المحاضرة التاسعة
{مراحل تدوين السنة 3 }
القرن الثالث.
• عناصر المحاضرة
المقصود بأهل هذا الجيل و تطوره و مميزاته .
• التعريف بطريقة المسانيد .
• التعريف بمسند الإمام أحمد .
المقصود بأهل هذا الجيل , وتطوره ومميزات التدوينفيه :-
هذا الجيل هوالقرن الثالث والذي يبدأمن سنة 201هـ الى سنة 300هـ, ويضم طبقتين من طبقات الرواية وهيآخر الطبقات الطبقةالرابعة والطبقة الخامسة .
طبقة تبع أتباع التابعين وطبقة أتباع تبع أتباعالتابعين.
تطور التدوين في هذا القرآن :-
إن أعداء الإسلام لم يهدأ لهم بال منذ رأوا ذلك الانتشارالسريع للإسلام لذلك شرعوا في الكيد والمكر للدين وأهله , ولما كانت المجابهة لهذا الدين غير ممكنه أيالعسكرية لجأ الأعداءإلى حيلة التظاهر بالإسلام وإبطان خلافة ثم اخذوا يشيدون الشبهاتوالشكوك ووجهوها إلىالسنة .
المطهرةورواتها والسنة (هي الموضحة والشارحة للقرآن والسنة) والطعن فيها طعن في القرآن , والطعن فيهماتحريف للإسلام.
وهو ما قصدهالأعداء من شكوكهم ضد الإسلام والسنة وهو تحريفها وهو الهدف منتظاهرهم بالإسلام .
وكان من بينأولئك :- عبد الله بن سبأ اليهودي
2- سوسن النصراني الذي تلقى عنه معبد الجهني بدعة القدر : وهي أنهمينكرون القدر
3- إبراهيم النظام المعتزلي وذكر انه كان يخفي برهميتهبالاعتزال ليفسد دينالإسلام (وبرهميه ديانة من ديانات الهند).
4- بشر البريصي , ذكر الخطيب البغدادي في ترجمته انه بن يهودي كان يصنعالكوافي بالكوفة وكان يخفي زندقته بالاعتزال .
5- الجهمبن صفوان الذي اخذ آراءه من السنية والهنود , وقد افسد هذا الرجل في دين الإسلام ما لم تفسده أممغيره .
وغيرهمالكثير , ففضح الله أمرهم علىأيدي جهابذة الحديث من أهل السنة والجماعة .
فكما كان لأتباع التابعين في القرن الثاني جهود للذب عندين الإسلام وحمايتها من كلما يشوبها , وكذلك كان لهذا الجيل الثالث) جهود جبارة في سبيل خدمة السنة وقمع ما يخالفها من البدع .
يعتبر هذا القرن وهو القرن الثالث عصر ازدهار العلوم الاسلامية عامة وعلوم السُّنَّة النبوية خاصة، بل يعد هذا القرن من أزهى عصور السُّنَّة النبوية، إذ نشطت فيه الرحلة لطلب العلم ونشط فيه التأليف في علم الرجال، وتُوسِّع في تدوين الحديث، فظهرت كتب المسانيد والكتب الستة - الصحاح والسنن - التي اعتمدتها الأمَّة واعتبرتها دواوين الإسلام.
وقد برز في هذا العصر كثير من الحفاظ والنقاد والعلماء الجهابذة من أمثال: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعلي ابن المديني، ويحيى بن معين، ومحمد بن مسلم بن وارة، وأبو عبد الله البخاري، ومسلم بن الحجاج، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، وعثمان بن سعيد، وعبد الله بن عبدالرحمن الدارميان، وغيرهم كثير ممن كان على أيديهم تأسيس كثيرٍ من علوم الحديث عموماً وعلم الجرح والتعديل خصوصاً.
كما ظهر على أيدي هؤلاء الجهابذة الأعلام نوع جديد من التأليف، وهو ما عرف بكتب العقيدة وكان التأليف في ذلك على نوعين:
الأول: ما جمع فيه مؤلفوه النصوص الواردة في العقيدة منالكتاب والسُّنَّة مع بيان منهج السلف - من الصحابة والتابعين - في فهم هذه النصوص، وموقفهم من أصحاب الأهواء، وكان أغلب هذا النوع بعنوان: السُّنَّة مثل "السُّنَّة" لأحمد بن حنبل، و "السُّنَّة" لابنه عبد الله، و "السُّنَّة" لأبي نصر المروزي وغيرها.
والنوع الثاني: ما سلك فيه مؤلفوه مسلك الردِّ على المبتدعة أصحاب الأهواء وذلك لهتك أستارهم وفضح أسرارهم، وتحذير المسلمين منهم وبيان خطرهم على الأمَّة.
وحيث بلغ نشاط المعتزلة والجهمية ذروته بتبني الدولة العباسية في عصر كل من المأمون والمعتصم والواثق لآرائهم وعقائدهم، لذلك حظيت هذه الفرق بالنصيب الأكبر من هذه الردود، من ذلك "الرد على الجهمية" لأحمد بن حنبل، والدارمي أيضاً، و "الرد على بشر المريسي المعتزلي" للدارمي أيضاً، و "خلق أفعال العباد" للبخاري وغيرها كثير. 1
وكما كان لأتباع التابعين في القرن الثاني جهود رائدة وعظيمة في خدمة السُّنَّة تدويناً وذب الكذب عنها وحمايتها من كل ما يشوبها جرحاً وتعديلاً، كذلك كان لهذا الجيل - في القرن الثالث - جهود جبارة وكبيرة في سبيل خدمة السُّنَّة وقمع ما يخالفها من الأهواء والبدع.
ولقد تُوجت تلك الجهود في خدمة السُّنَّة بتلك المؤلفات المختلفة- من كتب المتون - مسانيد وصحاح وسنن - وكتب الرجال المتنوعة في موضوعاتها ومجالاتها، إلى كتب العقيدة التي كثرت في هذا القرن.
كما تُوِّجت تلك الجهود أيضاً في مجال قمع الأهواء والبدع ومحاربة أصحابها وكشف أسرارهم وتحذير الأمَّة من شرِّهم بتلك الوقفة الشامخة من إمام أهل السُّنَّة الصدِّيق الثاني أبي عبد الله أحمد ابن حنبل - رحمه الله تعالى - في وجوه أهل التجهم والاعتزال الذين جمعوا عليه وألبوا، فخرج - رحمه الله - منتصراً مؤيَّداً من الله - عز وجل 1 - وقمعت بإذن ا لله البدعة، ونكص أصحابها على أعقابهم مدحورين، وما مثلهم ومثل ما أرادوه من النيل من السُّنَّة وأهلها إلا كما قال الشاعر
كناطح صخرة يوماً ليوهنها فلم يضرها وأوهي قرنه الوعل
وظهرت علومجديدة في هذا العصر نوع جديد من التأليف من ذلك التأليف في العقيدة .
وكان التأليف في ذلك علىنوعين _أ- ما جمع فيه مؤلفوهالنصوص الواردة في العقيدة على ضوء ماجاء في الكتاب والسنةمع بيان منهج السلف منالصحابة والتابعين في فهم هذه النصوص وموقفهم من أصحابالأهواء واغلب هذا النوعبعنوان (السنة) مثل كتاب :
السنة للإمام احمد بن حنبل
- السنة للأمام عبد الله بن احمد بن حنبل
- السنة لآبي نصر المروزي وغيرها.
النوع الثاني : ماسلك فيه مؤلفوه مسلك و مبدأ الردعلى المبتدعة
وأصحاب الأهواء , وذلك لهتك أستارهم وفضح إسرارهم وتحذير المسلمين منهم وبيان خطرهم علىالامه.
حيث بلغ نشاط المعتزله والجهميه ذروته بتبني الدوله العباسية في عصر كلمن :
المأمون , والمعتصم , والواثق لآرائهم وعقائدهم
*لذلك حضيت هذهالفرق بالقدر الأكبر من الردود عليها من ذلك :
الرد عى الجهميه للإمام احمد بن حنبل , الرد علىالجهميه للإمام الدارمي.
والرد على بشر المريصي للإمام الدارمي , كتاب خلق أفعالالعباد للإمامالبخاري .
ووقفهالصديق الثاني احمد بن حنبل رحمه الله تعالى في وجوه أهل التجهم والاعتزال الذين جمعوا عليهوألمُو, فخرج رحمه الله تعالى منتصرا مؤيدا .
وقمعت بإذن الله البدعة هي(القول بخلق القرآن) وهيبدعة بشر المريصي .
ووقف لهمالإمام نعيم بن حماد وقد سجنوه وتوفي 228هـ في سجن فيسامراء وأوصى أن يدفنبقيوده .
مميزاتالتدوين في هذا القرن :-
-تجريد أحاديثالنبي صلى الله عليه وسلم عن غيرها بعد أن كانت في القرن الثانيممزوجه بأقوال الصحابةوفتاوى التابعين وأتباع التابعين .
كما مر معنى في كتاب الموطأ والمصنفات .
2- الاعتناء ببيان درجة الحديث من حيث الصحةوالضعف .
3- تنوع المصنفات في تدوينالسنة (كتب المسانيد – كتب الصحاح والسنن – كتب مختلف الحديث) كتب المسانيد [هي التي تعنى بجمعأحاديث الصحابي الواحد في مكان واحد ومن أشهرها مسند الإمام احمد بن حنبل]
كتب الصحاح والسنن (كصحيحالإمام البخاري ومسلمو-أبي داوود والنسائي وابن ماجه)
كتب مختلف الحديث : أي حديثان اختلفا احدهما يثبت حكما والأخر يثبت عكسه فلدينا التعادلوالترجيح فإن كان احدهماصحيحا والأخر ضعيفا فالضعيف لا يقوى على معارضة الصحيح ولكن إن كانا في مرتبة واحدة من الصحة ولا نستطيع أن نرجح فاننا نحاول ان نجمع بينهما في العمل وان لم نستطع ننظر الى النسخ فالمتاخر ينسخ المتقدم وان لم نستطع يتساقط الدليلان ولا نعمل بهما حتى نجد مرجح يرجح احدهما على الاخر ....
كتب المسانيد التي تعنى بجمع أحاديث كل صحابيٍّ على حدة كمسند الإمام أحمد وغيره.
ب- كتب الصحاح والسنن التي تعنى بتصنيف أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الكتب والأبواب مع العناية ببيان الصحيح من غيره كالكتب الستة وغيرها.
ج- كتب مختلف الحديث ومشكلها مثل كتاب: "اختلاف الحديث" للإمام الشافعي، وكتاب "اختلاف الحديث" لعلي بن المديني، وكذلك كتاب "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة وغيرها.
وهناك الكثير من المصنفات في هذا القرن نكتفي بذكر القليل منها إشارة إلى الكثير
وكانالقرن الثالث هو (لهذا لقب هذا القرن الذهبي لتدوين السنة )
التعريف بطرق المسانيد
• المدخل للموضوع .
• التعريف بالمسند لغة و اصطلاحاً .
• عدد المسانيد المصنفة .
• أمثلة على المسانيد الموجودة .
• أمثلة على المسانيد المفقودة .
• تنبيه .
المحاضرة مأخوذة من كتاب التدوين للاستاذ الزهراني
دراسة موطأ وبعض المصنفات راينا كيف كانت طريقة تصنيف الأحاديث في القرون السابقة كانت الأحاديث المرفوعة مع الموقوفة مع اثار الصحابة مع فتاوي التابعين مع غيرها من الاحاديث
فرأى بعض العلماء ان عليهم التركيز على احاديث كل صحابي على حدة ةوهذا النوع من التصنيف كان فيه نوع من الصعوبة على طلبة العلم لذلك رأى بعض الأئمة فرز أحاديث الرسول بمفردها عن أثار الصحابة وما ورد عن التابعين
كتب المسانيد التي تعنى بجمع أحاديث كل صحابيٍّ على حدة كمسند الإمام أحمد وغيره.
ب- كتب الصحاح والسنن التي تعنى بتصنيف أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الكتب والأبواب مع العناية ببيان الصحيح من غيره كالكتب الستة وغيرها.
ج- كتب مختلف الحديث ومشكلها مثل كتاب: "اختلاف الحديث" للإمام الشافعي، وكتاب "اختلاف الحديث" لعلي بن المديني، وكذلك كتاب "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة وغيرها.
وهناك الكثير من المصنفات في هذا القرن نكتفي بذكر القليل منها إشارة إلى الكثير
كتب المسانيد
تعريفها:
المسند لغة: ما ارتفع عن الأرض وعلا عن السطح
وفي الاصطلاح: أطلقه المحدِّثون على معنيين:
الأول: الحديث المسند.
قال الخطيب البغدادي: "وصفهم الحديث بأنه مسند يريدون أن إسناده متصل بين راويه وبين من أسند عنه، إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، واتصال الإسناد فيه يكون كل واحد من رواته سمعه ممن فوقه حتى ينتهي ذلك إلى آخره وإن لم يبين فيه السماع بل اقتصر على العنعنة" 2
وعلى هذا المعنى أطلق بعض المصنفين على كتابه: مسند، مثل "الجامع الصحيح المسند" لأبي عبدالله البخاري، وكذلك "مسند الدارمي" و "صحيحا ابن خزيمة وابن حبان" وغيرها.
الثاني: كتب المسانيد.
وهي التي تخرج الأحاديث على أسماء
الصحابة، وضم أحاديث كل واحد من الصحابة بعضها إلى بعض 1، مثل "مسند الإمام أحمد وأبي يعلى الموصلي" وغيرهما.
2- طريقة ترتيب كتب المسانيد:
للعلماء في ذلك ثلاث طرق:
الأولى: ترتيب أسماء الصحابة على حروف المعجم من أوائل الأسماء، فيبدأ – مثلاً - بأُبيّ بن كعب، ثم أسامة بن زيد، ثم أنس بن مالك وهكذا، إلى آخر الحروف.
الثانية: الترتيب على القبائل فيبدأ ببني هاشم، ثم الأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب، ثم مَنْ يليهم.
الثالثة: الترتيب على قدر سوابق الصحابة في الإسلام ومحله في الدين، فيبدأ بالعشرة - رضوان الله عليهم -، ثم المقدمين من أهل بدر، ثم يلونهم أهل بيعة الرضوان بالحديبية...وهكذا.
قال الخطيب البغدادي: "وهذه الطريقة – الأخيرة - أحب إلينا في تخريج المسند". 2
3- أهم كتب المسانيد:
مسند أبي داود سليمان بن داود الطيالسي (ت 204 ه) وقد
ردَّ الحافظ السيوطي على من نسب هذا المسند إلى الطيالسي وجعله أول مصنف في المسند باعتبار تقدم وفاته، فقال: "إنما هو من جمع بعض الحفاظ الخراسانيين جمع فيه ما رواه يونس بن حبيب الأصبهاني خاصة عنه، وشذَّ عنه كثير منه، ويشبه هذا "مسند الشافعي" فإنه ليس تصنيفه، وإنما لقطه بعض الحفاظ النيسابوريين من مسموع الأصم من كتاب "الأم" فإنه كان سمع "الأم" أو غالبها على الربيع عن الشافعي". 1
وقد رتب هذا "المسند" على أبواب الفقه الشيخ أحمد بن عبدالرحمن البنا الساعاتي – رحمه ا لله – وسماه "منحة المعبود بترتيب مسند أبي داود"، وهو مطبوع في مجلدين بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي.
2- مسند أبي بكر بن أبى شيبة ( ت 235 ه ) وهو غير "المصنف" المطبوع، ويوجد منه نسختان خطيتان، أحدهما في مكتبة أحمد الثالث بتركيا والأخرى في المكتبة الوطنية بتونس، ومصورة هذه الأخيرة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.
3- مسند إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه المتوفى سنة ( 238 ه ).
قام الدكتور عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي بتحقيق جزء منه – من مسند عائشة – لنيل درجة الدكتوراه من شعبة السُنَّة بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية وأغلبه فيما أعلم مفقود. 1
4- مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل (ت 241ه ) - هو أكبر المسانيد الموجودة فيما أعلم، وقد طبع في ستة مجلدات كبيرة – وسيأتي الحديث عنه في الفقرة الرابعة بإذن الله.
5- مسند أحمد بن إبراهيم الدورقى (ت246 ه) يوجد منه قطعة فيه مسند سعد بن أبى وقاص في الظاهرية مجموع (37).
6- المنتخب من مسند عبد بن حميد الكشي المتوفى سنة ( 249 ه ) وقد طبع في ثلاثة أجزاء بتحقيق مصطفى العدوي. 2
7- مسند يعقوب بن شيبة أبو يوسف السدوسي البصري المتوفى سنة ( 262 ه ).
قال الذهبي: "صاحب المسند الكبير العديم النظير المعلَّل، الذي تم في مسانيده نحو من ثلاثين مجلداً، ولو كمل لجاء في مائة مجلد". 3 وقد طبع جزء منه يمثل الجزء العاشر من مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
8- مسند أحمد بن إبراهيم الطرسوسي الخزاعي (ت 273 ه)
والموجود منه جزء يسير من مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو مطبوع.
9- مسند ابن أبي غرزة أحمد بن حازم الغفاري الكوفي ( ت 257 ه )، يوجد منه مسند عابس الغفاري وجماعة من الصحابة في المكتبة الظاهرية بدمشق.
10- مسند الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي البغدادي ( ت 282 ه ) وهو مفقود فيما أعلم إلا بعض أوراق وجدت باسم المنتقى أو العوالي المستخرجة من مسند الحارث.
11- مسند أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزَّار ( ت 292 ه )، قام بتحقيقه الدكتور محفوظ الرحمن الهندي، وهو ناقصٌ من أوله.
12- مسند أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي ( ت 307 ه ) وقد طبع أكثر من طبعة وفيه نقص.
13- مسند أبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي ( ت 335 ه ) طبع بعضه والباقي تحت الطبع فيما أعلم.
14- مسند المقلِّين لدعلج بن أحمد السجستانى ( ت 351 ه ) وهو مطبوع في جزء صغير. 1
وهناك مسانيد أخرى في عداد المفقودات من تراثنا العلمى منها: مسند مسدد بن مسرهد ( ت 228 ه )، ومسند محمد بن يحيى بن أبي
1 أفرد كثيرٌ من الأئمة ترجمة الإمام أحمد في مؤلفٍ مستقل، وممن أفرده: الإمام ابن الجوزي، والإمام الذهبي وغيرهما، كما ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء ترجمة طويلة،
وقال أبو موسى محمد بن أبي بكر المديني: "وهذا الكتاب أصل كبير، ومرجع وثيق لأصحاب الحديث انتقى من حديث كثير
ومسموعات وافرة، فجعله إماماً ومعتمداً، وعند التنازع ملجئاً ومستنداً". 1
عدد أحاديث المسند:
قال الحافظ أبو موسى المديني: "فأما عدد أحاديثه فلم أزل أسمع من أفواه الناس أنها أربعون ألفاً، إلى أن قرأت على أبي منصور بن زريق القزاز – بزايين - ببغداد قال: حدثنا أبو بكر الخطيب قال: حدثنا ابن المنادي قال: لم يكن أحد في الدنيا أروى عن أبيه منه -يعني عبد الله بن أحمد بن حنبل- لأنه سمع "المسند" وهو ثلاثون ألفاً، والتفسير وهو مائة وعشرون ألفاً.الخ.
فلا أدري هل الذي ذكره ابن المنادي أراد به ما لا مكرر فيه، أو أراد غيره مع المكرر، فيصلح القولان جميعاً الخ". 2
ويذكر أبو موسى – أيضاً - عن أبي عبد الله الحسين بن أحمد الأسدي في كتابه "مناقب الإمام أحمد" أنه سمع أبا بكر بن مالك 3 يذكر أن جملة ما وعاه "المسند" أربعون ألف حديث غير ثلاثين أو أربعين.
مؤلفه: شيخ الإسلام وسيد المسلمين في عصره الحافظ الحجة والإمام القدوة المجمع على جلالة قدره وعلو شأنه من الموافقوالمخالف، أبو عبد الله أحمد بن محمد الذهلي الشيباني المولود سنة ( 164 ه ) والمتوفى سنة ( 241 ه ). 1 كتاب المسند:
طريقة ترتيبه:
رتبه - رحمه ا لله - على قدر سابقة الصحابي في الإسلام ومحله من الدين، فبدأ بالعشرة الخلفاء على غيرهم، ثم أهل بدر، ثم أهل الحديبة.وهكذا.
مكانة هذا المسند:
قال حنبل: "جَمَعَنا أحمد بن حنبل أنا وصالح وعبدالله وقرأ علينا "المسند" - وما سمعه غيرنا - وقال: هذا الكتاب جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألف، وما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه، فإن وجدتموه وإلا فليس بحجة".
قال الإمام الذهبي: "هذا القول منه على غالب الأمر وإلا فلنا أحاديث قوية في الصحاح والسنن والأجزاء وما هي في "المسند"، وقدَّر الله تعالى أن الإمام قطع الرواية قبل تهذيب "المسند" وقبل وفاته بثلاث عشرة سنة، فتجد في الكتاب أشياء مكررة ودخول مسند في مسند، وسند في سند وهو نادر".
تصنيفه، وإنما لقطه بعض الحفاظ النيسابوريين من مسموع الأصم من كتاب "الأم" فإنه كان سمع "الأم" أو غالبها على الربيع عن الشافعي". 1
وقد رتب هذا "المسند" على أبواب الفقه الشيخ أحمد بن عبدالرحمن البنا الساعاتي – رحمه ا لله – وسماه "منحة المعبود بترتيب مسند أبي داود"، وهو مطبوع في مجلدين بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي.
2- مسند أبي بكر بن أبى شيبة ( ت 235 ه ) وهو غير "المصنف" المطبوع، ويوجد منه نسختان خطيتان، أحدهما في مكتبة أحمد الثالث بتركيا والأخرى في المكتبة الوطنية بتونس، ومصورة هذه الأخيرة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.
3- مسند إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه المتوفى سنة ( 238 ه ).
قام الدكتور عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي بتحقيق جزء منه – من مسند عائشة – لنيل درجة الدكتوراه من شعبة السُنَّة بالدراسات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 عن أخبار المحنة التي تعرَّض لها الإمام أحمد، راجع: 1 – كتاب المحنة لابن الجوزي 2- ترجمة الإمام أحمد في سير أعلام النبلاء، وغيرهما.
ص -98- أ- كتب المسانيد التي تعنى بجمع أحاديث كل صحابيٍّ على حدة كمسند الإمام أحمد وغيره.
ب- كتب الصحاح والسنن التي تعنى بتصنيف أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الكتب والأبواب مع العناية ببيان الصحيح من غيره كالكتب الستة وغيرها.
ج- كتب مختلف الحديث ومشكلها مثل كتاب: "اختلاف الحديث" للإمام الشافعي، وكتاب "اختلاف الحديث" لعلي بن المديني، وكذلك كتاب "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة وغيرها.
وهناك الكثير من المصنفات في هذا القرن نكتفي بذكر القليل منها إشارة إلى الكثير. 1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لمزيد من التفاصيل راجع: المبحث الرابع من الدور الخامس من كتاب "الحديث والمحدِّثون" لأبي زهو ص: 363 – 365.
ص -99- الفصل الأول: كتب المسانيد
تعريفها:
المسند لغة: ما ارتفع عن الأرض وعلا عن السطح. 1
وفي الاصطلاح: أطلقه المحدِّثون على معنيين:
الأول: الحديث المسند.
قال الخطيب البغدادي: "وصفهم الحديث بأنه مسند يريدون أن إسناده متصل بين راويه وبين من أسند عنه، إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، واتصال الإسناد فيه يكون كل واحد من رواته سمعه ممن فوقه حتى ينتهي ذلك إلى آخره وإن لم يبين فيه السماع بل اقتصر على العنعنة" 2
وعلى هذا المعنى أطلق بعض المصنفين على كتابه: مسند، مثل "الجامع الصحيح المسند" لأبي عبدالله البخاري، وكذلك "مسند الدارمي" و "صحيحا ابن خزيمة وابن حبان" وغيرها.
الثاني: كتب المسانيد.
وهي التي تخرج الأحاديث على أسماء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لسان العرب لابن منظور – مادة سند، وابن الأثير في النهاية 2 / 408.
2 الكفاية – باب ما يستعمل أصحاب الحديث من العبارات ص: 58.
ص -100- الصحابة، وضم أحاديث كل واحد من الصحابة بعضها إلى بعض 1، مثل "مسند الإمام أحمد وأبي يعلى الموصلي" وغيرهما.
2- طريقة ترتيب كتب المسانيد:
للعلماء في ذلك ثلاث طرق:
الأولى: ترتيب أسماء الصحابة على حروف المعجم من أوائل الأسماء، فيبدأ – مثلاً - بأُبيّ بن كعب، ثم أسامة بن زيد، ثم أنس بن مالك وهكذا، إلى آخر الحروف.
الثانية: الترتيب على القبائل فيبدأ ببني هاشم، ثم الأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب، ثم مَنْ يليهم.
الثالثة: الترتيب على قدر سوابق الصحابة في الإسلام ومحله في الدين، فيبدأ بالعشرة - رضوان الله عليهم -، ثم المقدمين من أهل بدر، ثم يلونهم أهل بيعة الرضوان بالحديبية...وهكذا.
قال الخطيب البغدادي: "وهذه الطريقة – الأخيرة - أحب إلينا في تخريج المسند". 2
3- أهم كتب المسانيد:
1- مسند أبي داود سليمان بن داود الطيالسي (ت 204 ه) وقد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع – باب وصف الطريقتين اللتين عليهم يصنَّف الحديث 2 / 284، حيث قال رحمه الله: "من العلماء من يختار تصنيف السنن وتخريجها على الأحكام وطريقة الفقه، ومنهم من يختار تخريجها على المسند وضم أحاديث كل واحدٍ من الصحابة إلى بعض".
2 المصدر السابق 2 / 292.
ص -101- ردَّ الحافظ السيوطي على من نسب هذا المسند إلى الطيالسي وجعله أول مصنف في المسند باعتبار تقدم وفاته، فقال: "إنما هو من جمع بعض الحفاظ الخراسانيين جمع فيه ما رواه يونس بن حبيب الأصبهاني خاصة عنه، وشذَّ عنه كثير منه، ويشبه هذا "مسند الشافعي" فإنه ليس تصنيفه، وإنما لقطه بعض الحفاظ النيسابوريين من مسموع الأصم من كتاب "الأم" فإنه كان سمع "الأم" أو غالبها على الربيع عن الشافعي". 1
وقد رتب هذا "المسند" على أبواب الفقه الشيخ أحمد بن عبدالرحمن البنا الساعاتي – رحمه ا لله – وسماه "منحة المعبود بترتيب مسند أبي داود"، وهو مطبوع في مجلدين بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي.
2- مسند أبي بكر بن أبى شيبة ( ت 235 ه ) وهو غير "المصنف" المطبوع، ويوجد منه نسختان خطيتان، أحدهما في مكتبة أحمد الثالث بتركيا والأخرى في المكتبة الوطنية بتونس، ومصورة هذه الأخيرة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.
3- مسند إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه المتوفى سنة ( 238 ه ).
قام الدكتور عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي بتحقيق جزء منه – من مسند عائشة – لنيل درجة الدكتوراه من شعبة السُنَّة بالدراسات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 جلال الدين السيوطي: تدريب الراوي 1 174 – 175، شمس الدين السخاوي: فتح المغيث 1 / 86.
ص -102- العليا بالجامعة الإسلامية وأغلبه فيما أعلم مفقود. 1
4- مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل (ت 241ه ) - هو أكبر المسانيد الموجودة فيما أعلم، وقد طبع في ستة مجلدات كبيرة – وسيأتي الحديث عنه في الفقرة الرابعة بإذن الله.
5- مسند أحمد بن إبراهيم الدورقى (ت246 ه) يوجد منه قطعة فيه مسند سعد بن أبى وقاص في الظاهرية مجموع (37).
6- المنتخب من مسند عبد بن حميد الكشي المتوفى سنة ( 249 ه ) وقد طبع في ثلاثة أجزاء بتحقيق مصطفى العدوي. 2
7- مسند يعقوب بن شيبة أبو يوسف السدوسي البصري المتوفى سنة ( 262 ه ).
قال الذهبي: "صاحب المسند الكبير العديم النظير المعلَّل، الذي تم في مسانيده نحو من ثلاثين مجلداً، ولو كمل لجاء في مائة مجلد". 3 وقد طبع جزء منه يمثل الجزء العاشر من مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
8- مسند أحمد بن إبراهيم الطرسوسي الخزاعي (ت 273 ه)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الدراسة المفصَّلة عنه في كتاب "الإمام إسحاق بن راهويه وكتابه المسند" للدكتور عبد الغفور البلوشي، طبعة مكتبة الإيمان بالمدينة.
2 وله طبعة أخرى بتحقيق طالب تركي في جامعة أرض روم في مجلد ضخم، ويحقق في جامعة الإمام محمد بن سعود – رسالة دكتوراه.
3 أبو عبد الله الذهبي: سير أعلام النبلاء 12 / 476 وقال عن منهجه فيه ص 477: "يخرج العالي والنازل، ويذكر أولاً سيرة الصحابي مستوفاة، ثم يذكر ما رواه، ويوضح علل الأحاديث، ويتكلم على الرجال، ويجرِّح ويعدِّل بكلامٍ مفيدٍ عذبٍ شافٍ، بحيث إن الناظر في مسنده لا يَملُّ منه، لكن قلَّ من روى عنه".
ص -103- والموجود منه جزء يسير من مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو مطبوع.
9- مسند ابن أبي غرزة أحمد بن حازم الغفاري الكوفي ( ت 257 ه )، يوجد منه مسند عابس الغفاري وجماعة من الصحابة في المكتبة الظاهرية بدمشق.
10- مسند الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي البغدادي ( ت 282 ه ) وهو مفقود فيما أعلم إلا بعض أوراق وجدت باسم المنتقى أو العوالي المستخرجة من مسند الحارث.
11- مسند أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزَّار ( ت 292 ه )، قام بتحقيقه الدكتور محفوظ الرحمن الهندي، وهو ناقصٌ من أوله.
12- مسند أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي ( ت 307 ه ) وقد طبع أكثر من طبعة وفيه نقص.
13- مسند أبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي ( ت 335 ه ) طبع بعضه والباقي تحت الطبع فيما أعلم.
14- مسند المقلِّين لدعلج بن أحمد السجستانى ( ت 351 ه ) وهو مطبوع في جزء صغير. 1
وهناك مسانيد أخرى في عداد المفقودات من تراثنا العلمى منها: مسند مسدد بن مسرهد ( ت 228 ه )، ومسند محمد بن يحيى بن أبي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: المزيد من المعلومات عن هذه المسانيد في كتاب "إسحاق بن راهويه وكتابه المسند" للدكتور عبد الغفور البلوشي، فجزاه الله عني خيراً.
ص -104- عمر العدني ( ت 243 ه )، ومسند أحمد بن منيع أبو جعفر البغوي ( ت 244 ه )، وكذلك المسند المصنَّف الذي لم يصنف مثله للحافظ بقي بن مخلد القرطبي ( ت 276 ه ) وقد رتبه مؤلفه - رحمه الله - على الأبواب داخل مسند كلِّ صحابى ليسهل بذلك على طلبة العلم الوقوف على الحديث في مسنده، وقد كتب عنه الأستاذ الدكتور أكرم العمري دراسة جيدة في كتابه "بقى بن مخلد ومقدمة مسنده، دراسة وتحقيق".
تنبيه:
1- هناك كتب مرتبة على أسماء الصحابة على طريقة المسانيد، ولم يسمها أصحابها مسانيد من ذلك مثلاً:
أ) المعجم الكبير للطبرانى.
ب) العلل للدارقطني وغيرهما
2- وهناك كتب ذكرت في عداد كتب المسانيد وهى ليست مرتبة على المسانيد ولا على الأبواب، مثل: "مسند علي بن الجعد" المطبوع في مجلدين، و "مسند يحيى بن معين"، و "مسند السرَّاج" ونحوهما.
4- دراسة موجزة عن نموذج من كتب المسانيد:
النموذج: مسند الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل.
مؤلفه: شيخ الإسلام وسيد المسلمين في عصره الحافظ الحجة والإمام القدوة المجمع على جلالة قدره وعلو شأنه من الموافق
ص -105- والمخالف، أبو عبد الله أحمد بن محمد الذهلي الشيباني المولود سنة ( 164 ه ) والمتوفى سنة ( 241 ه ). 1 كتاب المسند:
طريقة ترتيبه:
رتبه - رحمه ا لله - على قدر سابقة الصحابي في الإسلام ومحله من الدين، فبدأ بالعشرة الخلفاء على غيرهم، ثم أهل بدر، ثم أهل الحديبة.وهكذا.
مكانة هذا المسند:
قال حنبل: "جَمَعَنا أحمد بن حنبل أنا وصالح وعبدالله وقرأ علينا "المسند" - وما سمعه غيرنا - وقال: هذا الكتاب جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألف، وما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه، فإن وجدتموه وإلا فليس بحجة".
قال الإمام الذهبي: "هذا القول منه على غالب الأمر وإلا فلنا أحاديث قوية في الصحاح والسنن والأجزاء وما هي في "المسند"، وقدَّر الله تعالى أن الإمام قطع الرواية قبل تهذيب "المسند" وقبل وفاته بثلاث عشرة سنة، فتجد في الكتاب أشياء مكررة ودخول مسند في مسند، وسند في سند وهو نادر".
وقال أبو موسى محمد بن أبي بكر المديني: "وهذا الكتاب أصل كبير، ومرجع وثيق لأصحاب الحديث انتقى من حديث كثير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أفرد كثيرٌ من الأئمة ترجمة الإمام أحمد في مؤلفٍ مستقل، وممن أفرده: الإمام ابن الجوزي، والإمام الذهبي وغيرهما، كما ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء ترجمة طويلة، انظر: السير 11 / 177 – 357.
ص -106- ومسموعات وافرة، فجعله إماماً ومعتمداً، وعند التنازع ملجئاً ومستنداً". 1
عدد أحاديث المسند:
قال الحافظ أبو موسى المديني: "فأما عدد أحاديثه فلم أزل أسمع من أفواه الناس أنها أربعون ألفاً، إلى أن قرأت على أبي منصور بن زريق القزاز – بزايين - ببغداد قال: حدثنا أبو بكر الخطيب قال: حدثنا ابن المنادي قال: لم يكن أحد في الدنيا أروى عن أبيه منه -يعني عبد الله بن أحمد بن حنبل- لأنه سمع "المسند" وهو ثلاثون ألفاً، والتفسير وهو مائة وعشرون ألفاً.الخ.
فلا أدري هل الذي ذكره ابن المنادي أراد به ما لا مكرر فيه، أو أراد غيره مع المكرر، فيصلح القولان جميعاً الخ". 2
ويذكر أبو موسى – أيضاً - عن أبي عبد الله الحسين بن أحمد الأسدي في كتابه "مناقب الإمام أحمد" أنه سمع أبا بكر بن مالك 3 يذكر أن جملة ما وعاه "المسند" أربعون ألف حديث غير ثلاثين أو أربعين. 4
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: المصعد الأحمد لابن الجزري المطبوع في مقدمة المسند بتحقيق الشيخ أحمد شاكر 1 / 31 – 33.
2 شمس الدين ابن الجزري: المصعد الأحمد ص: 32 – 33 من مقدمة أحمد شاكر للمسند، ولأبي موسى المديني كتاب عن مسند الإمام أحمد اسمه "خصائص المسند" وهو مطبوع في مقدمة المسند بتحقيق أحمد شاكر، وقد طبع مفرداً مراراً في الهند ومصر وغيرهما.
3 هو أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي، راوية المسند عن عبد الله بن أحمد بن حنبل رحمهم الله جميعاً.
4 شمس الدين ابن الجزري: المصعد الأحمد ص: 32 – 33 من مقدمة المسند لأحمد شاكر.
ص -107- عدد الصحابة المخرجة مسانيدهم في المسند:
قال أبو موسى: "فأما عدد الصحابة فنحو سبعمائة رجل ومن النساء مائة ونيف" 1
وقال ابن الجزرى: "قد عددتهم فبلغوا ستمائة ونيفاً وتسعين سوى النساء، وعددت النساء فبلغن ستاً وتسعين، واشتمل "المسند" على نحو ثمانمائة من الصحابة، سوى ما فيه ممن لم يسم من الأبناء والمبهمات وغيرهم". 2
شرط الإمام أحمد:
قال الحافظ أبو موسى المديني: "لم يخرج أحمد في "مسنده" إلا عمن ثبت عنده صدقه وديانته، دون من طعن في أمانته". 3
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية: "شرط "المسند" أقوى من شرط أبي داود في "سننه"، وقد روى أبو داود في "سننه" عن رجال أعرض عنهم أحمد في "المسند"، ولهذا كان الإمام أحمد لايروي في "المسند" عمن يعرف أنه يكذب مثل محمد بن سعيد المصلوب ونحوه، ولكن قد يروي عمن يُضَعَّف لسوء حفظه، فإنه يكتب حديثه ليعتضد به ويعتبر به". 4
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 شمس الدين ابن الجزري: المصد الأحمد 1 / 34 – 35 من المسند بتحقيق أحمد شاكر.
2 المصدر السابق.
3 انظر: المصعد الأحمد المطبوع في مقدمة المسند بتحقيق الشيخ أحمد شاكر 1 / 34.
4 أبو العباس بن تيمية: الفتاوى 18 / 26، ابن الجزري: المصعد الأحمد ص: 34 – 35 من مقدمة أحمد شاكر للمسند.
ص -108- درجة أحاديث المسند:
قال الحافظ أبو القاسم التميمي رحمه ا لله: "لا يجوز أن يقال: فيه السقيم، بل فيه الصحيح والمشهور والحسن والغريب". 1
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية: "وقد تنازع الناس هل في "مسند الإمام أحمد" حديث موضوع، فقال طائفة من الحفاظ كأبي العلاء الهمداني وغيره: ليس فيه موضوع، وقال بعض العلماء كأبى الفرج ابن الجوزي: فيه موضوع". 2
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولا خلاف بين القولين عند التحقيق، فإن لفظ الموضوع قد يراد به: المختلق المصنوع الذي يتعمد صاحبه الكذب، وهذا مما لا يعلم أن في "المسند" منه شيئاً، ويراد بالموضوع: ما يعلم انتفاء خبره، وإن كان صاحبه لم يتعمد الكذب بل أخطأ فيه، وهذا الضرب في "المسند" منه، بل وفي "سنن أبي داود والنسائي". 3
وقال الحافظ في مقدمة "تعجيل المنفعة": "ليس في "مسند أحمد" حديثاً لا أصل له إلا ثلانة أحاديث أو أربعة منها حديث عبد الرحمن بن عوف: أنه يدخل الجنة زحفاً، والاعتذار عنه أنه مما أمر الإمام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 شمس الدين ابن الجزري: المصعد الأحمد ص: 34 – 35 من مقدمة المسند بتحقيق الشيخ أحمد شاكر.
2 شيخ الإسلام ابن تيمية: مجموع الفتاوى 18 / 26، شمس الدين ابن الجزري: المصعد الأحمد ص:34 – 35 من مقدمة المسند بتحقيق الشيخ أحمد شاكر.
3 المصدر السابق.
ص -109- أحمد بالضرب عليه فترك سهواً".
أقسام أحاديث المسند المطبوع:
قال الشيخ أحمد بن عبد الرحمن الساعاتى: "بتتبعي لأحاديث "المسند" وجدتها تنقسم إلى ستة أقسام:
الأول: ما رواه عبد الله بن أحمد عن أبيه سماعاً منه، وهو المسمى "مسند الإمام أحمد"، وهو كبير جداً يزيد على ثلاثة أرباع الكتاب.
الثاني: ما رواه عبد الله عن أبيه وغيره، وهو قليل جداً.
الثالث: ما رواه عبد الله عن غير أبيه، وهو المسمى عند المحدثين بزوائد عبد الله وهو كثير بالنسبة للأقسام كلها عدا الأول. وهذا يرمز له بحرفين متصلين عند التخريج و هما ( عم )
الرابع: ما قرأه عبد الله على أبيه ولم يسمعه منه، وهو قليل.
الخامس: ما وجده عبد الله في كتاب أبيه بخط يده، ولم يقرأه ولم يسمعه، وهو قليل أيضاً.
السادس: ما رواه الحافظ أبو بكر القطيعي عن غير عبد الله وأبيه - رحمهما الله تعالى - وهو أقل الجميع". 1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في الكتاب عند تخريج الأحاديث يرمز لمسند الإمام أحمد بحرفين متصلة وهي : ( حم )
1 أحمد بن عبد الرحمن الساعاتي: الفتح الرباني 1 / 8.
ص -110- عناية العلماء بالمسند:
1- رتبه على معجم الصحابة والرواة عنهم كترتيب كتب الأطراف الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن المحب الصامت.
2- أخذ الحافظ أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير - رحمه ا لله تعالى - كتاب "المسند" بترتيب ابن المحب الصامت، وضم إليه "الكتب الستة"، و "مسند البزار"، و "مسند أبي يعلى الموصلي"، و "معجم الطبراني الكبير"، ورتبها جميعاً على نفس ترتيب ابن المحب للمسند، وسماه: "جامع المسانيد والسنن".
قال ابن الجزري: "وجهد نفسه كثيراً وتعب فيه تعباً عظيماً فجاء لا نظير له في العالم، وأكمله إلا بعض مسند أبي هريرة، فإنه مات قبل أن يكمله لأنه عوجل بكفِّ بصره، وقال لي رحمه الله تعالى: لا زلت أكتب فيه في الليل والسراج يُنَوْنِص 1 حتى ذهب بصري معه 2، ولعل الله أن يقيض له من يكمله مع أنه سهل، فإن "معجم الطبراني الكبير" لم يكن فيه شىء من مسند أبي هريرة رضي الله تعالى عنه". 3
3- رتبه الحافظ ابن حجر أيضاً على الأطراف وسماه: "إطراف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 النوص – بالتحريك – هو التردد والحركة الضعيفة، انظر: تاج العروس 4 / 443 – 444.
2 هكذا فلتكن الهمم في خدمة سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهكذا يبذل في سبيل خدمتها الغالي والنفيس كما كان يفعل سلف الأمَّة رحمهم الله، ورحم الله ابن كثير رحمة واسعة، وعوَّضه عن حبيبته بالجنة، وحشرنا الله وإياه مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم.
3 أحمد بن عبد الرحمن الساعاتي: الفتح الرباني 1 / 8.
ص -111- المسند - بكسر النون وضم الميم - المعتلي بأطراف المسند الحنبلي" 1، ثم ضمه أيضاً مع الكتب العشرة في كتابه "إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة".
4- ترجم لرجاله الحافظ شمس الدين الحسيني في كتابه "الإكمال بمن في مسند أحمد من الرجال ممن ليس في تهذيب الكمال للمزي".
ثم ترجم لرجاله أيضاً ضمن كتابه "التذكرة برجال العشرة" وهي "الكتب الستة"، و "موطأ مالك"، و "مسند أحمد"، و "مسند الشافعى"، و "مسند أبي حنيفة"، وقد اختصره الحافظ في "تعجيل المنفعة"، مقتصراً على رجال الأربعة.
5- رتبه الشيخ أحمد بن عبد الرحمن الساعاتى على الكتب والأبواب ليسهل بذلك على طلبة العلم الاستفادة من المسند وسماه "الفتح الربانى بترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني"، ثم عاد وشرحه وخرج أحاديثه في كتاب سماه "بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني"، وكلاهما مطبوع.
6- اعتنى بهذا المسند أيضاً الشيخ أحمد بن محمد شاكر - رحمه الله تعالى - فشرح غريبه وحكم على أحاديثه صحة وضعفاً بما أوصله إليه اجتهاده، ثم صنع له فهارس قسمها - رحمه الله تعالى - إلى قسمين: فهارس لطيفة كفهارس الأعلام ونحوها، وفهارس علمية كتلك التي صنعها في "الرسالة" للشافعي، وقد توفي - رحمه الله تعالى - قبل أن يكمله إذ بلغ الربع تقريباً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 طبع في عشر مجلدات بتحقيق د: زهير بن ناصر الناصر.
حققه مجموعة من الباحثين
ص -112- هذه أهم الجهود التي وقفت عليها، وهناك جهود أخرى اعتنت ب "المسند" من حيث مكانته وأهميته وبيان درجة أحاديثه من أهمها:
[1] خصائص المسند لأبي موسى المديني.
[2] المصعد الأحمد.
[3] المسند الأحمد كلاهما لشمس الدين ابن الجزري.
[4] القول المسدد في الذب عن مسند أحمد للحافظ ابن حجر - رحمه ا لله - وغير ذلك.