ذهبت للتو الى السيارة لتدفئتها فالجو كان يميل للبرودة فعندما دبت الحياة في مفاصلها وأحرقت وقودها وزئرت فإذا بصوت فيروز يشدو على مقطع من أغنيتها " أهالينا " فتركت الخيال يقودني إلى اللا مكان واللا زمان وأنا مشدوه ببلادة في صدر لحظة حانية تعتصرني فيها عاصفة العاطفة وبعد برهة من الاستلاب عدت لليقظة وذهبت للداخل وإذا بوالدتي قد أحضرت القهوة وذهبت أنا وأبي الى تلك الأماكن التي لم أعيش فيها ولكن أبي قد أبلى بلاء حسن في تصوير الحياة التي كانوا يعيشونها فكأنه يبعثها من بين تلك الركام التي هجرها أهلها فماتت في جنباتها نبضات الحياة واستوطنتها بدلا منهم الطيور والهوام وبقت تلك الطلال واقفه كشاهد عين على حياة سالفه لأجيال وتفاعل في حقبة زمانية كانت هي المنصة لهم التي ينطلق منها شحنة الأمل ويحدوهم ارومة الطموح وتبسم ثغر كل صباح جديد على محياها ..!
توقفت السيارة ! لا ادري كيف وقفت.! لكنها وقفت ..!
وترجلت أنا وأبي والصمت يشيعنا وهو يمشي الهوينى على وجه تلك الأديم وكأنه يرفق بآثار آبائه وبصمات طفولته دون ان يفتر ثغره بأم شفه..!
يلحق...