من أقوى ما وصلني :
تقرير شرعي مهم، غفل عنه كثير من الناس اليوم !
[معنى النصيحة لولاة الأمور وكيفيتها وبيان خطأ المثيرين على الحكام بإظهار مساوئهم وكتمان محاسنهم - للشيخ ابن عثيمين رحمه الله ]
قال الإمام محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله :
النصح لولاة الأمور أمرٌ مهم ، وهو أهم من النصح لعامتهم ، ولكن كيف يكون ذلك ؟
لا بد من سلوك الحكمة في النصيحة لهم ،
فمن النصيحة للأمراء :
أولاً : أن تعتقد وجوب طاعتهم في غير معصية الله ، هذا من النصيحة لهم ، لأنك إذا لم تعتقد ذلك فلن تطيعه .
ومن الذي أوجبها ؟ الله عز وجل في قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"
وفي قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " اسمعوا وأطيعوا " وفي مبايعة الصحابة له على ذلك كما في حديث عبادة بن الصامت : "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ، ويسرنا وعسرنا ، وأثرة علينا ".
ثانياً : أن نطيع أوامرهم إلا في معصية الله ، وإن عصوا يعني لو كانوا فُسَّاقاً يشربون الخمر ، ويعاقرون النساء ، ويلعبون القمار يجب علينا طاعتهم ، حتى في هذه الحال وإن عصوا ، لكن إنْ أمروا بالمعصية ، ولو كانت أدنى معصية ، ولو لم تكن كبيرة ، فإنه لا يجب أن نطيعهم .
ولكن هل نُنَابذ أو أن نقول لا نستطيع أن نفعل ، ونقابلهم بهدوء لعلهم يرجعون ، يتعين الثاني ، لأن منابذتهم قد تؤدي إلى أن يركبوا رؤوسهم ، وأن يُلزِموك ويُكرهوكَ على الشيء ، لكن إذا أتيتَ بهدوء ونصيحة ، وقلت : ربنا وربك الله ، والله عز وجل نهى عن هذا ، والذي أوجب علينا طاعتكم هو الله عز وجل ، لكن في غير المعصية ، وتُهادِؤُه ، فإن اهتدى فهذا هو المطلوب ، وإن لم يهتدِ وأجبر ، فأنت معذور لأنك مُكرَه .
ثالثاً : من نصيحتهم أن لا نُثِيرَ الناس عليهم ، وإثارةُ الناس عليهم ليس معناه أن نقول يا أيها الناس ثوروا على أمرائكم .
هذا لا أحد يقوله , لكن ذكر المساوئ وإخفاء المحاسن يوجب إثارة الناس ؛ لأن الإنسان بشر ، وإذا ذكرتَ مساوئ شخص عنده دون ذكر المحاسن سوف يمتلئ قلبه بغضاً له ، فهذا أيضاً من نصيحتهم ، وقد جعله الرسول صلى الله عليه وسلم من الدين.
رابعاً : إبداءُ خطأهم فيما خالفوا فيه الشرع ، بمعنى ألا نسكت ، ولكن على وجه الحكمة والإخفاء ، ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام إذا رأى الإنسان من الأمير شيئاً أن يمسك بيده ، ذكر النصيحة أن تمسك بيده ، وأن تكلمه فيما بينك وبينه لا أن تقوم في الناس وتنشر معايبه ، لأن هذا يحصل به فتنة عظيمة ، السكوت عن الباطل لا شك أنه خطأ ، لكن الكلام في الباطل الذي يؤدي إلى ما هو أشد هذا خطأ أيضاً ، فالطريق السليم الذي هو النصيحة وهو من دين الله عز وجل هو أن يأخذ الإنسان بيده ، ويكلمه سرّاً ، أو يكاتبه سراً ، فإن أمكن أن يوصله إياه فهذا المطلوب وإلا فهناك قنوات ، الإنسان البصير يعرف كيف يوصل هذه النصيحة إلى الأمير بالطريق المعروف .
خامساً : احترامه الاحترام اللائق به ، وليس احترام ولي الأمر كاحترام عامة الناس ، ربما يأتيك فاسق من عامة الناس لا تبالي به ، ولا تلتفت إليه ، ولا تكلمه ، ولكن ولي الأمر على خلاف ذلك ، ولا سيما إذا كان أمام الناس ، لأنك إذا أظهرت أنك غير مبالٍ به ، فإن هذا ينقص من قدره أمام الناس ، ونقصان قدر الأمير أمام الناس له سلبيات خطيرة جداً ، ولا سيما إذا كثرت البلبلة وكثر الكلام فإنه يؤدي إلى مفاسد عظيمة ، وكما يتبين لمن كان منكم متأمّلاً أحوال الناس اليوم .
[مفرَّغ من خطبة مسجلة].
وبعد القراءة ، هل نقول عن الشيخ :
-من علماء السلاطين .
-من عبيد الحكام .
-داع إلى الذل والهوان .
-لا يجرؤ على قول الحق .
-لا غيرة على الدين عنده .
-يرى المنكرات ولا يحرك ساكنا .
أم أننا سنحفظ قدر الشيخ ومكانته في العلم ، ونعلم أن ما قاله هو عين الصواب .
نعوذ بالله أن نقع في ما لا يرضيه .
ثم أسأل سؤالا بريئا : إذا كان القارئ يرى صواب كلام الشيخ ، هل يستطيع إرساله إلى غيره ؟
إن لم يستطع فليراجع إيمانه ومدى حرصه على الشريعة واتباعه لها ، (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما).