المحاضرة الخامسة
تابع توحيد الألوهية
العلاقة بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلوهية
- العلاقة بين نوعي التوحيد تتضح أولاً :
- في طبيعة دعوة الرسل. ( أساس دعوة الرسل والغاية منها : هو الدعوة إلى توحيد العبادة؛ لأن توحيد الربوبية تقر به فِطر بني آدم في الغالب ودعوة الرسل تذكير بذلك قال تعالى : ( ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم ) )
- ثم هناك أنواع ثلاثة من العلاقة:
- علاقة ترابط
- علاقة تضمّن
- علاقة لزوم
-علاقة الترابط : هي الإقرار بجميع أنواع التوحيد، فلا يجوز التفريق في الإقرار بها، كمن يقر لله بالربوبية ولكن يشرك به في العبادة وواقعا عندما يوحد الإنسان الله عز وجل في ربوبيته فيكون ضمنا قد وحده في أسمائه وصفاته لان الربوبية ما بينه الله عز وجل من أفعاله وصفاته وأسمائه .
-علاقة تضمّن : توحيد الربوبية يتضمن توحيد الأسماء والصفات مثلاً؛ لأنه يتعلق بأفعال الله وصفاته من الخلق والرزق والإحياء والإماتة. وعليه : فالمقر بتوحيد الربوبية يكون مقرا ضمناً بتوحيد الأسماء والصفات.
وكذلك توحيد الإلوهية، فإنه يتضمن توحيد الربوبية لا العكس؛ لأن كل مقر لله بالإلوهية فيكون عابداً لله وحده يكون مقرا ضمناً لله بالتفرد في الربوبية.
لا العكس : أي من يقر لله بالربوبية لا يكون بالضرورة مقرا لله بالإلوهية ( الأدلة عليه حال المشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنهم كانوا مقرين بربوبية الله تعز وجل لكنهم لم يقروا بألوهيته قال صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ).
-علاقة اللزوم : هي أن بعض الأنواع من الإقرار لا تتم إلا إذا أُقر بلازمها أي أن الاقرار بهذا يلزم منه كذا وكذا وكذا مثل إذا وقعت على عقد فانه يلزمني ما جاء في هذا العقد كالدراسة في التعليم عن بعد وقعت على عقدها فانه يلزمني حضور المحاضرات والمشاركة في منتديات الحوار وحل الواجبات
فلازم الإقرار لله بالربوبية يلزم منه ( ضرورة ) الإقرار له تعالى بالإلوهية، فيُفرد بالعبادة وحده دون شريك.



يراجع : موضوع : توحيد الربوبية والحكمة من الحديث عنه في الكتاب والسنة.
دليل التمانع المذكور في الآية 22 من سورة الأنبياء ودلالته الصحيحة :
- دليل التمانع :
- نقول النقيضين ولا نقول الضدين كما سبق في دليل الامتناع فالضدين لا يجتمعان لكن قد يرتفعان أي لا يوجدان مثلا اللونين الأبيض والأسود هما لونين ضدان وليس نقيضان فهما لا يجتمعان ولكن قد يرتفعان أي قد يأتي لون أخر بدلا عنهما مثل الأحمر أو الأخضر لكن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان مثل الحياة والموت لا تجتمع الحياة مع الموت ولا يرتفعان فلا يوجد حل ثالث بين الحياة والموت إما حياة وإما موت
-
- الآية : قول الله تعالى : ” لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ” :
- ظن طوائف من أهل الكلام أن هذه الآية هي الدليل على قولهم.
- الآية ذكرت ” آلهة“ ولم تذكر ” أرباباً ”. و بينهما فرق فالإله غير الرب فالرب هو الخالق والإله هو المعبود .
- الآية ذكرت ” الفساد“ ( لفسدتا) و ليس ” الوجود“ ( لم يقل : لم توجدا؛ لأن الإيجاد من خصائص الربوبية وأما الفساد شيء موجود عندما عبد غير الله عز وجل وقع الفساد في الأرض وليس في العالم العلوي الفضاء والكون والسماوات كما قال تعالى : ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ).
- التمانع المذكور في الآية هو : دليل المتكلمين : تمانع في الفعل والإيجاد، والآية لا تدل عليه.
والمعنى الصحيح لهذه الآية أنها تتعلق بالإلوهية وليست تتعلق بالربوبية

طرق القرآن في تقرير توحيد الألوهية
الطرق التي انتهجها القرآن في الاستدلال على توحيد العبادة لله سبحانه وتعالى
- وهي طرق علمية عليها أدلة من النصوص مما يبين غنى هذا الكتاب العظيم وهذه السنة العظيمة بالادلة وبالعلم الذي لا مستزاد عليه لمستزيد ولهذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم القرآن بأنه لا تنقضي عجائبه أبدا وقد حث الشرع على كثرة قراءة القرآن الكريم ليزيد فهمنا لهذا الكتاب العظيم وفهمنا لكثير من الخبايا التي كانت تخفى علينا في قراءاتنا الأولى وعندما يبلغ المسلم مبلغا من العلم و الفهم يفتح الله عز وجل عليه بمعاني وخاصة عند الاستعانة بأهل التفسير من علماء السلف كالإمام ابن جرير الطبري رحمه الله و الامام ابن كثير والامام ابن الجوزي
والسيوطي في الدر المنثور رحمهم الله
وكتب التفسير كثيرة جدا وأعظمها ما كان تفسير القرآن بالقرآن وأكبر مثال له كتاب أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للامام الشيخ محمد الامين الشنقيطي رحمه الله
- الطريق الأول :الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية:
- الشرك لم يكن واقعاً في الربوبية كما في توحيد الألوهية لهذا استعمل ما يقر به الناس ليلزمهم على ما يجب الاقرار به .
- القصد من توحيد الربوبية الإلزام بتوحيد الله بالعبادة.
- خطأ جعل توحيد الربوبية مطلوباً لذاته.( كما هو حال المتصوفة وأهل الكلام ).فالمتصوفة همهم الوحيد وشغلهم الشاغل هو إثبات أنه لا تأثير في العالم إلا لله عز وجل وهذا لا يشك فيه مؤمن فلا تسقط من ورقة ولا حبة في ظلمات السماوات وفي ظلمات البر والبحر إلا أن يعلمها الله عز وجل
كذلك أهل الكلام يدخلون في جدالات ونقاشات مع الملحدين وأفنوا أعمارهم في الحديث عن وجود الله عز وجل ويسوقون لذلك الأدلة الرث منها والسمين
- من أمثلة هذا المنهج في الاستدلال : الآيات : من 60 إلى 64 من سورة النمل قال تعالى : ( أمن خلق السماوات و الأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدآئق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أءله مع الله بل هم قوم يعدلون , أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أءله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون ، أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلا ما تذكرون ، أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومنة يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أءله مع الله تعالى الله عما يشركون , أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أءله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ( ذكر فيها المولى جل ذكره 15 صورة من صور ربوبيته، ثم ينهي كل آية باستفهام إنكاري لمن يتخذ بعد ذلك إلهاً مع الله، فيقول :“ أإله مع الله ”).
-
- - الطريق الثاني : شهادة الله سبحانه وتعالى على توحيد الإلوهية : في الآيتين: 18 و19 من سورة آل عمران قال تعالى : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قآئما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم , إن الدين عند الله الإسلام وما أختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب )
- تضمنت الآية :
1- أجلّ شهادة قال تعالى : ( قل أي شيء أكبر شهادة قل الله ) .
2- من أجلّ شاهد وهو الله عز وجل .
3- بأجلّ مشهود به بأنه لا إله إلا الله .
- عبارات السلف في معنى (شهد) تدور على: الحكم، والقضاء، والإعلام، والبيان، والإخبار.
-شهادة الله لنفسه بالوحدانية وقيامه بالقسط تضمن أربع مراتب:
1- علمه بذلك سبحانه.
2- تكلمه به.
3- إعلامه لخلقه وإخبارهم به.
4- أمرهم وإلزامهم به.
المغزى من هذه الشهادة العظيمة: أن الحكم والقضاء بأنه لا إلا هو متضمن للإلزام بمقتضاها، وإلا لم يكن من ذكرها فائدة ولا حكمة والله تعالى منزه عن العبث.
-الطريق الثالث : الاستدلال بأسماء الله وصفاته على توحيد الألوهية :
- كما ورد في آخر سورة الحشر قال تعالى : ( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ، هو الله الخالق الباري المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) .
- مع كماله تعالى المقدّس كيف يليق بالعباد أن يشركوا به.
- كيف يليق بكماله أن يقر من يكذب عليه ( فيه دلالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم )