الموضوع: رواء الروح .. ,
عرض مشاركة واحدة
قديم 2012- 4- 5   #3
الغَـدَقْ
أكـاديـمـي مـشـارك
 
الصورة الرمزية الغَـدَقْ
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 28090
تاريخ التسجيل: Thu Jun 2009
المشاركات: 3,590
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 6210
مؤشر المستوى: 110
الغَـدَقْ is a splendid one to beholdالغَـدَقْ is a splendid one to beholdالغَـدَقْ is a splendid one to beholdالغَـدَقْ is a splendid one to beholdالغَـدَقْ is a splendid one to beholdالغَـدَقْ is a splendid one to beholdالغَـدَقْ is a splendid one to beholdالغَـدَقْ is a splendid one to beholdالغَـدَقْ is a splendid one to beholdالغَـدَقْ is a splendid one to beholdالغَـدَقْ is a splendid one to behold
بيانات الطالب:
الكلية: KF University
الدراسة: انتساب
التخصص: Business administration
المستوى: المستوى الثامن
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
الغَـدَقْ غير متواجد حالياً
Icon21 أخذها بركة وتركها حسرة ولاتستطيعها البطلة !!

تفسير سورة البقرة
عدد آياتها 286
وهي مدنية
{1-5}



تقدم الكﻼ‌م على البسملة.

وأما الحروف المقطعة في أوائل السور, فاﻷ‌سلم فيها, السكوت عن التعرض لمعناها [من غير مستند شرعي], مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثا بل لحكمة ﻻ‌ نعلمها.

وقوله {ذَلِكَ الْكِتَابُ} أي هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة, المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدمين والمتأخرين من العلم العظيم,والحق المبين.
فـ {لَا رَيْبَ فِيهِ} وﻻ‌ شك بوجه من الوجوه، ونفي الريب عنه, يستلزم ضده, إذ ضد الريب والشك اليقين، فهذا الكتاب مشتمل على علم اليقين المزيل للشك والريب. وهذه قاعدة مفيدة, أن النفي المقصود به المدح, ﻻ‌ بد أن يكون متضمنا لضدة, وهو الكمال, ﻷ‌ن النفي عدم, والعدم المحض, ﻻ‌ مدح فيه.فلما اشتمل على اليقين وكانت الهداية ﻻ‌ تحصل إﻻ‌ باليقين
قال: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} والهدى: ما تحصل به الهداية من الضﻼ‌لة والشبه، وما به الهداية إلى سلوك الطرق النافعة. وقال {هُدًى} وحذف المعمول, فلم يقل هدى للمصلحة الفﻼ‌نية, وﻻ‌ للشيء الفﻼ‌ني, ﻹ‌رادة العموم, وأنه هدى لجميع مصالح الدارين، فهو مرشد للعباد في المسائل اﻷ‌صولية والفروعية, ومبين للحق من الباطل, والصحيح من الضعيف, ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم, في دنياهم وأخراهم.وقال في موضع آخر: {هُدًى لِلنَّاسِ} فعمم. وفي هذا الموضع وغيره {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} ﻷ‌نه في نفسه هدى لجميع الخلق.فاﻷ‌شقياء لم يرفعوا به رأسا. ولم يقبلوا هدى الله, فقامت عليهم به الحجة, ولم ينتفعوا به لشقائهم، وأما المتقون الذين أتوا بالسبب اﻷ‌كبر, لحصول الهداية, وهو التقوى التي حقيقتها: اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه, بامتثال أوامره, واجتناب النواهي, فاهتدوا به, وانتفعوا غاية اﻻ‌نتفاع. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} فالمتقون هم المنتفعون باﻵ‌يات القرآنية, واﻵ‌يات الكونية.وﻷ‌ن الهداية نوعان: هداية البيان, وهداية التوفيق. فالمتقون حصلت لهم الهدايتان, وغيرهم لم تحصل لهم هداية التوفيق. وهداية البيان بدون توفيق للعمل بها, ليست هداية حقيقية [تامة].ثم وصف المتقين بالعقائد واﻷ‌عمال الباطنة, واﻷ‌عمال الظاهرة, لتضمن التقوى لذلك

فقال: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} حقيقة اﻹ‌يمان: هو التصديق التام بما أخبرت به الرسل, المتضمن ﻻ‌نقياد الجوارح، وليس الشأن في اﻹ‌يمان باﻷ‌شياء المشاهدة بالحس, فإنه ﻻ‌ يتميز بها المسلم من الكافر. إنما الشأن في اﻹ‌يمان بالغيب, الذي لم نره ولم نشاهده, وإنما نؤمن به, لخبر الله وخبر رسوله. فهذا اﻹ‌يمان الذي يميز به المسلم من الكافر, ﻷ‌نه تصديق مجرد لله ورسله. فالمؤمن يؤمن بكل ما أخبر الله به, أو أخبر به رسوله, سواء شاهده, أو لم يشاهده وسواء فهمه وعقله, أو لم يهتد إليه عقله وفهمه. بخﻼ‌ف الزنادقة والمكذبين باﻷ‌مور الغيبية, ﻷ‌ن عقولهم القاصرة المقصرة لم تهتد إليها فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ففسدت عقولهم, ومرجت أحﻼ‌مهم. وزكت عقول المؤمنين المصدقين المهتدين بهدى الله.ويدخل في اﻹ‌يمان بالغيب, [اﻹ‌يمان بـ] بجميع ما أخبر الله به من الغيوب الماضية والمستقبلة, وأحوال اﻵ‌خرة, وحقائق أوصاف الله وكيفيتها, [وما أخبرت به الرسل من ذلك] فيؤمنون بصفات الله ووجودها, ويتيقنونها, وإن لم يفهموا كيفيتها.

ثم قال: {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} لم يقل: يفعلون الصﻼ‌ة, أو يأتون بالصﻼ‌ة, ﻷ‌نه ﻻ‌ يكفي فيها مجرد اﻹ‌تيان بصورتها الظاهرة. فإقامة الصﻼ‌ة, إقامتها ظاهرا, بإتمام أركانها, وواجباتها, وشروطها. وإقامتها باطنا بإقامة روحها, وهو حضور القلب فيها, وتدبر ما يقوله ويفعله منها، فهذه الصﻼ‌ة هي التي قال الله فيها: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} وهي التي يترتب عليها الثواب. فﻼ‌ ثواب لﻺ‌نسان من صﻼ‌ته, إﻻ‌ ما عقل منها، ويدخل في الصﻼ‌ة فرائضها ونوافلها.ثم قال: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} يدخل فيه النفقات الواجبة كالزكاة, والنفقة على الزوجات واﻷ‌قارب, والمماليك ونحو ذلك. والنفقات المستحبة بجميع طرق الخير. ولم يذكر المنفق عليهم, لكثرة أسبابه وتنوع أهله, وﻷ‌ن النفقة من حيث هي, قربة إلى الله، وأتى بـ " من " الدالة على التبعيض, لينبههم أنه لم يرد منهم إﻻ‌ جزءا يسيرا من أموالهم, غير ضار لهم وﻻ‌ مثقل, بل ينتفعون هم بإنفاقه, وينتفع به إخوانهم.وفي قوله: {رَزَقْنَاهُمْ} إشارة إلى أن هذه اﻷ‌موال التي بين أيديكم, ليست حاصلة بقوتكم وملككم, وإنما هي رزق الله الذي خولكم, وأنعم به عليكم، فكما أنعم عليكم وفضلكم على كثير من عباده, فاشكروه بإخراج بعض ما أنعم به عليكم, وواسوا إخوانكم المعدمين.وكثيرا ما يجمع تعالى بين الصﻼ‌ة والزكاة في القرآن, ﻷ‌ن الصﻼ‌ة متضمنة لﻺ‌خﻼ‌ص للمعبود, والزكاة والنفقة متضمنة لﻺ‌حسان على عبيده، فعنوان سعادة العبد إخﻼ‌صه للمعبود, وسعيه في نفع الخلق، كما أن عنوان شقاوة العبد عدم هذين اﻷ‌مرين منه, فﻼ‌ إخﻼ‌ص وﻻ‌ إحسان.

ثم قال: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} وهو القرآن والسنة، قال تعالى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} فالمتقون يؤمنون بجميع ما جاء به الرسول, وﻻ‌ يفرقون بين بعض ما أنزل إليه, فيؤمنون ببعضه, وﻻ‌ يؤمنون ببعضه, إما بجحده أو تأويله, على غير مراد الله ورسوله, كما يفعل ذلك من يفعله من المبتدعة, الذين يؤولون النصوص الدالة على خﻼ‌ف قولهم, بما حاصله عدم التصديق بمعناها, وإن صدقوا بلفظها, فلم يؤمنوا بها إيمانا حقيقيا.وقوله: {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} يشمل اﻹ‌يمان بالكتب السابقة، ويتضمن اﻹ‌يمان بالكتب اﻹ‌يمان بالرسل وبما اشتملت عليه, خصوصا التوراة واﻹ‌نجيل والزبور، وهذه خاصية المؤمنين يؤمنون بجميع الكتب السماوية وبجميع الرسل فﻼ‌ يفرقون بين أحد منهم.
ثم قال: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} و " اﻵ‌خرة " اسم لما يكون بعد الموت، وخصه [بالذكر] بعد العموم, ﻷ‌ن اﻹ‌يمان باليوم اﻵ‌خر, أحد أركان اﻹ‌يمان؛ وﻷ‌نه أعظم باعث على الرغبة والرهبة والعمل، و " اليقين " هو العلم التام الذي ليس فيه أدنى شك, الموجب للعمل.

{أُولَئِكَ} أي: الموصوفون بتلك الصفات الحميدة {عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ} أي: على هدى عظيم, ﻷ‌ن التنكير للتعظيم، وأي هداية أعظم من تلك الصفات المذكورة المتضمنة للعقيدة الصحيحة واﻷ‌عمال المستقيمة، وهل الهداية [الحقيقية] إﻻ‌ هدايتهم، وما سواها [مما خالفها]، فهو ضﻼ‌لة.وأتى بـ " على " في هذا الموضع, الدالة على اﻻ‌ستعﻼ‌ء, وفي الضﻼ‌لة يأتي بـ " في " كما في قوله: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} ﻷ‌ن صاحب الهدى مستعل بالهدى, مرتفع به, وصاحب الضﻼ‌ل منغمس فيه محتقر.

ثم قال: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} والفﻼ‌ح [هو] الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب، حصر الفﻼ‌ح فيهم؛ ﻷ‌نه ﻻ‌ سبيل إلى الفﻼ‌ح إﻻ‌ بسلوك سبيلهم, وما عدا تلك السبيل, فهي سبل الشقاء والهﻼ‌ك والخسار التي تفضي بسالكها إلى الهﻼ‌ك.
  رد مع اقتباس