المحاضرة السادسة
عناصر المحاضرة
•تعريف العبادة في اللغة
•تعريف العبادة في الاصطلاح
•أركان العبادة
•أنواع العبادة
•شروط قبول العبادة تعريف العبادة في اللغة والاصطلاح
العبادة في اللغة هي : الذل والخضوع.
يقال: بعير معبّد أي مذلّل. وطريق معبد أي مذلل إذا كانت الأقدام قد وطئته.
وفي الشرع : هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.وهي عبارة متداولة بين أهل العلم من السلف والخلف وهو تعريف جامع لم يقيد العبادة بعبادة مخصوصة أو خاصة كأن يفسر معنى العبادة بأنها الصلاة أو بأنها الصيام أو بأنه الحج أو بأنها الزكاة فقط لكن أعطاها معنى شامل وهو يتفق مع شمول العقيدة وشمول هذا الدين عموما فالله عز وجل أنزل هذا الدين ليشمل جميع مناحي الحياة
فالعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضى عنه مثل حسن الخلق الصدقة غرس شجرة الاهتمام بالحيوان وسقايته سوى كانت ظاهرة أو باطنة
الركن هو ما يقوم عليه البناء، فبقيامه يقوم البناء، وبزواله يزول البناء.
لذلك.. فأركان العبادة هي ما تقوم عليه ولا ينبغي أن يشوبها شيء من الخلل تجعل حياة المؤمن متزنة .
وأركان العبادة ثلاثة، هي:
- الركن الأول : كمال الحبّ للمعبود سبحانه وتعالى.
قال تعالى : ” والذين آمنوا أشد حباً لله“ [ البقرة:165].
- الركن الثاني : كمال الرجاء في الله تعالى.
قال تعالى : ” ويرجون رحمته“ [ الإسراء:57].
-الركن الثالث: كمال الخوف من الله سبحانه وتعالى.
- قال تعالى :ويخافون عذابه“ [ الإسراء:57].قال تعالى ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا )
فلا يصح أن نعبد الله عز وجل في ركن واحد من هذه الاركان ونخل بالركنين الاخرين
تابع... خطورة عبادة الله بأحد الأركان فقط
- العبادة بأحد الأركان فقط يؤدي إلى نتائج خطيرة، مثل : الزندقة، أو اليأس، أو الغرور.
فمن يعبد الله بالخوف وحده قد يؤدي به ذلك إلى اليأس من رحمة الله، والله تعالى يقول: ” إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون“. لذلك يأس بعض الناس مثال فيما يحكيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح رجل جمع أولاده وقال لهم إذا أنا مت فأحرقوني وذروا رمادي في الريح فو الله لئن قدر الله علي لئن يعذبني عذابا شديدا فلما مات فعل به بنيه ذلك جمعه الله عز وجل وهو القادر على ذلك قال ما حملك على هذا قال خشيتك يا رب فغفر الله له لشدة خوفه و هذا فعل به ذلك بعد مماته لكن بعض الناس ييأس في الدنيا وقد يكفر يقول بأنه ليس له مهرب فيغلب جانب الخوف فييأس من رحمة الله عز وجل والله تعالى يقول : ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون )
ومن يعبد الله بالرجاء وحده، فقد يركن إلى سعة رحمة الله وينسى شدة بطشه تعالى، فيترك العمل أو يستهين بالمعاصي.
ومن يعبد الله بالحب وحده، فقد يحتقر ما أعدّه الله لأوليائه من النعيم المقيم، وما أعدّه لأعدائه من العذاب الأليم . كما ذكر عن بعض العابدات أنها قالت أنا لا أعبد الله عز وجل خوفا من ناره ولا طمعا في جنته إنما أعبده حبا فيه فهذا ليس مسلكا صوابا الله عز وجل مدح الأنبياء والمرسلين بأنهم قال ( وكانوا يدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) فجمعوا بين الرهبة والرغبة
تابع .... منزلة العبادة الحقيقية
- العبادة لله والعبودية له هي أرقى مقامات العبد.
- هي مقام نبينا محمد r : قال تعالى : ” سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى“ [ الإسراء :1]، وقال : ” فأوحى إلى عبده ما أوحى“ [ النجم:10]، وقال : ”ولما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا“ [ الجن:19].والرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول ( إنما أنا عبد إنما أنا ابن إمراة كانت تأكل القديد في مكة ) لتواضعه و شدة خضوعه لله عز وجل
وخُيّر عليه الصلاة والسلام بين الملك والرسالة وبين العبودية والرسالة، فاختار العبودية والرسالة.
- العبد في الدنيا يكون بين الخوف والرجاء. وبيان الحكمة من ذلك.والحكمة هي : فالإنسان يخاف الله عز وجل ويرجوه ولايقنط من رحمة الله فيخاف حتى ييأس ولا يركن إلى عفو الله عز وجل فيركب المعاصي أو يفرط في الواجبات
- إذا كان قريبا من الموت غلّب جانب الرجاء. وبيان الحكمة من ذلك. والحكمة هي :على الإنسان إذا شعر بقرب الموت بمرض فيجب ألا يحزن ولا يجزع ولا يغلب الخوف إنما يغلب رجاؤه في الله عز وجل لان الله عز وجل بر كريم يحسن استقبال عباده إذا وفدوا إليه بالإيمان والتوحيد والأعمال الصالحة وأنه سبحانه وتعالى يتجاوز عن السيئات وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يموت أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله سبحانه وتعالى )
- العبادة نوعان: ظاهرة وباطنة:
الظاهرة : هي أعمال الجوارح:
- كالصلاة، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكالسعي في حاجات الناس.... وكل ما يرضاه الله من الأعمال الظاهرة.
الباطنة : هي أعمال القلوب :
- كالخوف، والرجاء، والحب، والإخلاص، والإخبات، والإنابة، والتوكل، والمراقبة..... وكل ما يرضاه الله من الأعمال الباطنة التي لا يطّلع عليها الناس.
لا تُقبل العبادة إلا بشرطين:
- الإخلاص فيها للمعبود: قال تعالى : ” وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ” [ البينة:5].وقال تعالى : ” ألا له الدين الخالص“ [ الزمر:3]. وقال تعالى : ” قل الله أعبد مخلصاً له ديني“ [ الزمر: 14].
- المتابعة فيها للرسول : قال تعالى : ” وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا“ [ الحشر:7]، وقال : ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ“