عرض مشاركة واحدة
قديم 2012- 4- 16   #27
خمائل الورد
مشرفة كليةالاداب - الدراسات الاسلامية سابقآ
 
الصورة الرمزية خمائل الورد
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 72948
تاريخ التسجيل: Fri Feb 2011
المشاركات: 6,761
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 273761
مؤشر المستوى: 401
خمائل الورد has a reputation beyond reputeخمائل الورد has a reputation beyond reputeخمائل الورد has a reputation beyond reputeخمائل الورد has a reputation beyond reputeخمائل الورد has a reputation beyond reputeخمائل الورد has a reputation beyond reputeخمائل الورد has a reputation beyond reputeخمائل الورد has a reputation beyond reputeخمائل الورد has a reputation beyond reputeخمائل الورد has a reputation beyond reputeخمائل الورد has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: جامعة الملك فيصل
الدراسة: انتساب
التخصص: الدراسات الاسلاميه
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
خمائل الورد غير متواجد حالياً
رد: مناهج المحدثين ( ابو هديل + ابن ربيعان )

اعتذر ففي هذه المحاضرة نواقص كثيرة من كثرة الكتب التي كان الدكتور يقرأ منها والتي وجه إليها مما سبب لي صداع و لخبطة ولم استطع البحث في كل الكتب التي ذكرها




المحاضرة العاشرة



عنوان المحاضرة



{ التعريف بالجامع الصحيح للإمام البخاري}



عناصر المحاضرة



مقدمة .


التعريف بالإمام البخاري.


التعريف بكتاب الجامع الصحيح للإمام البخاري.





وكان القرن الثالث هو (القرن الذهبي(


*التعريف بطريقةالمسانيد:-



المدخل للموضوع:-



يتبع من كتاب (تدوين السنةالنبوية)





صـــــفحة 113 تدوين السنة




ص -113- الفصل الثاني: الكتب الستة
قال الحافظ أبو الحجاج المزي ( ت 742 ه ): "وأما السُّنَّة فإن الله وفق لها حفاظاً عارفين وجهابذة عالمين وصيارفة ناقدين، ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، فتنوعوا في تصنيفها وتفننوا في تدوينها على أنحاء كثيرة وضروب عديدة حرصاً على حفظها وخوفاً من إضاعتها، وكان من أحسنها تصنيفاً وأجودها تأليفاً وأكثرها صواباً وأقلها خطأً، وأعمها نفعاً، وأعودها فائدة وأعظمها بركة، وأيسرها مؤونة، وأحسنها قبولاً، عند الموافق والمخالف، وأجُّلها موضعاً عند الخاصة والعامة: "صحيح أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري"، ثم "صحيح أبي الحسين مسلم بن حجاج النيسابوري"، ثم بعدهما كتاب "السنن" لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، ثم كتاب"الجامع" لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، ثم كتاب "السنن" لأبى عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، ثم كتاب "السنن" لأبي عبد الله محمد بن يزيد المعروف بابن ماجه القزويني وإن لم يبلغ درجتهم.
ولكل واحد من هذه "الكتب الستة" ميزة يعرفها أهل هذا الشأن، فاشتهرت هذه الكتب بين الأنام وانتشرت في بلاد الإسلام، وعظم الانتفاع بها وحرص طلاب العلم على تحصيلها، وصُنِّفت فيها

(1/20)


ص -114- تصانيف وعُلِّقت عليها تعاليق، بعضها في معرفة ما اشتملت عليه من المتون وبعضها في معرفة ما احتوت عليه من الأسانيد، وبعضها في مجموع ذلك". 1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تهذيب الكمال 1 / 147.

(1/21)




ففي هذه المحاضرة نبدأ بالبخاري .


نسبه : هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردز به (الزراعبالعربي(



أبو عبد الله البخاري الجعفي ,



إمام المسلمين وأمير المؤمنينوحجة المستهدين والمعول عليه في أحاديث سعيد المرسلين , وحافظ نظام الدين كبير أهلالجرح والتعديل في زمانه صاحب التاريخ والجامع الصحيح . والتاريخ : أي التاريخالكبير وهو رواة تراجم الحديث عامه .



ثم ذكر بعض أبيات في مدح البخاري.



-وكانبردز به فارسيا على دين قومه ومات على المجوسية ثم اسلم ابنه المغيرة على يد اليمانالبخاري الجعفي نسبة إلى جعفي ابن سعد العشيرة نسبة إلى والي بخاري .





قيل البخاري جعفي مسلمعلى يد , المغيرة نسبته نسبه ولاء لأنه اسلم جده البخاري على يد الجعفي .



الإمامالبخاري اسلم على جده على يد جعفي البخاري والى بخارى .



فيقال في نسبه , البخاري نسبة إلى بخارا بالمد أو بخارى بالقصر . وهي مدينة مشهورة تبعد عن سمر قند ثمانية أيام وبينها وبين الجيحون وهو نهر مشهور هناك مسيرة يومان



-إبراهيم بن محمد بنإسماعيل بن إبراهيم فقد قال الحافظ في هدي الساري وهي مقدمة فتح الباري في شرح البخاري [قيل لم نقف على شيء من اختياره)



-أما والد البخاري (إسماعيل) فكنيته ابو عبد الله أو أبو الحسن وكان من العلماء العاملين وكان له ابنآخر اسمه (احمد) وهو أخ البخاري وقد خرج من بلاده حاجا سنة 179 هـ فرأى حماد ابن زيد وحدث عن معاوية ابن ابي الصالح روى عنه أحمد ابن حفص







ولادته :


ولد أبو عبد الله في مدينةبخارى سنة 194هـ على المشهور وهناك اختلاف في سنة الولاده .



*وفاته 256هـ



وكان والده قد توفي وهو صغير وقد ذهب بصره وهو في صغر حجر امه , فرأت نبيناإبراهيم في المنام وقال لها قد رد الله بصر ابنك لكثرة بكائك عليه .





*سعة حفظه



من اجل النعم التي اختص الله بها بعض عبادة :



هي قوة الحافظة ووعي الذاكرة وقد اشتهر به جماعة من العلماءوالأدباء



نذكر منهم : بن عباس – والشعبي – وبن شهاب – والشافعي- وأبن زرعهالرازي – والنيسابوري – وبديع الزمان الهمداني



والبخاري وكان يلق نادرة زمانه في حفظ الأحاديث .





حمل ذلك الناس للإقبال عليه منذ صغره . وقال بن كثيرعنه في البداية والنهاية انه كان ينظر في الكتاب فيحفظه من نظره واحده .





سيرته وشمائله:



من فضل الله عليه كريم الأخلاق سماحة النفسوجليل الصفات وزهد وإخلاص وكان على معرفة باستخدام آلات الحرب وكان مشابها للإمام الشافعي فيالرواية وقال البخاري عن نفسه : (ما اغتبت احد قط منذ عرفت أن الغيبةحرام).



وقال :( أني لا أرجو أن ألقى الله فلا يحاسبني أني اغتبت احد , فقالوراقه الذي يحضر الورق للكتابة , سمعته يقول لا يكون لي خصم في الاخره فقلت إن بعضالناس ينقمون عليك التاريخ , يعني (الجهلة) ينقمون عليه كتابه التاريخ الكبير الذيفي15 مجلدا , يكتب تراجم العلماء هذا صادق هذا كاذب هذا ثقة منهم قد غضبوا لأنهميعتبرون ذلك غيبه , فقال الإمام البخاري أينما رمينا ذلك رواية ولم انقله من عندأنفسنا ,



-وقد قال صلى الله عليه وسلم ليحذرهم .



-قال الحافظ بن حجررحمه الله (وللبخاري في كلامه على الرجال توفي زائد (أي يحذر) وتحري بليغ يظهر لمنتأمل كلامه في الجرح والتعديل فإن اكثر مايقول سكتوا عنه او فيه نظر او تركوه ونحوذلك , وقل مايقول



كذاب او وضاع وانما يقول كذَبه فلان , وفلان رماه بالوضعاو الكذب)




سبب تصنيفه للجامع الصحيح :-





من كتاب مناهج المحدثين













صنف كتابه على غيرما كان معهودا في التصنيف في عصره , وسببه


1- انه كان جالسا في مجلس شيخهإسحاق بن إبراهيم الحنضلي المعروف بابن رهويا .







*التعريف بكتاب الجامع الصحيح للإمام , البخاري :-


اسم صحيحه كاملآ : سمى كتابة اسمه عند ابن حجر :




الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وايامه

اسمه عند ابن الصلاح والنوووي




الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وايامه المختصر

*العلم له طريقتان للتحصيل 1- فتحرباني العلم اللدني , من لدن الله.




وقد اختصره العلماء بصحيح البخاري



2 – بحضور مجالس العلم .



من قال وفي الصحيح إما ان يكون 1- صحيح البخاري .



2 – صحيحمسلم



موضوعه ومحتوياته :-



موضوع : هو اول مدون في الصحيح المجرد .



*وموطأ الإمام مالك أول مؤلف في الصحيح لكنه لم يكن مجردا من غير الصحيحففيه الصحيح وفيه المرسل والمنقطع والبلاغات . لان الإمام بذلك يرى انها حجة فينظره .



*ذكر كثيرا من المتابعان :



اول كتاب فيه كتاب بدأ الوحي , وانتهى بكتاب التوحيد .





عدد أحاديثه :



*السبب في ان البخاريلم يخله من غير الحديث الصحيح الذي التزمه :



ثم رأى ان لا يخليه من القواعدالفقهيه والنكت الحكميه .



قال النووي في شرح البخاري : لأنه أخلاء متنالحديث من غير اسناد لأنه اراد



الاحتجاج بالمسألة الموجودة في المستن .



-شرطه في صحيحه :



يقول الشيخ عبد الخالق في كتابه (الإمامالبخاري وصحيحه) :



ان البخاري ومسلم وسائر أصحاب الكتب السته الذين اخرجواالحديث الصحيح في كتبهم حسب ... اشترطوها ووفق قيد التزموها .



لم ينقل عنواحد منهم صرح بشيئ منها وقال شرطت ان اخرج في كتابي مايكون على الشرط الفلاني خاصة .



وانما يعرف ذلك من سير كتبهم . صـــــ107\



*اخرج على 3 اقسام فيالرواه : 1- مارواه الحفاظ المتقنون .



2- مارواه المتوسطون في الحفظ .



3- مارواه الضعفاء المتروكون .



واشار انه يعرج على الثالث :



بل ياخذ من الاول وشيئآ من الثاني





ص -113- الفصل الثاني: الكتب الستة
قال الحافظ أبو الحجاج المزي ( ت 742 ه ): "وأما السُّنَّة فإن الله وفق لها حفاظاً عارفين وجهابذة عالمين وصيارفة ناقدين، ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، فتنوعوا في تصنيفها وتفننوا في تدوينها على أنحاء كثيرة وضروب عديدة حرصاً على حفظها وخوفاً من إضاعتها، وكان من أحسنها تصنيفاً وأجودها تأليفاً وأكثرها صواباً وأقلها خطأً، وأعمها نفعاً، وأعودها فائدة وأعظمها بركة، وأيسرها مؤونة، وأحسنها قبولاً، عند الموافق والمخالف، وأجُّلها موضعاً عند الخاصة والعامة: "صحيح أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري"، ثم "صحيح أبي الحسين مسلم بن حجاج النيسابوري"، ثم بعدهما كتاب "السنن" لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، ثم كتاب"الجامع" لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، ثم كتاب "السنن" لأبى عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، ثم كتاب "السنن" لأبي عبد الله محمد بن يزيد المعروف بابن ماجه القزويني وإن لم يبلغ درجتهم.
ولكل واحد من هذه "الكتب الستة" ميزة يعرفها أهل هذا الشأن، فاشتهرت هذه الكتب بين الأنام وانتشرت في بلاد الإسلام، وعظم الانتفاع بها وحرص طلاب العلم على تحصيلها، وصُنِّفت فيها

(1/20)


ص -114- تصانيف وعُلِّقت عليها تعاليق، بعضها في معرفة ما اشتملت عليه من المتون وبعضها في معرفة ما احتوت عليه من الأسانيد، وبعضها في مجموع ذلك". 1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تهذيب الكمال 1 / 147.

(1/21)


ص -115- أولاً: صحيح الإمام البخاري
1- المؤلف:
أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي مولاهم، شيخ الإسلام وإمام الحفاظ، أمير المؤمنين في الحديث، صاحب التصانيف الكثيرة، كان مولده في شوال سنة أربع وتسعين ومائة، مات سنة ست وخمسين ومائتين للهجرة. 1
2- اسم الكتاب:
اشتهر بين العلماء ب "صحيح البخاري" أما اسمه كما وضعه مؤلفه، فقال الإمام يحيى بن شرف النووي: "سماه: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه". 2
وقال الحافظ ابن حجر: "سماه: الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه". 3
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: تفاصيل ترجمته في سير أعلام النبلاء 12 / 391، وآخر فصل في هدي الساري لابن حجر.
2 قال في مقدمة تحفة الأحوذي 1 / 34: "والجامع في اصطلاح المحدِّثين: ما يوجد فيه جميع أقسام الحديث: [1 ] العقائد [2 ] الأحكام [ 3 ] الرقائق والزهد [4] الآداب [5] التفسير [6] التاريخ والمغازي [7] الفتن وأشراط الساعة [8] المناقب والفضائل.
3 انظر: هدي الساري لابن حجر، الفصل الأول.

(1/22)


ص -116- 3- الباعث على تأليفه:
أ- قال الحافظ ابن حجر: "لما رأى البخاري تلك التصانيف التي ألفت قبل عصره، وجدها بحسب الوضع جامعة بين ما يدخل تحت التصحيح والتحسين، والكثير منها يشمله التضعيف، فلا يقال لغَثِّه: سمين، فحرَّك همته لجمع الحديث الصحيح الذي لا يرتاب فيه أمين".
ب- وقال: "وقوي عزمه ما سمعه من أستاذه أمير المؤمنين في الحديث والفقه، إسحاق بن راهويه، حيث قال: لو جمعتم كتاباً لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال البخاري: فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع الجامع الصحيح".
ج- وقال الحافظ أيضاً: "ورُوِّينا بالإسناد الثابت عن محمد بن سليمان بن فارس قال: سمعت أبا عبد الله البخاري يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكأني بين يديه وبيدي مروحة أذب عنه، فسألت بعض المعبِّرين، فقال لي: أنت تذب عنه الكذب فهو الذي حملني على إخراج الجامع". 1
4- موضوعه والكشف عن مغزاه فيه:
قال الحافظ: "تقرر أنه التزم الصحة، وأنه لا يورد فيه إلا حديثاً صحيحاً، هذا أصل موضوعه، وهو مستفاد من تسميته إياه الجامع الصحيح، ومما نقلناه عنه من رواية الأئمة عنه صريحاً، ثم رأى أن لا يخليه من الفوائد الفقهية والنكت الحكمية، فاستخرج بفهمه من المتون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: هدي الساري لابن حجر ص: 6 الفصل الأول.

(1/23)


ص -117- معاني كثيرة فرقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها، واعتنى فيه بآيات الأحكام فانتزع منها الدلالات البديعة، وسلك في الإشارة إلى تفسيرها السبل الوسيعة". 1
وقال محيي الدين النووي: "ليس مقصود البخاري الاقتصار على الأحاديث فقط، بل مراده الاستنباط منها والاستدلال لأبواب أرادها". 2
5- تراجم البخاري في صحيحه:
قال أبو أحمد بن عدي عن عبد القدوس بن همام قال: "شهدت عدة مشايخ يقولون: حوَّل البخاري تراجم جامعه - أي بيَّضها - بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين". 3
قال الحافظ: "ولنذكر ضابطاً يشمل على بيان أنواع التراجم فيه، وهي ظاهرة وخفية، أما الظاهرة: فهي أن تكون الترجمة دالَّة بالمطابقة لما يورد في مضمونها...وقد تكون الترجمة بلفظ المترجم له أو بعضه أوبمعناه، وهذا في الغالب.
وأما الخفية: وهي التي لا تدرك مطابقتها لمضمون الباب إلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحافظ ابن حجر: هدي الساري – الفصل الثاني ص: 8 – 14 ملخَّصاً بتصرف.
2 المصدر السابق.
3 المصدر السابق.

(1/24)


ص -118- بالنظر الفاحص والتفكير الدقيق وهذا الموضع هو معظم ما يُشْكِل من تراجم هذا الكتاب، ولهذا اشتهر من قول جمع من الفضلاء: فقه البخاري في تراجمه، وأكثر ما يفعل البخاري ذلك إذا لم يجد حديثاً على شرطه في الباب ظاهر المعنى في المقصد الذي ترجم به ويستنبط الفقه منه، وقد يفعل ذلك لغرض شحذ الأذهان.وكثيراً ما يفعل هذا حيث يذكر الحديث المفسِّر لذلك في موضع آخر متقدماً أو متأخراً". 1
6- بيان تقطيعه للحديث وفائدة إعادته:
قال ابن حجر: "قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي - في جزء له سماه "جواب المتعنت" -: اعلم أن البخاري - رحمه الله - كان يذكر الحديث في كتابه في مواضع ويستدل به في كل باب بإسنادٍ آخر، ويستخرج منه بحسن استنباطه وغزارة فقهه معنى يقتضيه الباب الذى أخرجه فيه، وقلما يورد حديثاً في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد، وإنما يورده من طريق أخرى لمعانٍ نذكرها، والله أعلم بمراده منها ثم سرد ثمانية معانٍ لا يتسع المقام لذكرها هنا".
ثم قال: "وأما تقطيعه للحديث في الأبواب تارة واقتصاره منه على بعضه أخرى فذلك لأنه إن كان المتن قصيراً أو مرتبطاً بعضه ببعض وقد اشتمل على حكمين فصاعداً فإنه يعيده بحسب ذلك مراعياً مع ذلك عدم إخلائه من فائدة حديثية، كأن يورده عن شيخ سوى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المصدر السابق.

(1/25)


ص -119- الذي أخرجه عنه قبل ذلك، أو يورده في موضع موصولاً وفي موضع معلقاً، ويورده تارة تاماً، وتارة مقتصراً على طرفه الذي يحتاج إليه في ذلك الباب، فإن كان المتن مشتملاً على جملٍ متعددة لا تعلق لإحداها بالأخرى فإنه يخرج كل جملة في باب مستقل فراراً من التطويل، وربما نشط فساقه بتمامه"1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ملخَّصاً بتصرف من الفصل الثالث من هدي الساري ص: 15.

(1/26)


ص -120- 7- شرط الإمام البخاري في صحيحه:
قال الحافظ ابن طاهر: "اعلم أن البخاري ومسلم ومن ذكرنا بعدهم - أهل السنن - لم ينقل عن أحد منهم أنه قال: شرطت أن أخرج في كتابي ما يكون على الشرط الفلاني، وإنما يعرف ذلك من سبر كتبهم، فيعلم بذلك شرط كل رجل منهم".
ثم قال: "فاعلم أن شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات، ويكون إسناده متصلاً غير مقطوع،...إلا أن مسلماً أخرج أحاديث أقوام ترك البخاري حديثهم لشبهة وقعت في نفسه، أخرج مسلم أحاديثهم بإزالة الشبهة مثل حماد بن سلمة، وسهيل بن أبي صالح، وداود بن أبي هند، وأبى الزبير المكي، والعلاء بن عبدالرحمن وغيرهم". 1
وقال الحازمي: "ومذهب من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه العدول، وفيمن روى عنهم وهم ثقات أيضاً، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت يلزم إخراجه، وعن بعضهم مدخول لا يصلح إخراجه إلا في الشواهد والمتابعات" ثم ضرب لذلك مثلاً بالإمام الزهري وطبقات الرواة عنه. 2
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 محمد بن طاهر المقدسي: شروط الأئمة الستة ص: 11 –12، وهؤلاء المذكورون لم يخرج مسلم من حديثهم إلا ما تابعهم غيرهم عليه.
2 محمد بن موسى الحازمي: شروط الأئمة الخمسة ص: 56 – 61.

(1/27)


ص -121- 8- عناية العلماء بصحيح البخاري:
ليس من المبالغة في شيء إذا قلنا إن المسلمين على اختلاف طبقاتهم وتباين مذاهبهم لم يعنوا بكتاب بعد كتاب الله عنايتهم ب "صحيح البخارى" من حيث السماع والرواية والضبط والكتابة، وشرح أحاديثه وتراجم رجاله، واختصاره وتجريد أسانيده 1، ولا غرابة في ذلك فهو أصح كتاب بعد كتاب الله.
قال الحافظ: "ذكر الفربري أنه سمعه منه تسعون ألفاً"، وقال: "ومن رواة الجامع أيضاً: أبو طلحة منصور بن محمد بن علي بن قريبة البزدوي، وابراهيم بن معقل النسفي وحماد بن شاكر الفسوي.والرواية التي اتصلت بالسماع في هذه الأعصار وما قبلها هي رواية: محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري". 2
هذا بالنسبة لروايته وسماعه، وأما شروحه والتعليق عليه ونحوه، فقد قام به العلماء - قديماً وحديثاً - حق القيام بحيث لم يدعوا أمراً يرتبط به إلا بحثوه وتعرضوا له، ولا مُشْكِلاً من ألفاظه وأسمائه وتراجمه إلا بيَّنوه وأذهبوا الشُبَهَ عنه. 3
وقد بلغت شروحه المخطوطة والمطبوعة: إحدى وسبعين شرحاً حسب إحصاء الأستاذ عبد الغني بن عبد الخالق - رحمه الله تعالى - وحسب إحصائه أيضاً بلغت التعليقات والمختصرات وما جرى مجراها:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 عبد الغني عبد الخالق: الإمام البخاري وصحيحه ص: 228 – 245
2 أحمد بن علي بن حجر: هدي الساري ص: 491 – 492.
3 عبد الغني بن عبد الخالق: الإمام البخاري وصحيحه ص: 228 – 245.

(1/28)


ص -122- أربعة وأربعين تعليقاً ومختصراً ما بين مخطوط ومطبوع. 1
ومن أهم شروح البخاري المطبوعة:
1- أعلام السنن للخطابي أبي سليمان حمد بن محمد البستي ( ت 388 ه ).
2- الكوكب الدراري في شرح صحيح البخاري للحافظ شمس الدين محمد بن يوسف المعروف بالكرماني ( ت 786 ه ).
3- فتح الباري للحافظ ابن حجر ( ت 852 ه )، وهو أهم شروحه وأجودها، وصدق فيه قول الشيخ الشوكانى: "لا هجرة بعد الفتح". 2
4- عمدة القاري للحافظ بدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد الحنفي الشهير بالعيني ( ت 855 ه ).
5- إرشاد الساري لشهاب الدين أحمد بن محمد المعروف بالقسطلانى ( ت 923 ه ).
6- فيض الباري للشيخ محمد أنور الكشميري الحنفي ( ت 1352 ه ).
7- لامع الدراري للحاج رشيد أحمد الكنكوهي، وغير ذلك من الشروح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المصدر السابق.
2 الإمام البخاري وصحيحه لعبد الغني بن عبد الخالق ص: 230.

(1/29)


ص -123- أما العناية برجاله: فقد بدأ ذلك مبكراً، حيث ألف الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي ( ت 365 ه ) كتاباً سماه "من روى عنه البخاري"، ثم تتابع التأليف في ذلك، ومن أهم تلك الكتب ما يلى:
1- الهداية والإرشاد لأبى نصر أحمد بن محمد الكلاباذي ( ت 398 ه ).
2- التعديل والتجريح لمن أخرج له البخاري في الصحيح لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي ( ت 474 ه ).
3- الجمع بين رجال الصحيحين لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي ( ت 507 ه ).
ثم ظهرت بعد ذلك الكتب التي تعنى برجال الأئمة الستة جميعاً ومنها:
1- الكمال في أسماء الرجال للحافظ عبد الغني المقدسي.
2- تهذيب الكمال للحافظ المزي ( ت 742 ه ) ثم ما تفرع منه. 1
9- عدد أحاديث صحيح البخاري:
قال الحافظ أبو عمرو عثمان بن الصلاح: "وجملة ما في صحيح البخاري سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً بالأحاديث المكررة، وقد قيل أنها بإسقاط المكررة أربعة آلاف حديث، إلا أن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: أكرم العمري: بحوث في تاريخ السنة ص: 123 – 126.

(1/30)


ص -124- هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، وربما عَدَّ الحديث الواحد المروي بالإسنادين حديثين". 1
وقال الحافظ أبو الفضل شهاب الدين بن حجر: "فجميع ما في صحيح البخاري من المتون الموصولة بلا تكرير على التحرير ألفا حديث وستمائة حديث وحديثان.
ومن المتون المعلقة المرفوعة التي لم يوصلها في موضع آخر من الجامع مائة وتسعة وخمسون حديثاً، فجميع ذلك ألفا حديث وسبعمائة وواحد وستون حديثاً، وبين هذا العدد الذى حررته والعدد الذي ذكره ابن الصلاح وغيره تفاوت كثير وما عرفت من أين أتى الوهم في ذلك، ثم تأولته على أنه يحتمل أن يكون العادُّ الأول الذي قلدوه في ذلك كان إذا رأى الحديث مطولاً في موضع ومختصراً في موضع آخر يظن أن المختصر غير المطول، إما لبعد العهد به أو لقلة المعرفة بالصناعة، ففي الكتاب من هذا النمط شيء كثير، وحينئذ يتبين السبب في تفاوت ما بين العددين، والله الموفق". 2
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ابن الصلاح: علوم الحديث ص: 16 – 17.
2 ابن حجر: هدي الساري ص: 477.

التعديل الأخير تم بواسطة خمائل الورد ; 2012- 4- 16 الساعة 05:03 PM