[®][^][®][ لمحة موجزة عن تاريخ التجويد][®][^][®]
إن علم التجويد علم توقيفيٌّ كله, لا مجال فيه للإجتهاد , بمعنى أنه نزل به الوحي الأمين , فقد قرأ جبريل الأمين قراءة علمه الله إياها, فتلقاها منه النبي صلى الله عليه وسلم كما سمعه , وعلم أصحابه القرآن الكريم , كما تلقاه من جبريل عليه السلام, وحثهم على قراءته كما أنزل.
إلا أنه لما انتشر الإسلام في أقطار كثيره لا تعرف اللغة العربية , وتكلم بالقرآن أقوام لا تستقيم ألسنتهم بحروفه , كثر اللحن والخطأ , فخاف علماء المسلمين عليه من التغيير والتحريف , فقام بعضهم بوضع أصول وقواعد تتضمن صحة النطق بالقرآن الكريم , وسموها علم التجويد.
ولم يقم هؤلاء العلماء بوضع قواعد التجويد وضعا من عند أنفسهم , بل كان غاية ما فعلوه النظر إلى ألسنة القراء المتقنين, وهم يتلونه كما تلقونه عنه صلى الله عليه وسلم , فوضعوا للمتأخرين قواعد القراءة التي كان يقرأ بها المتقدمون, فكان عملهم أشبه بعمل النحويين حين استمعوا الى كلام العرب , ووضعوا قواعد اللغة العربية ولإعراب.
ولا ريب أن أحكام التجويد ليست بدعا على لسان العربي, فلقد كانت العرب تعرف ذلك , وكانت تدغم وتقلب, وتخفي , وتظهر , غير أن ذلك لم يكن على وجه منسق وحاسم , حتى أخذت شكلها النهائي في تلاوة القرآن الكريم .
وقد أفادت قواعد التجويد هذه المحافظة على كتاب الله تعالى حتى وصل إلينا سليما من التحريف كما أنزل.
هذه اللمحة منقولة من كتاب(المفيد في علم التجويد)