1/
التعرررريف بالشاعر ..
.
.
.
«الشاعر العظيم خليل مطران الذي أعده كما عد القدماء بشار بن برد: جسراً يصل القديم بالحديث» ـ مارون عبود.
يصعب كثيراً أن يتذكر المرء شهداء السادس من أيار 1916، دون أن يتذكر «خليل مطران».
قد يستغرب بعضهم أن أذكر اسم هذا الشاعر الكبير الذي لم يظفر بشرف الشهادة، وسط ذلك الموكب المهيب من الرجال، وهم الذين رسموا بتضحيتهم صورة المستقبل العربي.
ولكني أؤمن إيماناً راسخاً بأن «خليل مطران» لو كان في تلك الأيام في دمشق أو بيروت لكان حتماً بين الرجال الذين علقت مشانقهم بعد أن اعتقلهم السفاح «جمال باشا»، ولُفِّقت لهم تهم حوكموا بموجبها في «عاليه».
لقد بدأ حياته الأدبية بالاصطدام بالسلطنة، وعلا صوته ثائراً على الاستبداد «الحميدي»، داعياً إلى الوعي القومي ومقاومة الظلم والطغيان، فأوقف وسُجِن ثم اضطر معتقلوه إلى الإفراج عنه، إلا أنهم ضيَّقوا عليه وأشعروه بمختلف الوسائل أنه تحت المراقبة التامة.
وهكذا ركب «مطران» متوجهاً نحو فرنسا.. وفيما كان منصرفاً إلى دراسة الأدب الفرنسي بدأت مساعي السلطنة في باريس، من أجل إزعاجه والتضييق عليه إن لم يكن إبعاده.
في البداية فكَّر «الخليل» أن يسافر إلى تشيلي في أمريكا اللاتينية إلا أنه صرف النظر عن ذلك واتجه إلى مصر عبر الإسكندرية وهناك في القاهرة عمل في صحيفة الأهرام وبدأ ينشر نتاجه شعراً ونثراً.