|
رد: تحذير من كتاب البوطي " فقه السيرة " والطعن في أخلاق الرسول صل الله عليه وسلم
وانا اقرأ الملزمه اللي منزلها الدكتور واحاول أستخلص منها الشبهات لقيت هذا الحديث
الحباب ابن المنذر : يا رسول الله : أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدم ولا نتأخر عنه، أم هو الرأى والحرب والمكيدة ؟ قال: بل هو الحرب والرأى والمكيدة، فقال : فإ، هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى نأتى أدنى ماء من القوم فننزله ثم نغور ما وراءه من الآبار، ثم نبنى عليه حوضاً فنملؤه ماءً، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون، فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحول الى المكان والرأى الذى أشار به الحباب ابن المنذر رضى الله عنه.
طبعا الدكتور كاتب أنه حديث صحيح
وهذا ماكتبه نصاً
ويدلنا الحديث الذى جرى بين الرسول صلى الله عليه وسلم والحباب ابن المنذر فى شأن المكان الذى نزل فيه ( وهو حديث صحيح الإسناد كما رأيت )
وهو حديث اسناده ضعيف
وهذا رد الشيخ الألباني
( دفاع عن الحديث النبوي و السيرة في الرد على جهالات الدكتور البوطي في كتابه فقه السيرة )
فقال في صفحة 26 :
قال - يعني البوطي - ( 3 / 29 ) : ( فقال الحباب بن المنذر : يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدم . . . )
قلت : هو عند ابن هشام في ( السيرة ) ( 2 / 272 ) قال ابن إسحاق : فحدثت عن رجال من بني سلمة أنهم ذكروا أن الحباب
وهذا إسناد مرسل مجهول فهو ضعيف وقد وصله بعضهم وفيه من لا يعرف وآخر كذاب كما كنت خرجته في كتاب الغزالي ص ( 240 )
وقال الذهبي فيه : ( حديث منكر )
فأين الصحة التي وعدت بها يا دكتور ؟ لا سيما وقد بنيت عليه فصلا عقدته ( 2 / 37 ) بعنوان ( أقسام تصرفاته صلى الله عليه وسلم )
وقال الإمام الألباني رحمه الله في صفحة 81 :
قال - يعني البوطي - ( ص 226 ) بعد أن ذكر حديث الحباب بن المنذر في إشارته على النبي صلى الله عليه وسلم بالنزول في مكان غير المكان الذي نزله صلى الله عليه وسلم : ( روى ابن هشام في سيرته حديث الحباب بن المنذر هذا عن ابن إسحاق عن رجال من بني سلمة فهي فيما رواه ابن هشام رواية عن قوم مجهولين
وذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في ( الإصابة ) فرواه عن ابن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير وغير واحد في قصة بدر وهذا سند صحيح والحافظ ابن حجر ثقة فيما ينقل ويروي . ( راجع الإصابة 1 / 302 )
أقول : لنا عليه ملاحظات :
الأولى : إعلاله رواية ابن هشام بأنها عن قوم مجهولين ليس بقادح لأنهم جمع تغتفر جهالتهم عند أهل العلم بهذا الشأن لا سيما ويحتمل أنهم من الصحابة لأن ابن إسحاق رواه هكذا : فحدثت عن رجال من بني سلمة فلو أن ابن إسحاق صرح بالتحديث عن الرجال لانتفى الاحتمال المذكور لأن ابن إسحاق من أتباع التابعين ولجزمنا بأن الحديث مرسل ولكن قوله : ( فحُدثت ) دليل على أن بينه وبين الرجال واسطة ومن الممكن أن يكون من التابعين فيظل الاحتمال المذكور قائما وإنما العلة القادحة في هذه الرواية هي جهالة الواسطة مع احتمال الإرسال .
الثانية : قوله في رواية عروة : ( وهذا إسناد صحيح ) ليس بصحيح على إطلاقه لأمرين :
الأول : أن ابن إسحاق فيه كلام من قِبَلِ حفظه والذي استقر عليه رأي العلماء المحققين أن حديثه في مرتبة الحسن بشرطين :
أن يصرح بالتحديث
وأن لا يخالف من هو أوثق منه
والأمر الآخر : أن عروة تابعي لم يدرك الواقعة
فالصواب أن يقال : إسناده مرسل حسن
وحينئذ فهو إسناد ضعيف لأن المرسل من أقسام الضعيف على قواعد علماء الحديث كما هو مقرر في محله
ولا أجد وجها لقول الدكتور المذكور إلا أنه يظن أن عروة بن الزبير صحابي كأخيه عبد الله فإن كان كذلك فهو ظن عجيب ينبئ عن مبلغ علم الدكتور برجال السلف وقد مضى له حديث آخر من هذا النوع في الفصل الثالث الحديث السادس ص ( 19 - 20 )
الثالثة : قوله عن الحافظ : ( فرواه عن ابن إسحاق عن يزيد ) خطأ
ومثله قوله بعد : ( ينقل و يروي ) لأن الرواية عند المحدثين لا تعني مجرد ذكر المروي و نقله و إنما ذكره بإسناد الراوي له منه إلى منتهاه
و قد سبق تفصيل ذلك في الرد على قول الدكتور : ( روى ابن كثير ) ( ص 15 ) فراجعه و لو قال : ( يروي و ينقل ) لكان أقرب إلى الصواب على اعتبار قوله : ( و ينقل ) تفسيرا لقوله : ( يروي ) أما العكس فغير صحيح لما ذكرته .
الرابعة : قوله عن الحافظ أيضا : ( عن ابن إسحاق عن يزيد ) خطأ منه على الحافظ لأنه إنما قال : ( قال ابن إسحاق في ( السيرة ) : حدثني يزيد بن رومان . . . ) وفرق كبير بين القولين عند من يعلم أن ابن إسحاق مدلس وإنه إذا قال ( عن ) فليس بحجة وإذا قال : ( حدثني ) فهو حجة فلو كان الدكتور على علم بهذا لم يقل على الحافظ ما لم يقل إن شاء الله تعالى .
الخامسة : لا شك أن الحافظ ثقة بل فوق الثقة لكن ذلك لا يعني أنه معصوم عن الخطأ كما تقول الشيعة في أئمتهم وهذه الرواية التي ذكرها عن عروة لم أر أحدا ذكرها كابن سيد الناس وابن كثير وغيرهما وبالإضافة إلى ذلك فهي ليست في ( سيرة ابن هشام ) ( 2 / 272 ) .
نعم قد جاء فيها قبل ذلك ( 1 / 263 ) : ( قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال . . . )
قلت : فذكر طرفا من غزوة بدر ثم أتبعه بأطراف أخرى كثيرة منها مصدرا كل طرف منها بقوله : ( قال ابن إسحاق ) . ثم قال ابن هشام قال ابن إسحاق : فحدثت عن رجال . . . الخ فذكر قصة الحباب
قلت : فمن المحتمل أن الحافظ لما نقلها وقع بصره على الإسناد الأول عن عروة ولم يقع نظره على إسناده الثاني : عن رجال من بني سلمة فصارت من رواية عروة ولكن لقائل أن يقول : هذا احتمال قوي لولا أن الحافظ قرن إلى عروة قوله : ( وغير واحد ) وهذا ليس في السيرة مطلقا فمن أين جاء به ؟
فأقول : وهذا مما لا جواب عليه عندي الآن ويحتمل احتمالا بعيدا أن يكون الحافظ نقل رواية عروة وغير واحد من ( سيرة ابن إسحاق ) مباشرة فيكون فيها ما ليس في ( سيرة ابن هشام ) عنه وهذا مستبعد جدا والله أعلم .
|