المحاضرة السابعة
عناصر المحاضرة
•معنى الدعاء
•حقيقة الدعاء
•معنى حديث : الدعاء هو العبادة
•إجابة الله الدعاء من عباده مؤمنهم وكافرهم
•ادعاء عدم جدوى الدعاء ومناقشته
•الموقف من الأسباب
•المعنى الصحيح لإجابة الدعاء
•نوعا الدعاء
معنى الدعاء وحقيقته
الدعاء هو : استدعاء العبد ربّه تعالى العناية، واستمداده إياه المعونة.
وحقيقته: إظهار الافتقار إلى الله، والتبرؤ من الحول والقوة. لهذا كان من أفضل الذكر قول الإنسان لا حول ولا قوة إلا بالله
وهو سمة العبودية، استشعار الذلة البشرية.
وإظهار معنى الثناء على الله عز وجل، وإضافة الكرم والجود إليه. فالله عزوجل يحب أن يمدح ويشكر ويذكر ويحمد ويثنى عليه بالخير كله كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) ودعاء الله عز وجل وخاصة إذا قرن بأسماء الله الحسنى وصفاته - مثل :يا غني يا عظيم يا جليل يا محسن – فيكون الدعاء متضمنا لمعنى الثناء على الله عز وجل كذلك إظهار أن الله عز وجل هو الذي بيده الجود كله وبيده الكرم كله سبحانه وتعالى
تنبيه :
ورد حديث مشهور على ألسنة الناس يقولون الدعاء مخ العبادة وهذا لا يصح
فالصحيح أن معنى حديث : الدعاء هو العبادة فيتبادر للذهن أن النبي صلى الله عليه وسلم حصر العبادة في الدعاء ونحن نعلم أن الدعاء جزء من العبادة
والحكمة من هذا القول :
- الدعاء هو العبادة : أي الدعاء هو معظم العبادة. أو هو : أفضل العبادة لما في الدعاء من إظهار لمعنى العبادة الحقيقية ومن إظهار الفقر إلى الله عز وجل
ومن إظهار الثناء لله والعبودية له عز وجل وإظهار التبرؤ من الحول والقوة إلا لله عز وجل وفيه عبادة قلبية لا يطلع عليها إلا الله سبحانه وتعالى
مثاله : قولهم : الناس بنو تميم وقولهم المال الإبل
أي : أفضل الناس أو معظمهم، أو أفضل المال أو معظمه.
إجابة الله الدعاء من عباده مؤمنهم وكافرهم
وقد استدل الشارح رحمه الله بالآيات
- الآية : 60 من سورة غافر.
-الآية : 186 من سورة البقرة.
-اتفاق أكثر الخلق على أن الدعاء من أقوى أسباب جلب المنافع ودفع المضار. لان الإنسان ليس له يد ولا قوة مثال ذلك الرزق لا يملك فيه الإنسان إلا سعيه لكنة هل يرزق أولا يرزق لا يعلم وكذلك المرض والصحة
-نجد المشركين يدعون الله إذا مسهم الضر في البحر.
-والله يجيب من دعاه سواء كان مؤمنا أو كافراً :
من جنس رزقه تعالى لهم. ( وهو مما توجبه الربوبية للعبد مطلقاً)
في حال الاضطرار الشديد وشدة اللجوء إلى الله. فالله عز وجل يجيب دعوته لما
علم من صدق قلبه ومن صدق توجهه الباطني إلى الله عز وجل
قد يكون فتنة في حق الكافر أو العاصي حتى يتمادوا في طريق الضلال .
ادّعاء عدم جدوى الدعاء ومناقشته
ادعى بعض الناس أن الدعاء لا جدوى منه لان الله عز وجل قد كتب المقادير وربط هذا كله بمشيئته عز وجل فالله عز وجل إذا شاء شيء إنما يقول له كن فيكون وإن لم يشى شيء لن يحدث
- ادّعى ذلك طائفة من المتفلسفة وغالية المتصوفة.
- شبهتهم : اعتماد مقدمتين في الجدال :
1- أن مشيئة الله إذا اقتضت وجود المطلوب، فلا حاجة للدعاء. مثال : تزوج إثنان ومشيئة الله عز وجل كانت حتى قبل أن يتزوجا اقتضت أن يكون هذين الزوجين عقيمين والزوجان يريدان طفلا فيدعون الله عز وجل أن يرزقهما ولدا فالمتفلسفة يقولون لا فائدة من الدعاء لان مشيئة الله اقتضت أن يكونا عقيمين
2- أن مشيئة الله إذا لم تقتض وجود المطلوب، فلا حاجة إلى الدعاء أيضاً.
- الردّ على هذه الشبهة ومناقشتها : أن هناك مقدمة ثالثة، وليس اثنتين فقط.
وهي : أن مشيئة الله قد تقتضي وجود ذلك المطلوب بشرط، ولا تقتضيه مع عدمه. وقد يكون الدعاء من شرطه.مثلا قد يكون الله عز وجل قد ربط إعطاء الأولاد للزوجين بالدعاء إن هذين الزوجين وفقا في الدعاء فان الله عز وجل يعطيهما وان لم يوفقا في الدعاء فلن يعطيهما كما أنه قد يجعل شرطا الحصول على الولد هو العلاج كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : تداوو عباد الله
- الأمثلة على ذلك : الثواب مع العمل الصالح. والشبع والري مع الأكل والشرب، وكذلك حصول المدعو به بالدعاء لا بدونه.
-
الموقف من الأسباب :
- الالتفات إلى الأسباب والاعتماد عليها وحدها : شرك. كأن يقول الإنسان سأغرس هذه الأرض وستنبت لأنني قمت باللازم بذرت الحب وسقيتها ونظفت الأتربة
فالتف إلى الأسباب بالكلية واعتمد عليها وحدها وعدم ربطها بإرادة الله سبحانه وتعالى
- محو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل. كمن يدخل إلى مزرعة ويجد فيها نخل باسقات وأشجار وتمور كما وصفها الله عز وجل ( والنخل باسقات لها طلع نضيد ) ثم يقول لقد قامت هذه الأشجار والنخيل من نفسها دون الاعتناء بها ولا سقيها فهنا محو الأسباب نقص في العقل كيف تمشي سيارة بمفردها دون شحنها بالكهرباء أو تعبئتها بالبنزين فالله عز وجل جعل لكل شيء سبب قال تعالى: ( إنا جعلنا لكل شيء سبب )
- الإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع. كأن يقول الإنسان أنني سأرزق من غير أن أعمل أجلس في البيت ورزقي يأتينيهذا قدح في الشرع وقد قال تعالى : ( وقل أعملوا ) وبعد الصلاة قال : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض )
وفي البيع قال تعالى : ( أحل الله البيع وحرم الربا ) وقال النبي عليه الصلاة والسلام :( تداوو عباد الله ) وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح قال (تناكحوا ) ورغب في إنجاب الأولاد والإكثار من أمة لا إله إلا الله فالإعراض عن الأسباب قدح في الشرع فيعرض عن الأسباب ويقول توكلت على الله فهذا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب الناقة : ( أعقلها وتوكل ) نعم التوكل مطلوب لكن بشروطه فالتوكل عمل قلبي لكن لابد من أن يصاحبه عمل
معنى التوكل يتألف من : موجب التوحيد والعقل والشرع.
المعنى الصحيح لإجابة الدعاء، ونوعا الدعاء
الإشكال المطروح هو :قد يسأل إنسان ربه تعالى، فإما أنه لا يعطى ما سأل،كأن يسأل الزواج لكن الله لم ييسر له الزواج وإما أن يعطى غير ما سأل ؟ كأن لو انه سأل الزواج فأعطي الوظيفة
الإجابة عن هذا من ثلاثة أوجه :
- الوجه الأول : أن إجابة الداعي أعم من إعطاء السائل.
- فالداعي قد يدعو بدعاء العبادة في حال، فإن الله عز وجل يجزيه على ذكره في دعائه وقد يدعو بدعاء المسألة في حال، كأن يطلب من الله أن ييسر له أمر وقد يجمع بين النوعين في حال. يكثر من ذكر الله عز وجل ثم يلحقها بطلب مسألة
- الوجه الثاني : أن إجابة دعاء السؤال أعم من إعطاء عين المسؤول. لأنه قد يعطيه عين المسؤول ويعطيه معها أشياء أخرى كأن يدعو الله الزواج فييسر الله عز وجل له الزواج ويعطيه معها وظيفة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من دعا بدعوة ليس فيها إثم أو قطيعة رحم ...)
الوجه الثالث : أن الدعاء سبب، والسبب له شروط وموانع
فإذا حصلت الشروط، وانتفت الموانع حصل المطلوب. فالدعاء إذا لم يكن بقطيعة رحم إذا لم يسبقه أكل حرام أو دعاء غير الله أوإشراك غير الله عز وجل معه في الدعاء فإنه لا يستجاب له لأنه لابد في الدعاء أن تتوفر فيه شروط الدعاء الصالح وتنتفي عنه الموانع التي تمنع إجابة الداعي
كل ما جاء في الكتاب عن الدعاء
ستجدونه بعدين إن شاء الله في لما نزلته