2012- 4- 13
|
#24
|
|
مشرفة كليةالاداب - الدراسات الاسلامية سابقآ
|
رد: مناهج المحدثين ( ابو هديل + ابن ربيعان )
المحاضرةالسابعة
عنوان المحاضرة
مراحل تدوين السنة 2
عناصر المحاضرة
•التدوين في القرن الثاني .
•المقصود بأهل هذا الجيل .
•كلام الحافظ ابن حجر أن آثار النبي صلى الله عليه و سلم لم تكن في هذا الجيل مدونة في الجوامع و لا مرتبة .
•أول من فكر بالجمع و التدوين في هذا العصر.
•تطور التدوين في هذا القرن .
•القضايا التي جدّت في هذا العصر .
نهوض العلماء بمهمة الدفاع عن السنة .
التدوين في القرن الثاني : عصر التابعين من 101-200
الأول : صغارالتابعين : إذ تأخرت وفاة بعضهم إلى ما بعد سنة 140 هـ
الثاني : أتباعالتابعين :
وهم الحلقة الثالثة بعد جيل الصحابة والتابعين في سلسله رواةالسنة ونقلت الدينإلى الأمة ولقد كـان لهذا الجيل أثره الرائد في التصديلأصحاب البدع والأهواء ,
ومقاومة الكذب الذي فشى في هذا العصر على أيديالزنادقة الذين بلغوا الذروة بنشاطهم ضد السنة ورواتها في منتصف هذا القرن حتى اضطرالخليفة المهديبتكليف احد رجاله بتتبع أخبارهم والتضييق عليهم في أوكارهمفأصبح ذلك الرجليعرف بصاحب الزنادقة لأنه يتتبع أخبارهمونشاطهم
كلام الحافظ ابن حجر العسقلاني في التدوين هذا القرن أعلم أن آثار النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن في هذا الجيل مدونهفي الجوامع ولا مرتبه:
جاء في الرسالة المستطرفةلبيان مشهور كتب السنة المشرفة للحافظ السيد الشريف محمد بن جعفر الكتاني رحمه اللهقـــولـــه : قد قال بن حجر العسقلاني أمير المؤمنين في الحديث الذي شرح الجامعالصحيح للبخاري وسماه فتح الباري وقدم له بمقدمه سماها هدي الساري قال ما نصه : أعلمأن آثار النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن في عصر الصحابة وكبار التابعين مدونه فيالجوامع ولا مرتبه لأمرين :-
أي الأسباب التي جعلت الأحاديث غير مرتبه ولامدونه هي :
احدهما : لأنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك كما ثبت فيصحيح مسلم خشية أن يختلط ذلك بالقرآن العظيم يشير إلى حديث أبي سعيدالخدري ) وهو يشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( لا تكتبوا عني شيء ومن كتب عني غير القرآن فليمحه)
ثانيهما: لسعة حفظهم وسيلان أذهانهم ’ ولان أكثرهم كانوالا يعرفون الكتابة ’ ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار لماانتشر العلماء في الأمصار وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكري الأقدار واتسعالخرق على الراقع وكاد أن يلتبس الباطل بالحق .
فأول من جمع في ذلك الربيعبن صبيح – وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما وكانوا يصنفون كل باب على حده إلى أن قامكبار أهل الطبقة الثانية في منتصف القرن الثاني فدونوا الأحكام .
- وصنفالإمام مالك الموطأ بالمدينة وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز ومزجه بأقوالالصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم ,
- وصنف أبو محمد عبد الملك بن عبدا لعزيز بنجريج بمكة وأبوعمرو بن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي بالشام وأبو عبدا لله سفيان بن سعيدبن مسروق الثوري بالكوفة وأبو سلمه حماد بن سلمه بن دينار بالبصرة ثم تلاهم كثير منأهل عصرهم في المزج على منوالهم إلى أن رأى بعض الأئمة منهم ان يفرد حديث النبي صلىالله عليه وسلم خاصة على رأس المائتين
- وصنف عبيد الله بن موسى العبسيالكوفي مسند أي في التصنيف الأول كان أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأقوالالصحابة وفتاوى التابعين والأحاديث المرفوعة والموقوفة والمقطوعة معآ .
لكنرأس المائتين صنفوا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مستقلة عن آثار الصحابةوالتابعين.
وصنف عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي مسندا .
وصنف مسدد بن سرهد بن مسربل البصري مسندا
وصنف أسد بن موسى الأمويالملقب بـ ـ(أسد السنة) مسندا
وصنف معين بن حماد الخزاعي المروزي شيخ البخاري نزيل مصرا مسندا
ثم اقتفى الأئمة بعد ذلك إثرهم ’ فقل إمام منالحفاظ إلا وصنف حديثه على المسانيد
والإمام احمد بن حنبل وإسحاق بن راهوياوعثمان بن أبي شيبه وغيرهم من النبلاء
ومنهم من صنف على الأبواب وعلىالمسانيد معا كأبي بكر بن أبي شيبه فله كتابان فله كتاب المصنف وهو مطبوع وله كتابالمسند .
أول من فكر بالجمع والتدوين في هذا العصر:
-تكاد تجمعالروايات أن أول من فكر بالجمع والتدوين هو عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي رحمهالله – إذ أرسل إلى عامله وقاضيه في المدينة أبي بكر بن حزم( انظر ما كان من حديثرسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء) دروس: ذهاب , وموت العلماء .
وطلب منه أن يكتب ما عند عمره بنت عبد الرحمن الأنصاريةالتي توفيت سنـــــة98 هـ والقاسم بن محمد بن أبي بكر الذي توفي سنة 106هــ
-والذي يظهر ابن حزم بهذا العمل الجليل بل أرسل إلي ولاة الأمصار كلهاوكبار العلماء ويطلب منهم مثل هذا,فقد اخرج أبو نعيم في تاريخ اصبهان ان عمر بن عبدالعزيز كتب إلى أهل الأفاق انظروا إلي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه) وبذالك نفذ عمر بن عبد العزيز رغبة جده عمر بن الخطاب الذي جاشت في نفسه مدةً ثمعدل عنها خوفا من إن تلتبس بالقرآن أو ينصرف الناس إليها,والذي يظهر ا ن أبا بكر ابن حزم كتبإلى عمر شيئاً من السنة فقد انف ذاليه ما عند عمرة والقاسم,ولكنه لم يدون كل ما فيالمدينة من سنة واثر,وإنما فعل هذا محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المتوفى سنة 124هـالذي كان علم خفاقا من أعلام السنة في عصره والذي كان عمر بن عبد العزيز يأمر جلسائه أن يذهبوا إليه لأنه لم يبق احد على الأرضاعلم منه والذي ذكر مسلم إن له 90 حديثا لا يرويها غيره,أي لمكانة هذا الإمام وعلو كعبه وكثرة رحلاته وعلمه انهتميز عن غيره بأن لديه 90 حديثا لم يرويها غيره.
وذكر كثير من أئمة العلم انه لولا الزهري لضاعت كثير منالسنن هذا مع وجود الحسن البصري وإضرابه في عصر الزهري والذي يظهر أن تدوين الزهري للسنة لم يكن كالتدوين الذي تم على يد البخاري ومسلم وغيره من رجال المسانيدوإنما كان عبارة عن تدوين كل ما سمعه عن أحاديث الصحابة غير مبوب على أبواب العلموربما كان مختلطاً بأقوال الصحابة والتابعين وهذا ما تقتضيه طبيعة البدائة في كل أمر جديد ثم يتطور العمل ويصبح التبويب والترتيب و التصنيف وقدتستانس بهذا إن الزهري كان يخرج لطلابه أجزاء مكتوبة يدفعها لهم ليرووها عنه. وبذالك كان هو أول من وضع حجر الأساس لتدوين السنة في كتب خاصة بعد إن كان عدد منعلماء التابعين يكرهون كتابة العلم خشية من ضعف الذاكرة,بل كان الزهري نفسه يكرهالكتابة حتى رغب إليه بذلك عمر بن عبد العزيز في أن يكتب.
ثم بعد كتابة بن شهابالزهري شاع التدوين في الجيل الذي يلي الزهري.
_ وكان أول من جمعه بمكة بنجرير المتوفى سنة 150هـ ومحمد ابن إسحاق المتوفى سنة 151هـ
وفي المدينة سعيد بن أبيعروبة المتوفي سنة 156هـ
والربيع بن الصبيح المتوفي سنة 160 هـ
والإماممالك المتوفى سنة 179هـ
وفي البصرة حماد بن سلمه توفي سنة 167هـ
وبالكوفة سفيان الثوري المتوفي سنة 161هـ
وبالشام أبو عمرالاوزاعي 157هـ
وبواسط أي في بغداد غشيم المتوفى سنة 173 هـ
وبخرسان عبد الله بن مبارك 181هـ
وباليمن معمر بن راشد 145هـ
وبالري جرير بن عبد الحميد 188هـوكذالك فعل سفيان بن عيينه الهلالي المكي198هـ
والليث بن سعد في مصر 175هـ
وشعبه بن الحجاج العتكي النيسابوري 160هـ
*وهؤلاء كانوا في عصرواحد ولا يدرى أيهم سبق إلى ذلك .
وكان صنيعهم في التدوين إن يجمعوا حديثالنبي صلى الله عليه وسلم مختلطا مع أقوال الصحابة وفتاوى التابعين مع ضم الأبواببعضها إلى بعض في كتاب واحد . قال الحافظ بن حجر إنما ذكر فهو بالنسبة للجمع فيالأبواب وأما جمع الحديث إلى مثله في باب واحد فلقد سبق إليه الشعبي (عامر بنشراحيل الشعبي ) فإنه روى عنه انه قال : هذا باب من الطلاق جسيم . بمعنى انه جمعالأحاديث المتفرقة في موضوع واحد وهو موضوع الطلاق وسماه باب الطلاق .
تطور التدوين في هذاالقرآن:
أ- ظهور التفريق بين التدوين الذي هو مجرد الجمع وبين التصنيف الذي هوالترتيب والتبويب والتمييز في المصنفات في هذا القرن .
ب- إن هذه المصنفات المدونة في هذا العصر قد جمعت إلى جانب أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أقوال الصحابة وفتاوى التابعين بعد أن كانت تتناقل مشافهة وكانت الصحف فيما مضى تقتصر على الأحاديث النبوية فقط قال الحافظ ابن رجب المتوفى سنة 795 هـ رحمه الله وانقسم الذين صنفوا الكتب أقسام منهم من صنف كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو كلامه وكلام الصحابة على الأبواب كما فعل مالك وابن المبارك وحماد ابن سلمه ووكيع وابن أبي ليلى وعبد الرزاق ومن سلك سبيلهم في ذلك
ج- طريقة التدوين في مصنفات هذا القرن هي جمع الأحاديث المتناسبة في باب واحد ثم يجمع جملة من الأبواب أو الكتب في مصنف واحد بينما كان التدوين في القرن الماضي مجرد جمع الأحاديث في الصحف من دون ترتيب أو تمييز قال الخطيب البغدادي العالم المحدث المشهور المتوفى سنة 463 هـ والملقب بحافظ المشرق ولم يكن العلم مدونا أصنافا ولا مؤلفا كتبا وأبوابا في زمن المتقدمين من الصحابة والتابعين وإنما فعل ذلك من بعدهم ثم حذى المتأخرين حذوهم وقد تقدم قول الحافظ ابن رجب الحنبلي والذي قال فيه والذي كان يكتب في زمن الصحابة والتابعين لم يكن تصنيفا مرتبا مبوبا وإنما كان يكتب للحفظ والمراجعة فقط ثم إنه في عصر تابعي التابعين صنفت التصانيف
د-إن مادة المصنفات في هذا القرن قد جمعت من الصحف والكراريس التي دونت في عصر الصحابة والتابعين ومن ما نقل مشافهة من أفواه الصحابة والتابعين ورتبت على نحو ما دار في المسانيد والمصنفات والموطأت والجوامع غير ذلك .
وفي القرن الثاني حملت المصنفات عناوين(موطأ – مصنف – جامع- سنن ..(
وبعضها كان بعناوين خاصة مثل ( الجهاد – الزود – المغازي - السير)قال الخطيب البغدادي عند ذكره ما يجب أن يبتدئ به طالب العلم من الأمهات من كتب أهل الأثر و الأصول ثم الكتب المصنفة في الأحكام الجامعة من المسانيد وغير المسانيد مثل كتب ابن جريجن وابن أبي يعروبة وابن المبارك وابن عيينة وسعيد ابن منصور ومشين ابن بشير وعبد الله ابن وهض ووكيع وعبد الرزاق ابن همام وغيرهم وأماموطأ مالك بن انس فهو المقدم على غيره من الكتب.
القضايا التي جدت في هذاالعصر:(الثاني(
اكتملت علوم الحديث وخضعت لقواعد يتداولها العلماء وذلك منمطلع القرن الثاني إلى أول القرن الثالث وجدت أمور منها :
أ- ضعف ملكةالحفظ في الناس كما نص على ذلك الحافظ الذهبي في كتابه تذكرة الحفاظ المتوفى سنة 748 هـ .
ب- طالت الأسانيد وتشعبت بسبب بعد العهدة وكثرة الحاملين للحديثحيث حمل الحديث عن كل صحابي جماعات كثيرة تفرقوا في البلاد فكثرت الأحاديث ودخلتها القوادح الكثيرة والعلل الظاهرة والخفية .
ج- كثرةالفرق المنحرفة عن جادة الصواب والمنهج الذي كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان كالمعتزلة والخوارج و الجبرية وغيرهم . فنهض أئمة الإسلام لمواجهتهمهذه الضرورات ووضعوا لكل طارئ ما يسد الثلمة التي حصلت فيه
نهوض العلماءبمهمة الدفاع عن السنة :
أ-التدوين الرسمي . كما مر معنا فيمافعله عمر بن عبد العزيز حيث أحس بالحاجة الملحة لحفظ كنوز السنة فأرسل إلى عامله وقاضيه في المدينة أبي بكر بن حزم وكتب له ( انظر ما كان من حديثرسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء) .
ب- التوسع في الجرح والتعديل وفي نقد الرجال لكثرة شيوع الضعف من جهة ضعف الحفظ ومن جهة انتشار الأهواء والبدع وتفرغت جماعة من الأئمة لنقد الرجال واشتهروا به كشعبة ابن الحجاج العتكي النيسابوري الملقب بأمير المؤمنين في الحديث المتوفى سنة 160 هـ . سفيان ابن سعيد مسروق الثوري وتوفي سنة 160 أو 161 هـ , عبد الرحمن بن مهدي .توفي سنة 198 هـ
ج- التوقف في قبول الحديث .من ما لا يعرف به وقد أخرج الإمام مسلم في مقدمة صحيحة عن أبي الزناد ركوان السمان قال أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون ما يخذ عنه الحديث يقال ليس من أهله مع صلاحه وتقواه إلا أنه لم يعرف ولم يشتهر بطلب الحديث فيخشى أن يخطى في ذلك .
د- تتبع الأحاديث , لكشف خباياها ووضع لكل صورة قاعدة حديثة تعرفها وتبين حكمها فتكاملت أنواع الحديث ووجدت كلها واتخذت اصطلاحات خاصة لها .
|
|
|
|
|
|