أحتاج أن أقول لكم أن الأمة التي تكون مثلنا ،مهددة بالعدو الغادر الجاثم على أبوابها، ولا تبذل من مالها القليل للتسلح والاستعداد تذهب بذلك القليل والكثير.
فأعطوا من أرباحكم، قبل أن يذهب الربح ورأس المال،
أعطوا أملاككم قبل أن تخرج من أيديكم هذه الأملاك،
أعطوا من ثمرات أرضكم، قبل أن تخسروا الأرض والثمرات،
أعطوا من رواتبكم قبل أن تبقوا بلا رواتب،
أعطوا من وفر ما تتخلون عنه من الكماليات،
فإنّ من لا يستغني عن الكماليات في مثل هذا المقام، يضطر أن يستغني يوماً عن الضروريات، من كان عنده عرس فليدفع ثمن علي السكاكر للجان التسلح ويعلن ذلك للمدعوين، يشكره الناس ويكن قدوة لهم في الخير،
ومن كان لديه مأتم فليترك الآس والحناء، وحفلات الثلاثة أيام والأربعين، وهاتيك البدع التي لا يرضاها الشرع، وليدفع تكاليف ذلك للجان التسلح وليعلن ذلك للناس،
ومن كان يريد أن يشتري ثوبا أو تحفة او صورة فليدعها وليدفع ذلك للجنة التسلح،
وليجعل للوصل إطارا ويعلقه في غرفة الاستقبال مكان الصورة أو التحفة وليثق أنّه يكون أجمل من كل صورة فنية..
وكل ما يمكن الاستغناء عنه فلننستغنِ عنه لنجعل ثمنه لنجعل ثمنه سلاحاً ندافع به عن بلانا، ونسترجع به أرضنا من عدونا..
علي الطنطاوي -رحمه الله-
نشرت سنة 1955م