كلمة ختام:
إن منهج الإسلام للقضاء على الفقر، والذي قدمناه في الصفحات السابقة، والذي يتأسس على خمسة أساليب، يكتمل بالعناصر التالية:
1- القضاء على الفقر في الإسلام أمر مرتبط بالعقيدة.
وترتيباً على ذلك نقول: إن أهمية هذا الموضوع على هذه الدرجة، ومن الوجه المقابل فإن خطورة الفقر هي أيضاً على هذه الدرجة.
2- الزكاة هي أداة الإسلام الرئيسة في محاربة الفقر وذلك في مرحلة التحويلات من الأغنياء إلى الفقراء.
والزكاة ثالثة أركان الإسلام الخمسة، بعد الشهادتين وإقام الصلاة، ويعني ذلك أن التشريعات الإسلامية للقضاء على الفقر تنطلق وتبدأ من أركان الإسلام. ومن المعروف أن الركن فوق الفرض والواجب. وهذا الأمر بدوره يحدد الدرجة أو الأهمية التي يعطيها الإسلام للقضاء على الفقر.
3- في خلافة أبي بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه، أعلنت الدولة الحرب على مانعي الزكاة، ودخلت في حرب معهم بسبب ذلك.
هذه أول مرة في التاريخ يثبت فيها أن الدولة حاربت وقاتلت بجيوشها من أجل القضاء على الفقر. ونقول عن هذه الحادثة: إنها غير مسبوقة في التاريخ، وكذلك غير متلوة في التاريخ. حرب مانعي الزكاة لا ينبغي أن تكون حادثة وحيدة في التاريخ الإسلامي، وإنما يجب أن تقع عندما يمنع الأغنياء حقوق الفقراء في الأموال التي استخلفهم اللَّه عليها وهي الزكاة.
4- الفكرة التي يرتبط بها الذين يكتبون عن محاربة الإسلام للفقر، هي الآتية:
الزكاة هي التشريع الإسلامي للقضاء على الفقر. هذه الفكرة أفهمها على النحو الآتي:
المنهج الإسلامي للقضاء على الفقر، والمكون من خمسة أساليب بناء على ما جاء في هذه الدراسة، يقسم إلى قسمين رئيسين:
القسم الأول:
يشمل الأساليب الأربعة الأولى، وهي:
- صحة العقيدة الاقتصادية.
- التخصيص الصحيح للموارد الاقتصادية.
- إدارة الأولويات الاقتصادية.
- منهج الأولويات الاقتصادية.
هذه الأساليب الأربعة يوفر بها الإسلام دخلاً لكل قادر على العمل بعمله، وبهذا فإنها تعتبر من الإجراءات التي تمنع ظهور الفقر في المجتمع.. ومن خصائص هذه الأساليب الأربعة أنها تعمل من خلال آلية الاقتصاد في مرحلة الإنتاج. ويعني ذلك أن المنهج الإسلامي للقضاء على الفقر يعمل في جزئه الرئيس تحت مبدأ: الوقاية خير من العلاج. والإسلام بهذا يعمل على منع ظهور الفقر في المجتمع.
والفقراء الذين يظهرون في المجتمع الإسلامي، بعد عمل الأساليب الأربعة السابقة، هم غير القادرين على العمل، وهؤلاء هم الذين شُرعت الزكاة من أجلهم (مع ملاحظة أن للزكاة مصارف ثمانية منها مصرفان فقط يعملان على الفقر ). وترتيباً على ذلك فإن القول: بأن الزكاة هي التشريع الإسلامي للقضاء على الفقر يُفهم بالإحالة لغير القادرين على العمل، أما القادرون على العمل فإن الإسلام يسبق بحل مشكلتهم من خلال الآلية التي يعمل بها الاقتصاد في مرحلة الإنتاج.
5- الأساليب الخمسة التي تكون منهج الإسلام للقضاء على الفقر قابلة لأن تحول إلى سياسات اقتصادية تطبق في الواقع، وهذا أحد مظاهر تفوق هذا المنهج. يضاف إلى هذا التفوق تفوق آخر، هو أن تحليل الأساليب الخمسة يبين أنها تَسَع سياسات (مرنة ). هذه المرونة تجعل المنهج الإسلامي يتعامل بكفاءة مع كل المتغيرات التي تواجه المجتمع، سواء أكانت متغيرات اقتصادية أو غير اقتصادية.
ومن المجالات التي تقترح فيها سياسات اقتصادية:
(أ ) تخصيص الموارد الاقتصادية بين القطاع العام والقطاع الخاص وداخل كل قطاع.
(ب ) التخطيط للتنمية الاقتصادية.. ومن السياسات الاقتصادية التي يمكن تطبيقها سياسة أولويات التنمية.
(ج ) سياسات العمل والعمال من السياسات الاقتصادية التي يمكن بها تطبيق الأساليب الداخلة في منهج الإسلام للقضاء على الفقر