المحاضرة الثانية /
تعريف المعرفة عن افلاطون :
اشآر افلاطون الى نظرية المعرفة في عدة محاورات مثل محاورة مينون وفيدون والجمهورية وتياتتوس
محاورة تياتتوس :
المحاروة بين 3 شخصيات افلاطون وهو يستخدم اسم سقراط و تيودورس وتياتتوس
حين سأل سقراط تياتتوس ماهي المعرفة ؟
قدم له 3 تعريفات وهي
1- المعرفة هي الاحساس الصادق او الادراك الحسي
2- المعرفة هي الحكم الصادق او الاعتقاد الصادق
3- المعرفة هي الاعتقاد الصادق مصحوبا بأساس او تفسير لهذا الاعتقاد
اعتراضات أفلاطون :
الاعتراض على التعريف الاول وهو المعرفة هي الاحساس الصادق او الادراك الحسي قدم سقراط عدة اعتراضات وهي
أ- يختلف الادراك الحسي بأختلاف ظروف الفرد المدرك لكن المعرفة تتناول دائما ماله موضوعية واذن المعرفة ليست مجرد ادراك حسي
ب- وكيف نميز الادراك الحسي الصادق من الكاذب
ت- ولو صح قول بروتا جوراس لكان من العبث ان يحاول فرد دحض اراء الاخرين وهو باطل
ث- اذا كانت الرؤية معرفة فـأن الارؤية لا معرفة لكن تذكر ماارى نوع من المعرفة رغم انه ليس ادراكنا راهنا واذن فالمعرفة ممكنة دون ادراك حسي كما ان هناك ادراكا دون معرفة وان ليست المعرفة مجرد ادراك حسي
ج- ليست كل معرفتنا متعلقه بما هو محسوس فلدينا خصائص عامة للاشياء كالوجود واللاجود فكيف نعرفها ؟ ليس بالادراك الحسي وانما بالعقل
وهنا يقتنع تياتتوس بخطأ التعريف الاول ويقدم التعريف الثاني وهو المعرفة هي الحكم الصادق او الاعتقاد الصادق ويوضح سقراط لتياتتوس معنى الحكم الصادق هنا بقولة اقصد حديث النفس مع ذاتها و يوضح سقراط باعتراضه على هذا التعريف قائلا ان اوضح مجال للحكم الصادق هو ساحة القضاء فحين يقف الخطباء والمحامون امام مستمعين يقنعونهم ولا لكن لا يعلمونهم فالمحامي يملك كل الوقائع عن المهتم والمحلفون لا يملكونها فيقنعهم ببراءة المتهم بذكر بعض الوقائع ويخفي الوقائع الأخرى التى تدين المتهم فيصل المحلفون الى حكم صادق ببراءة المتهم وهي نتيجة سليمة من معرفة صادقة . وبالاضافة لذلك ان الحكم الصادق او الاعتقاد الصادق قد يصدق او يكذب بينما لا يجري على المعرفة كذب اذ يقول سقراط اما اعرف او لا اعرف
ثم ينقل تياتتوس الى محاورتة الثالثة والاخيرة لتعريف المعرفة بقولة المعرفة هي الاعتقاد الصادق مصحوبا باساس او تفسير لهذا الاعتقاد فيحاورة سقراط موضحا له معنى تفسيرا هنا فيري ان لهذه الكلمة عدة معاني منها توضيح افكاري بصياغتها في قصية او قضايا محددة او تحليل الافكار الى العناصر التى تؤلفها ويوضح بيرنت هذا التعريف بذهن افلاطون بقولة ان التفسير المطلوب هنا هو الوصول الى فصل مميز يميز الحكم عن غيرة من العمليات العقلية وهنا يوجة سقراط انتباه تياتتوس الى ان هذا التعريف دائري بمعنى اني حين اكتشف الصفة المميزة لموقف ما كي يكون معرفة فأني افترض ابتداء معرفتي بالموقف وتنتهي المحاورة بإبراز الخطأ في جميع تعريفات تياتتوس
• موقف افلاطون الايجآبي لا ينعزل عن نظريته في المثل فالمعرفة عند افلاطون تتعلق بعالم المثل وندركة بالعقل والتأمل
• نلاحظ ان افلاطون ليس الاول بالاعتقاد بعالم المثل بس سبقة بذلك فيثاغورس الذي كان يعتقد وجوب وجود عالم معقول تقوم فيه الحقائق الرياضية البحتة و ايضا سقراط الذي نادى بعالم معقول تقوم فيه المعاني الخلقية والدينية في كمالها
ماهي أسباب افتراض افلاطون العالم المحسوس عالم متغير ؟
1- لاهتمامه بالرياضيات وقضايا الهندسة
2- وجود التناقض في وصف الاشياء المحسوسة مثل الدائرة كشكل هندسي لا يتغير والبرتقالة في بعض الأحيان تتخذ الشكل البيضاوي فاستدارتها غير ثابتة لكن الدائرة في الشكل الهندسي ثابتة
وتوصل افلاطون الى الاتي :
(نظريته في طبيعة المعرفة)
1- موضوع المعرفة هو العالم الثابت عالم المثل ويدرك بالعقل
2- التمييز بين المعرفة التى تتصف بالصدق المطلق والاعتقاد او الحكم او الظن الذي قد يصدق او يكذب
ماهو موقف الفلاسفة المعاصرون من نظرية افلاطون في طبيعة المعرفة ؟
يتفق الفلاسفة بوجه عام مع افلاطون في النقاط التالية :
1- تتعلق المعرفة بما هو ثابت وليس بما هو متغير نسبي وا اختلفوا عن افلاطون فيما هو ذلك الثابت الموضوعي
2- اعتبار القضايا الرياضية البحته وقوانين المنطق نموذج المعرفة اليقينية القبلية
3- تتاول المعرفة ماهو صادق دائما بل ان الصدق هو السمة الاساسية لموضوعات المعرفة
نقاط اختلاف الفلاسفة هي :
1- رفضوا تمييز افلاطون بين المعرفة والاعتقاد وقالوا ان الصدق المطلق بعيد المنال والاعتقاد الصادق يصبح معرفة
2- اعتبار العالم المحسوس موضوع معرفة والحكم بالصدق الاحتمالي على القضايا التجريبية الحادثة مثلما نقول الحرب العالمية الثانية انتهت عام 1945
تأثر الفلاسفة بنظرية افلاطون في المعرفة :
هناك عدة فلاسفة تأثروا بنظرية افلاطون وهم
1- أرسطو المتوفي سنة 322 ق م :
موضع الاتفاق مع افلاطون ان المعرفة تتعلق بماهو ثابت ولكن الثابت لدى ارسطو هو الاشياء الثابتة وهي صور الاشياء المحسوسة
ومجال الاختلاف انه رأى العالم المحسوس موضوع معرفة بمعنى ان موضوع المعرفة تتألف من ادراك العلاقات الاسياسية بين الصور لكي نعرف إدراجه تحت نوع او جنس ومن ثم نعرف ماهيته
2- ديكارت المتوفي سنة 1650 م
موضوع الاتفاق ان المعرفة تتعلق بماهو ثابت ولكن الثابت لدى ديكارت البديهيات الرياضية والحقائق الوجودية الاولية مثل الكوجيتو
3- ليبتز المتوفي سنة 1716 م
موضع الاتفاق ان المعرفة تتعلق بما هو ثابت ولكن الثابت لدى ليبتز حقائق العقل وحقائق الواقع وحقائق العقل تعتمد على مبدأ عدم التناقض مثل القضايا الرياضية البحتة اما حقائق الوقائع ليست لها هذه الضرورة المنطقية وانما هي ضرورة حادثة وتتمثل حقائق الواقع في القضايا التجريبية وهذه موضوع معرفة احتمالية لا ترقى لليقين (عللي) لانها تحتمل الصدق والكذب بسبب قيامها على الادراك الحسي
4-لوك المتوفي 1704 م
تأثر بالنظرية العقلانية بالمعرفة والشاهد على ذلك نظريته في درجات المعرفة وهي المعرفة الحدسية والحسية والبرهانية
المعرفة الحدسية ادراك عقلي مباشر لبعض القضايا مثل الكوجيتو الديكارتي وان الابيض غير الأسود وهي اعلى درجات اليقين
المعرفة البرهانية هي يقينية ليست بديهيه ولايدرك اليقين فيها الا بعد برهان مثل البراهين على وجود الله تعالي
المعرفة الحسية تقوم على خبرة حسية وتعطيننا قضايا تجريبية حادثة عن العالم المحسوس
واتفق لوك مع افلاطون على ان المعرفة تتعلق بماهو ثابت ولكن الثابت لدى لوك هو المعرفة الحسية
5- كنط المتوفي 1804 م
وقف موقفا وسط بين العقلانية والتجريبية ، قال ان هذه الانطباعات لا تكفي لحدوث الادراك الحسي بل يجب ان تضاف اليها افكار قبلية ويسميها مقولات مثل تصورات الجوهر والعلية والامكان واتفق مع افلاطون ان نظرية المعرفة تتعلق بما هو ثابت ولكن الثابت لدى كنط هو هذه المقولات
نقاط مهمة /
1- يعتمد هجوم افلاطون على تعريفات تياتتوس على عدة مبادى اهمها الصدق والموضوعية سمتان اساسيتان لتصور المعرفة
2- ميز افلاطون بين المعرفة والظن او بين المعرفة والاعتقاد على اساس ان الاعتقاد يحتمل الصدق والكذب بينما المعرفة صادقا دائما
3- العالم المحسوس لدى افلاطون موضوع ظن او اعتقاد وليس موضوع معرفة بالمعنى الدقيق