حِيـنَ كُنْـتُ صَغِيـراً
كُنِـتُ دَوْمـاً حَزِينـاً , وَكَـانَ أَبِـي يَقُـولُ لِـي نَاظِـراً إِلَـيَّ وَمُحَرِّكـاً رَأْسَـه :
يَا طِفْلِـي ، أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ .
ثُـمَّ الْتَحَقْـتُ بِالْمَدْرَسَـة , حَامِـلاً الْخُبْـزَ وَتَحِيَّـاتِ الْوَدَاع ، لَكِـن كَـانَ الْحُـزْنُ يَرَافِقُنِـي .
نَعَـقَ الأُسْتَـاذ :
أَيُّهَـا الطِّفْـلُ الصَّغِيـر , أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ .
جـَاءَتْ بَعْـدَ ذَلِـكَ الْحَـرْب ، رَأَيْـتُ الْمَـوْت ، وَحِيـنَ انْتَهَـتْ , وَنَسِيَهَـا الْجَمِيـع
أَنَـا مَـا زِلْـتُ أَسْمَـعُ حَزِينـاً :
أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ .
وحيـن ألبسونـي السراويـل الطويلـة , غيّـر الحـزن حينـاً سراويلـه , فقـال أصدقائـي :
أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ .
فِـي الشَّـارِعِ ، فِـي قَاعَـاتِ الْمُحَاضَـرَات كَارِهـاً ، مُتَعَلِّمـاً الظُّلْـم وَقَوَانِينَـه ، وَتَرَاتِيـلُ الْحُـزْنِ دَوْمـاً تُطَارِدُنِـي :
أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ .
مِـنْ حُـزْنٍ لِحُـزْنٍ سَقَطْـتُ مِـنْ سَلاَلِـمَ الْحَيَـاة ، وَالْفَتَـاةُ التِـي أَحْبَبْـت قَالَـتْ لِـي يَوْمـاً وَكَانَـتْ مَرِحَـة :
أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ .
نَعِيـشُ الآنَ مَعـاً ، أَخْـرُجُ نَظِيفـاً وَمُتَأَنِّقـاً , لَنَـا طِفْلَـةٌ أَحْيَانـاً أَقُـولُ لَهَـا وبمـرح :
أَنْـتِ لاَ تَصْلُحِيـنَ لِشَـيْءٍ .
Jose Agustin Goytisolo