عرض مشاركة واحدة
قديم 2012- 3- 12   #24
ابو نواف..*
☆ مراقب عام سابقاً ☆
 
الصورة الرمزية ابو نواف..*
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 90393
تاريخ التسجيل: Sat Oct 2011
المشاركات: 7,940
الـجنــس : ذكــر
عدد الـنقـاط : 729795
مؤشر المستوى: 867
ابو نواف..* has a reputation beyond reputeابو نواف..* has a reputation beyond reputeابو نواف..* has a reputation beyond reputeابو نواف..* has a reputation beyond reputeابو نواف..* has a reputation beyond reputeابو نواف..* has a reputation beyond reputeابو نواف..* has a reputation beyond reputeابو نواف..* has a reputation beyond reputeابو نواف..* has a reputation beyond reputeابو نواف..* has a reputation beyond reputeابو نواف..* has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: كلية الاداب -
الدراسة: غير طالب
التخصص: خريج جامعي
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
ابو نواف..* غير متواجد حالياً
رد: @@@ ماهي وجهت نظرك حيال هذا ثم اطرح رايك الشخصي @@@

ويمثل الحمى أحد عناصر القطاع العام، وهو إجراء ينصب على جزء من الأرض من حيث ملكيتها والانتفاع بها. ويعرف حمى الموات بأنه: (المنع من إحيائه ليكون مستبقى الإباحة لنبت الكلأ ورعي المواشي )(1 ).

وللحمى فقهه الواسع، كما تتعلق به تحليلات اقتصادية متعددة.

ونشير هنا إلى بعض ما يتعلق بالحمى، وهو مما يدخل في موضوع علاج الإسلام للفقر والقضاء عليه.

ومن الأحكام الفقهية المنظمة للحمى:

- لا يجوز حمى جميع الموات أو أكثره.

- لا يجوز الحمى لخاص من الناس أو لأغنيائهم.

- جواز الحمى للفقراء والمساكين ولمصالح كافة المسلمين.

هذه الأحكام الفقهية لها توظيفها المباشر في حل مشكلة الفقر والقضاء عليها. ومن السياسات الاقتصادية التي تتبعها الدولة لمواجهة مشكلة الفقر استخدام القطاع العام في المجال الزراعي في توفير أنشطة اقتصادية وفي توفير فرص عمل للفقراء.

ومن أشهر التطبيقات في استغلال الحمى لحل مشكلة الفقر تطبيق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد حمى أرضًا بمنطقة اسمها الشرف وعين مسؤولاً عنها يقال له (هني )، ومن التعليمات التي أصدرها إلى هذا المسؤول: (يا هني ضم جناحك على الناس، واتق دعوة المظلوم فإنها مجابة، وأدخل رب الصريمة (الإبل ) ورب الغنيمة، وإياك ونعم ابن عفان (عثمان بن عفان ) وابن عوف (عبد الرحمن بن عوف ) فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع، وإن رب الصريمة ورب الغنيمة يأتيني بعياله، فيقول: يا أمير المؤمنين، أفتاركهم أنا؟ فالكلأ أهون عليَّ من الدينار والدرهم )(1 ).

هذه السياسة التي اتبعها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، من الأساليب الإسلامية لمواجهة مشكلة الفقر والقضاء عليه، بل إنه أسلوب متميز لأنه يحل المشكلة على مستوى النشاط الإنتاجي. لقد قصــر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الانتفاع (الإنتاجي ) بالحمى على الفئات ذات الدخل المحدود، ومنع الفئات ذات الدخل المرتفع.

يلاحظ أن إجراء عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلق بتخصيص الموارد الاقتصادية التي في يد القطاع العام. ويستنتج بناء على ذلك، أن الإسلام يوظف تخصيص الموارد الاقتصادية لمواجهة مشكلة الفقر والقضاء عليها.

ومما يدخل في تخصيص الموارد في الاقتصاد الإسلامي، التخصيص بين الجيل الحالي والأجيال المقبلة. لقد فتح اللَّه على المسلمين بلادًا كثيرة، منها العراق وخراسان والسند ومصر وبلادًا أخرى، وقد أشار بعــض الصحابة رضي اللَّه عنهم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يقسم أرض السواد، فقال لهم: فما يكون لمن يجيء من المسلمين(1 )؟!

إن السياسة الاقتصادية الإسلامية التى طبقها عمر بن الخطاب رضي الله عنه في توزيع أرض السواد، والتي بموجبها جعل الدولة تأخذ في الاعتبار عند تخصيص الموارد الاقتصادية الجيل الحالي والأجيال القادمة، هذه السياسة تستحق أن تعطى لها مساحة في المناقشة لتظهر أهميتها وما يترتب عليها.

فهي تقضي على الفقر الموروث (أو تخفف منه على الأقل )، وهو الفقر الذي يورثه الآباء للأبناء. ونستطيع القول: إن هذا الموضوع من أعقد المظاهر المتعلقة بالفقر ومن أخطرها.

إن السياسة الاقتصادية التي واجه بها الإسلام الفقر الموروث، وذلك باستبقاء موارد اقتصادية في يد الدولة للأجيال القادمة، ليس لها نظير في السياسات الاقتصادية التي هي من وضع الإنسان، وبهذا يتفوق الإسلام تفوقًا لا يملك أحد إنكاره.

هذه السياسة الاقتصادية الإسلامية لا تمثل أي عبء على الأغنياء، وبهذا يمول القضاء على الفقر بعيداً عن الأغنياء وبأسلوب متميز، وهذا يوجب الاهتمام بهذه السياسة.

هذه السياسية الاقتصادية الإسلامية تضع الدولة أمام مسؤوليتها الحقيقية عن الفقر.. فهي مسؤولة، وفي يدها الموارد التي تتصدى بها لهذه المســؤولية، وبهذا تسقط ادعاءات العولمة المعاصرة عن عدم مسؤولية الدولة عن الفقر.

والعالم الإسلامي على وجه الخصوص، في أشد الحاجة إلى هذه السياسة الاقتصادية، وذلك لمواجهة ما يحدث فيه الآن من تمكين فئة محدودة العدد لتضع يدها على الموارد الاقتصادية التي يملكها المجتمع، مع أن هذا ليس حقًا لها، وهي غير قادرة أن تشغلها كلها.

المبحث الثالث: إدارة الاقتصاد بأسلوب التخطيط للقضاء على الفقر

تختلف النظم الاقتصادية في إدارة الاقتصاد.. في النظام الاشتراكي تدير الدولة الاقتصاد إدارة مباشرة، أما في النظام الرأسمالي فإن السوق هو الذي يدير الاقتصاد.. وهذا حكم عام على النظامين، ولكن مع ذلك فإنه توجد تفصيلات واسعة عن هذا الموضوع يمكن التعرف عليها في الأدبيات الاقتصادية.

وفي الاقتصاد الإسلامي، تتعدد الآراء بشأن التخطيط، وهذا التعدد من أسبابه أنه لم يتم الاتفاق على طبيعة دور الدولة الاقتصادي.

وهذا البحث، وهو يشير إلى هذه المسألة من مسائل الاقتصاد الإسلامي، فإنه يرجح الرأي القائل: بأن أسلوب إدارة الاقتصاد الإسلامي فيه نوع من التخطيط. وهذا الترجيح مؤسس على ما يلي:

- الأصل في الاقتصاد الإسلامي أنه مؤسس على تكليفات شرعية.

- القواعد الفقهية تمثل ترجيحات لسياسات التخطيط الاقتصادي.

- وظائف الدولة الاقتصادية التي شرعها الإسلام أداتها التخطيط الاقتصادي.

- تطبيقات الاقتصاد الإسلامي التاريخية ظهرت فيها أنواع من التخطيط الاقتصادي.

والقواعد الفقهية، من الموضوعات التي أعطى الفقهاء لها اهتمامًا، وجاءت دراساتهم لها على وجه الخصوص في كتب حملت عنوان الأشباه والنظائر. ونعرض هنا بعض هذه القواعد(1) التي توظف لخدمة موضوع علاج الفقر.

القاعدة الأولى: تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة:

هذه القاعدة تلزم المسؤول بأن تكون إدارة الاقتصاد مربوطة إلى تحقيق المصلحة، وإذا كان المجتمع يعاني من مشكلة الفقر فإنه يجب أن يدار الاقتصاد بحيث يكون القضاء على الفقر أحد الأهداف التي تتحقق من هذه الإدارة. وهذا يعني أنه توجد خطة.

القاعدة الثانية: يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام:

هذه القاعدة تدل على وجود مصلحتين، المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وهي تدل على أنه ليس من الضروري أن تتطابق المصلحتان. وتلزم القاعدة باعتبار المصلحة العامة إذا تعارضت مع المصلحة الخاصة. واعتبار المصلحة العامة هي الوعاء الملائم لمواجهة مشكلة الفقر وعلاجها. هذه القاعدة أيضاً تعني وجود خطة، ومن عناصرها علاج الفقر.

القاعدة الثالثة: الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف:

تشرع هذه القــاعدة لحالة ما إذا وجــد ضــرران، وأحــد الضــررين أخــف من الآخــر. المقـــابلة بين الضررين من حيث الأخــف والأشد مبنية على كل ما يتعلق بها من حيث استخدام الموارد الاقتصادية ومن حيث النتائج، وهكذا. المشروع في هذه الحالة أن يتحمل الضرر الأخف ويزال الضرر الأشد. إن هذا يستلزم أيضاً وجود خطة، ومن عناصرها القضاء على الفقر.

ويمكن أن تربط هذه القاعدة بمواجهة الفقر وعلاجه بالآتي: إذا كان النفــع الذي يحصــل عليه فريــق من النــاس (الأغنيــاء ) أكبر من الضرر الذي يعانــيه فريق آخر (الفــقــراء )، فإن إدارة الاقــتصاد تتم بحيــث يعـمل على رفــع الضــرر عن الفقــراء، وبوضع بعض السياسات الاقتصادية التي توجه لهذا الهدف.

المبحث الرابع: منهج الأولويات الاقتصادية وتوظيفه لعلاج مشكلة الفقر

تعني الأولويات الاقتصادية أن يدار الاقتصاد وفق خطة تحكم تخصيص الموارد الاقتصادية، أي توزيعها على الأنشطة الاقتصادية، وبالتالي تتحدد (سلة ) إنتاج هذه الخطة مؤسسة على احتياجات المجتمع وفق سلم متدرج.

موضوع الأولويات فيه فقه واسع، وتعطي مقاصد الشريعة على وجه الخصوص الأساسيات الكبرى لمنهج أولويات الاقتصاد الإسلامي، ونحيل على وجه الخصوص إلى الإمام الشاطبي في كتابه الموافقات في أصول الأحكام.

ومنهج الأولويات في الإسلام وعلى النحو الذي تبينه مقاصد الشريعة، يمثل أسلوبًا من الأساليب التي يواجه بها الإسلام الفقر لعلاجه.

ومقاصد الشريعة الإسلامية على ثلاثة أقسام:

- المقاصد الضرورية:

وهي التي لا بد منها لقيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد وموت حياة، وفي الآخرة فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين. ومجموع الضروريات خمس: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل.

- المقاصد الحاجية:

وهي الأمور التي يكون مفتقراً إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج اللاحق بفوات المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلفين على الجملة الحرج والمشقة.

- المقاصد التحسينية:

وهي الأخذ بما يليق من محاسن العادات وتجنب الأحوال التي تأنفها العقول الراجحات. هذا النوع من المقاصد يجمع في مكارم الأخلاق.

ويمكن القول: إن الضروريات في مقاصد الشريعة تعمل على ما يبقي الإنسان حيًا، أما الحاجيات فإنها تعمل على ما ييسر الحياة، وأما التحسينات فإنها تعمل على ما يجمل الحياة.

وإدارة الاقتصاد وفق منهج مؤسس على مقاصد الشريعة الثلاثة: الضروريات والحاجيات والتحسينات، تتضمن أسلوبًا لمواجهة الفقر وعلاجه.

كما أن التخطيط لتخصيص الموارد الاقتصادية أولاً بحيث تنتج ما يشبع الضروريات، يعتبر سياسة لمواجهة مشكلة الفقر وعلاجها.

هذه النتيجة التي نصل إليها تثبتها وتؤكدها معرفتنا بالواقع الاقتصادي المعاصر، وخاصة واقع العالم الإسلامي. لقد أعطاه اللَّه سبحانه وتعالى موارد اقتصادية كافية لإشباع حاجاته، إلا أن بعض هذه الموارد إن لم يكن أكثرها خصص لإنتاج كماليات ودرجات من الرفاه لبعض الأفراد، بينما يعاني المجتمع من نقص حاد خطير في كثير من السلع والخدمات الضرورية. وهذه العملية بشقيها، يصاحبها إسراف في استخدام الموارد وتبديد لها.

وتطبيق المنهج الإسلامى للأولويات الاقتصادية، يمنع تبديد الموارد والإسراف فيها، ويوفر السلع الضرورية. كما أن الآليات المصاحبة لهذه العملية تعمل على علاج الفقر، وذلك بتوفير فرص عمل، وتوفير السلع الضرورية، وترشيد استخدام الموارد، ويدخل في ذلك علاج الصراع الاجتماعي. وكل هذا يمكن إثباته بالتحليلات المفصلة.
  رد مع اقتباس