2009- 10- 30
|
#6
|
|
أكـاديـمـي ذهـبـي
|
رد: المياه كلها بلون الغرق
أيميل سيوران ...!!
الكاتب الذي يرتدي نظارة رمادية, الذي تحسب حين تقرأ كتابه بأنك أمسكت
الكتاب حينها بالمقلوب... لتكتشف بعد محاولات مضنية أن أفكارك و مشاعرك هي المقلوبة لا الكتاب
كوني في بداية الطريق و كونكِ في نهاية الطريق!!
كوني أشاهد عجائب هذا البناء المسمى ب ( كلية العلوم) لأول مرة ... و كونكِ قد حفظتها عن
ظهر قلب...
لا يعني أن هناك فرق بيننا فحال هذا المكان سيمتد لقرون و ستشهد على ذلك مئات الأجيال...
عندما بدأ هذا العام حيث كنت أعيش لحظات من اللهفة و الشوق أخذتني أفكاري إلى عالم
آخر ,عالم الدراسة الجامعية, بتُ أتخيل نفسي فيه, أتخيل ما سأدرسه و كيف سأدرسه
أتخيل تلك الأفاق الرحبة التي ستفتح لي بعد عالم المدرسة المحدود ...
و لكن كانت الكارثة و المصيبة إذ فوجئت ... بل فوجعت بما رأيت
فعيناي في كل صباح تصاب بخلل من كثرة التأمل قد يؤدي على المدى القريب إلى حول دائم
ألوان عجيبة و فاقعة من بداية اليوم تجعلني أصاب بالغثيان مكياج صارخ و خصلات شعر مفزوعة,
مجعد, محترق من الاستشوار و الاصباغ, أو محلوق كالفتيه...
حينما أسأل أقدامي ببراءة إلى أين تأخذيني لعلك مخطئة لعلنا سلكنا طريقًا غير الذي
نريد ...!! أأنتِ واثقة أننا لم نذهب إلى حفلة ما !!
فتجيبني و هي تلهث من التعب بعد عبور تلك البواب الطويلة الطويلة ...نعم هذا هو طريقنا!!
لست أدري ما هو الداعي لتكون طويلة هكذا أهو تطبيق عملي لتلك
المادة المسماة ب الصحة و اللياقة ؟! أم هو تدريب على مسعى الصفا و المروى لمن تنوي
الذهاب للحج (( أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعًا لبلوغه)) ...
و ربما يكون السبب إعطائنا فرصة للتأمل في الحديقة الغناء المحيطة بمبنى الكلية !!!
هذا شيء من الخارج ... ماذا عن الداخل
و آه مما نرى في الداخل جدران تتكلم أكثر مما يتكلم الأشخاص الذين يسيرون إلى جانبها
أما السقوف فهي حساسة و مرهفة أكثر ممن يتمشون تحتها و الدليل أنها تبكي ليل نهار بدموع
استحالت برك عميقة في أرجاء المكان دون أن تجد من يجفف دموعها و يرأف بحالها المزري...
أما في داخل كل محاضرة فوجودنا لا يسوي شيئًا كما لو أننا أشباح هائمة
لا أحد يحس أو يعترف بها ... و في نهاية المحاضرة فكأن شخصًا ما سكب أكسير الحياء علينا
فيبدأ التدافع على ورقة تسجيل الحضور
(( و هذا الشيء الوحيد الذي يجعلنا نحس بأننا موجودين أحياء نرزق))
و تشد الحقائب على الظهور و ينطلق الجميع هربًا من المكان ...
(( كما أشتاق لكِ يا أيام المدرسة الرائعة و أشتاق للإحترام الذي كنا نعامل به و رغم كل ذلك
الجفاء الذي عاملنكِ به إلا أننا حقًا كنا موجودين في لحظتها و ليس كما الآن ))
سامحيني فقد لوثت صفحتكِ بمشاعري ...
رغم أنني لم أعش أكثر من شهر تحت أسقف هذه الكلية و حول جدرانها ...
ساويت نفسي بك و بمشاعرك..
و لكن أتمنى أن يتغير الحال و لا تعيش بقية الأجيال ما عشتم و ما سنعيش خلال هذه
السنوات الأربع...
و فقكِ الله و رعاكِ إلى ما يحبه و يرضاه ..
|
|
|
|
|
|