورد ما يدل على نزولها يوم أُحد.
•وجاء في رواية أخرى أنها نزلت يوم فتح مكة والسورة مكية، فجمع بين ذلك، بأنها نزلت بمكة قبل الهجرة مع السورة، ثم بأحد، ثم يوم الفتح، ولا مانع مع ذلك لما فيه من التذكير بنعمة الله.
•قد يتعدد النازل والسبب واحد
•”ان المسلمين والمسلمات .....“،
•“ فاستجاب لهم ربهم انى .....“،
•”ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء ..“
•فهذه ثلاث آيات نزلت بسبب واحد وهو شكوى أم سلمة للنبى من عدم أو قلة ذكر النساء .
•قد يتعدد ما نزل فى شخص واحد كسعد بن ابى وقاص نزلت فيه أربع آيات
•"نزلت فيَّ أربع آيات من كتاب الله عز وجل: كانت أمي حلفت ألا تأكل ولا تشرب، حتى أفارق محمدًا فأنزل الله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}
•والثانية: أني كنت أخذت سيفًا فأعجبني فقلت: يا رسول الله. هب لي هذا السيف، فنزلت: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ}
•والثالثة: أني كنت مرضت فأتاني رسول الله فقلت: يا رسول الله. إني أريد أن أُقَسِّمَ مالي، أفأُوصي بالنصف؟ فقال: لا، فقلت: الثلث، فسكت، فكان الثلث بعد جائزًا
• والرابعة: أني شربت الخمر مع قوم من الأنصار، فضرب رجل منهم أنفي بلحي جمل، فأتيت رسول الله فأنزل الله عز وجل تحريم الخمر".
تقدم نزول الآية على الحكم:
•يذكر "الزركشي" نوعًا يتصل بأسباب النزول يسميه: "تقدم نزول الآية على الحكم”،والمثال الذي ذكره في ذلك لا يدل على أن الآية تنزل في حكم خاص ثم لا يكون العمل بها إلا مؤخرًا، وإنما يدل على أن الآية قد تنزل بلفظ مجمل يحتمل أكثر من معنى ثم يُحمل تفسيرها على أحد المعاني فيما بعد فتكون دليلًا على حكم متأخر.
•وقال البغوي بأنه يجوز أن يكون النزول سابقًا على الحكم.
•قال عمر بن الخطاب: كنت لا أدري: أي الجمع يُهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}
الاستفادة من معرفة أسباب النزول في مجال التربية والتعليم
•يعاني المربون في مجال الحياة التعليمية كثيرًا من المتاعب في استخدام الوسائل التربوية لإثارة انتباه الطلاب حتى تتهيأ نفوسهم للدرس في شوق يستجمع قواهم العقلية ويرغبهم في الاستماع والمتابعة
•ومعرفة أسباب النزول هي السبيل الأفضل لتحقيق تلك الأهداف التربوية في دراسة القرآن الكريم تلاوة وتفسيرًا.
•سبب النزول إما أن يكون قصة أو سؤالًا طُرِحَ على رسول الله وبذكرهما فلن يجد المدرس نفسه في حاجة لمعالجة التمهيد للدرس بشيء يبتكره ويختاره
المناسبات بين الآيات والسور:
•المناسبة في اللغة: المقاربة، يقال فلان يناسب فلانًا أي يقرب منه ويشاكله .
•والمراد بالمناسبة هنا: وجه الارتباط بين الجملة والجملة في الآية الواحدة أو بين الآية والآية في الآيات المتعددة، أوبين السورة والسورة.
•ولمعرفة المناسبة فائدتها في إدراك اتساق المعاني، وإعجاز القرآن البلاغي، وإحكام بيانه، وانتظام كلامه، وروعة أسلوبه {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}
•معرفة المناسبات والربط بين الآيات ليست أمرًا توقيفيًّا، ولكنها تعتمد على اجتهاد المفسر ومبلغ تذوقه لإعجاز القرآن .
•فإذا كانت المناسبة دقيقة المعنى، منسجمة مع السياق، متفقة مع الأصول اللغوية في علوم العربية، كانت مقبولة لطيفة.
•ولا يعني هذا أن يلتمس المفسر لكل آية مناسبة، فإن القرآن الكريم نزل مُنَجَّمًا حسب الوقائع والأحداث، وقد يدرك المفسر ارتباط آياته وقد لا يدركها، فلا ينبغي أن يعتسف المناسبة اعتسافًا .
•قد تكون المناسبة في مراعاة حال المخاطَبين كقوله تعالى: {أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ, وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ, وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ, وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}, فجمع بين الإبل والسماء والجبال مراعاة لما جرى عليه الإلف والعادة بالنسبة إلى المخاطَبين في البادية
•وقد تكون المناسبة بين السورة والسورة، كافتتاح سورة "الأنعام" بالحمد {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} فإنه مناسب لختام سورة "المائدة" {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
•قد تكون المناسبة بين فواتح السور وخواتمها.. ومن ذلك ما في سورة "القصص" فقد بدأت بقصة موسى عليه السلام، وبيان مبدأ أمره ونصره ، ثم ختم الله السورة بتسلية رسولنا بخروجه من مكة والوعد بعودته إليها، ونهيه عن أن يكون ظهيرًا للكافرين: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ، وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ}
•” لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط ”
•” الشمس والقمر بحسبان ، والنجم والشجر يسجدان ”