لكل مرحلة من حياة الإنسان اهتمامات وحاجات تزول إذا ما زال الحافز لها ..
الصداقة كذلك ..
كان لي صديق وعمري إذاك 4 سنوات كان العالم كله يموت عند قدميه من حبي له .. وكنا جيران فلما وصلت 8 سنوات رحلنا عنهم لأسباب عمل الوالد .. وكنت لو خيرت بالدنيا وهو لاخترته ... ولم اترك سبيل لمعرفة مصيره إلا سلكته ولكن دون جدوى .. فهم مثلنا ساكنين بالإيجار .. ولا يربطنا بهم أي رابط إلا الجيرة . فلا عنوان ثابت ولا تلفون ثابت فقط الاسم وهو الشيء الوحيد الذي ظل في ذاكرتي .. ولما أصابني العجز تركت البحث عنه ..
وفي يوم من الايام وبعد صلاة المغرب وانا اقود سيارتي في الشارع العام .. رن الجوال واذا برقم غريب لم اعرفه ..
نعم .. أنت فلان قلت وصلت ... كيف حالك كيف كيف .... الخ برتوكولات السلام
عرفتني قلت لا لم اعرف .. قال انا فلان صديق الطفولة والله من شدة الصدمة والفرحة كاد يسقط الجوال من يدي ..
بعد 25 سنة من الفراق ..
وجلست انا وإياه حوالي ساعة على التلفون واسترجعنا كل أيامنا الحلوة ..
تذكر يوم قلنا
تذكر يوم حشرنا القطوه
تذكر يوم كسرنا
تذكر يوم هربنا
ونضحك من أعماقنا ..
قلت له كيف عرفت رقم جوالي قال لي زميل في العمل ينتهي اسمه بمثل اسمك قلت له تعرف فلان قال نعم هذا ابن عمي وأخذت منه رقم الجوال ..
كان صديقي يسكن الرياض وانا الشرقية وطلب مني زيارته وزرته وظللنا شهور نتواصل ثم ما لبت ان دب السأم بيننا فهو ليس ذلك الطفل الذي عرفت وانا كذلك
لي اهتمامات وله كذلك و ليس بيننا أي توافق في الطباع .. بل بآآان لي منه بعض التصرفات لم أحبها ..
بالعربي لسنا متوافقين ابدا ..
ورحل بصمت وانا كذلك حتى رقم جواله لم اعد اعرفه ..
وكم تمنيت انه ظل على تلك الذكرى الجميلة .. ولم أراه ابدا ..
موضوع جميل الله يسعدك