2012- 3- 17
|
#16
|
|
أكـاديـمـي مـشـارك
|
رد: عِزَّة المؤمنين
يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في سنن أبي داود : (( يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، قيل : " أو من قلة نحن يا رسول الله ؟ قال : بل أنتم كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم ، وليقذفن في قلوبكم الوهن ، قيل : " ما الوهن يا رسول الله ؟ قال : " حب الدنيا وكراهية الموت ))
قال الحسن البصري رحمه الله كما ذكر ذلك ابن القيم في الجواب الكافي مبينا أن من خالف أمر الله عز وجل فإنه في ذل ولو كان من أثرى الناس
قال الحسن رحمه الله :
فإنه مهما طقطقت بهم البغل وسارت بهم البراذين أبى الله إلا أن يذل من عصاه فإن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم
وتالله ووالله وبالله لو كان الإيمان يسري في قلوبنا ما أهاننا أحد ولاأذلنا أحد لو كان الإسلام يجري في عروقنا ما حصل وما حدث ما يجري الآن
ألسنا أبناء وأحفاد أولئكـ الأمجاد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين؟!
ألسنا أحفاد أولئكـ الذين رفعوا علم الجهاد ؟!
بلى والله لكن الأحوال تغيرت أحوالنا في دين الله تبدلت وتغيرت
ولعلي أن أضرب إليكم أمثلة على شجاعتهم وبسالتهم :
في غزوة الخندق خرج : " عمرو بن ود " شاهرا سيفه فقال : ألا تبرزون إلي ؟ أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها ؟
فبرز له علي بن أبي طالب رضي الله عنه
ألا تعرفون من هو عمرو بن ود ؟
نُقل في بعض الكتب أن هذا الرجل كان مخيفا لدرجة أن المرأة إذا أرادت أن تخيف ابنها قالت :
" اسكت وإلا جاءكـ عمر بن ود " فيسكت الطفل مباشرة
ومع ذلكـ بارزه علي حتى قتله
إنه الإسلام الذي ليس معه خوف
إنه الإيمان الذي ليس معه هلع ولا جبن
كانت لنا السيادة على الناس أجمعين ولكن الأيام دالت دولتها فتداعت علينا دول الكفر فجعلت منا أمما بعد ان كنا أمة واحدة جعلت ديارنا ممالكـ بعد أن كانت مملكة واحدة
كنا في السابق أيام الصحابة إذا أمرنا انصاعت الدنيا لأمرنا
إذا نادينا تجاوبت الأرض لندائنا
إذا دعونا أمنت الإنسانية قاطبة لدعائنا : آمين آمين
لا أرضى بواحدة *** حتى أبلغها ألفين آمينا
فما دهانا يا ترى حتى ظهرت لنا المحن وتفرقنا أيدي سبأ وتداعت علينا الأمم كما تداعى الذئاب على الفريسة وسُلط علينا أشرارنا وهُنّا على الله وهُنَّا على الناس ؟!
حتى إن بعض الكفار الغرباء أصبحوا يشفقون علينا !
ما نزل عذاب إلا بذنب ولن يُرفع إلا بتوبة
نحن في عصر الفتن
نحن في عصر غربة الإسلام
يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ، ولا من المصحف إلا رسمه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى "
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : " إذا ظهر الربا والزنا في قرية فقد أذن الله بهلاكها "
أمة الإسلام أمة محمد صلى الله عليه وسلم
شعوبها في شرق البلاد وغربها
**** كأصحاب كهف في عميق سباتِ
بأيمانهم نوران : ذكر وسنة
**** فما بالهم لا يعملون لآتِ
هل تعرفون عبد الله بن عثمان رضي الله عنه ؟
إنه أحب الناس الى النبي صلى الله عليه وسلم إنه ابو بكر الصديق رضي الله عنه
يقول لجيوشه : إذا مررتم بأهل الصوامع فدعوهم وصوامعهم
هذه تربية القرآن والسنة
أمةَ الإسلام هيا وابعثـــــــــــي
ذكر النبي وصحبه الأخيارِ
قد جاهدوا في الله حق جهــــاده
وتسابقوا للبذل والإيثــــــار
فتحوا من الأمصار كل محصنٍ
لله ما فتحوا من الأمصــــار
سادوا وعزوا حين كان شعارهم
الله أكبر وهو خير شعـــــارِ
أخلقْ بنــا أن نقتفي آثـــــارهــم
فخلودنا باق في هذه الآثـــار
فلقد كانت معهم القوة قوة من الله لا تُغلب وعزيمة من الله لا تضعف ونصر من الله لا يُهزم
هذا خالد بن الوليد رضي الله عنه يقف عند حدود الفرس في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه فيبعث برسالة إلى كسرى يضمنها قوله :
" يا كسرى أسلم تسلم ، وإلا جئتك برجال يحرصون على الموت كما تحرصون أنتم على الحياة "
فوقعت الرسالة في يد كسرى فارتعد واستنجد بمن حوله فكانت الإجابة من بعضهم : " لا طاقة لي بهؤلاء الرجال الذين لو أرادوا خلع الجبال لخلعوها "
فعزم حينها كسرى على مقاتلة المسلمين واستعد للمسلمين بجيش يزيد على مئة وعشرين ألف مقاتل بينما عدد جيوش المسلمين لا يزيد على الثلاثين الألف
فلما رأى خالد تلكـ الجيوش الجرارة أرسل إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه يطلب منه المدد فأرسل إليه أبو بكر الصديق رسالة مع القعقاع بن عمرو فلما فتحها خالد إذا بها : " من عبد الله أبي بكر الصديق إلى سيف الله المسلول خالد بن الوليد ، لقد بعثت إليّ تطلب المدد ، وإني أرسلت إليك المدد ، أرسلت إليك القعقاع بن عمرو ، ولعلك تقول ماذا يصنع القعقاع بن عمرو ولكني أقول : إن جيشا فيه القعقاع بن عمرو لن يُهزم بإذن الله أبدا "
لا إله إلا الله أرسل إليه فردا واحداً بعث إليه شخصا واحدا
بل ذكر ابن حجر في الإصابة في ترجمة القعقاع :
أن أبا بكر قال :" لصوت القعقاع في الجيش خير من ألف رجل "
فطوى خالد الرسالة واستعان بالله على قتالهم
وكانت العادة آنذاكـ أن تُجرى مبارزة بين القائدين
فقال قائد الفرس لبعض جنده : إذا شغلت خالدا بالمبارزة فاعمدوا إلى طعنه من الخلف
وتبارز القائدان وهؤلاء هم الجنود وراءه لينفذوا جريمتهم
ما الذي جرى ؟
ما الذي حدث أطعن خالد أم ماذا ؟
الذي جرى الذي حدث هو ما وقف له التاريخ مفتخرا بصحابة النبي صلى الله عليه وسلم
إذا بالقعقاع يسقط هؤلاء الجنود فردا فردا
" إن جيشا فيه القعقاع بن عمرو لن يُهزم بإذن الله أبدا "
إذا رأيت نيوب الليث بارزة
*** فلا تظنن أن الليث يبتسمُ
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره
*** إذا استوت عنده الأنوار والظلم
كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم
*** ويكره الله ما تأتون والكرم
ما أبعد العيب والنقصان عن ملأٍ
*** هم الثريا وذان الشيب والهرم
إنه الإيمان فالإيمان ليس كلمة تقال وكفى فالإيمان يحتاج إلى جهد يحتاج إلى عمل يحتاج إلى صبر فعزة المؤمنين بالإيمان بالله
أسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يجعلنا ممن ينصر دينه ويعز أولياءه ويحارب أعداءه
وعذراً على الإطاله لأني ختمت مابدأت به وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب ونتوب اليه إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان
اللهم إغفر لي مالايعلمون وإجعلني خيراً مما يظنون ولاتؤاخذني بما يقولون
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة درع الجزيرة ; 2012- 3- 17 الساعة 10:32 PM
|
|
|
|