( هذه هي حياتنا وهذا هو واقعنا )
يولد الإنسان وبين عينيه حلم كبير وأمل طويل تدب به الحياة ويتحرك معه المستقبل , تستقبله الأيام بابتسامة عريضة وفرحة عامرة تسامره الليالي وتداعبه أشعة شمس النهار ؛ لتعطيه الحياة في الحياة ..
نملك الشعور الرائع والهمة العالية والقوة الفذة نسرح في خيالاتي أفكارنا ؛ لنحقق أحلامنا ..
نحلم .. نفكر .. نعمل .. ننتج .. نسعد
لكننا نُصدم بواقعنا المرير الكئيب بمجرد أن نظهر أفكارنا على أسطح عقول الآخرين ..
فواقعنا لا يبالي بالناجحين والمفكرين والطامحين والمتوقين .. فقد قتل حب الابتكار فينا بخنجر حب الأموال , وأصبح شبح يهدد حياة المتميزين ..
هذه هي حياتنا وهذا هو واقعنا ..
يظهرون لنا ابتساماتهم المزيفة وهي في الحقيقة قناعٌ يسفر عن حوت كبير لا يرحم من يقابل في طريقه حتى يبتلعه ويأكله ..
يقدمون لنا شهادات الشكر والاحترام ثم يرمون بنا في شباك طمعهم وقوتهم ..
واقعٌ حطم آمال الشباب , وهتك ببنات أفكارهم , وأجخض أحلامٌ يحملونها , وقتل طموحهم ..
الأمة ما زالت في مستنقعات الفشل والانحطاط والرذيلة الفكرية ؛ لأنها سلمت يدها لمن لا يقدر اسمها ومكانتها ..
فهل سوف نظل صامتين أمام هذا الحوت الكبير .. ؟
التكاتف والاتحاد والعمل المجد يرجع لنا مكانتنا القديمة بين الأمم ..
يرجع تيجان العلم لتعتلي رؤوسنا , ويشق لأنهار المجد حتى تجري بيننا ..
لن ترتفع أمة تكبت شبابها , وتطوق أفكارهم بأنظمة قاتلة , وطرق مظلمة وعرة ..
لن يكون الرقي والرفعة إلا بتذليل الصعاب أمام الشباب , وإعطاءهم الفرصة وكل ما
يريدون ؛ حتى نعانق نجوم السماء , ونعيد مجد الأجداد .
ألا يا ساكن الأطلال صلني ,,, بربّك قد مللت السائلينا
خليليّ المدامعُ قد أُريقت ,,, وأدمى القلبَ حبّ الساكنينا
كرهتُ الليل أن يأتي بستْرٍ ,,, فجنح الليل يرديني حزينا
يؤرّقني السّهاد وكم يطول ,,, وأصحبهُ ونبقى قانتينا
أسائله فيزجرني بصمتٍ ,,, أجامله فيأبى أن يلينا
هي الأيام إن تُقبل فرحنا ,,, وإن تُدبر فنحن المدبرونا
"نعيب زماننا والعيب فينا",,, ونهجوه ونحن المخطؤنا
ونرضى بالهوان ونستكين ,,, ويرفضنا الهوان ولو رضينا
هي الأيام قد قالت بفيها ,,, أطيعوني فصرنا خادمينا
ولم نعلم بأن العمر لهوٌ ,,, وأن الموت كأس الشاربينا
أضعنا رسالة الأجداد هزواً ,,, أيا أسفي وبتنا ضائعينا
تكبدنا خسارة كل شيء ,,, ولم نعلم بأنا قد نهينا
ولم يبقَ لمجد قد بنوه ,,, سوى إرثٍ عليه مُقاتلينا
ورب العرش قد ملّت نفوس ,,, كواها الحقد وامتلأت ضغينا
أما آن الأوان لأن نراعي ,,, أخوّتنا ونصبح حازمينا
أما آن الأوان لأن تعودوا ,,, لمجدٍ قد أضعناه سنينا
أبشّركم بأن الخير آتٍ ,,, على أيدٍ تسلحت اليقينا
بأنّ الحق مع عزمٍ وصبرٍ ,,, سيُنجينا وينجي من يلينا
وإن ضجّت حناجرنا بصوت ,,, لأسمعْنا به من قد نسينا
فجدّوا السير نحو غدٍ مضيء ,,, يخطّ العز منهاجاً رصينا
..
أخوكم / فواز بن ناصر