قال ابن القيم
"من علامات السعادة أن العبد كلما زيد في علمه زيد في تواضعه وكلما زيد في عمله زيد في خوفه وحذره وكلما زيد في عمره نقص من حرصه وكلما زيد في ماله زيد في سخائه وكلما زيد في جاهه زيد في قربه من الناس وقضاء حوائجهم والتواضع لهم.
وعلامات الشقاوة أنه كلما زيد في علمه زيد في كبره وتيهه وكلما زيد في عمله في فخره واحتقاره للناس وحسن ظنه بنفسه وكلما زيد عمره زيد في حرصه وكلما زيد في ماله زيد في بخله وإمساكه وكلما زيد في قدره وجاهه زيد في كبره وتيهه.
وهذه الأمور ابتلاء من الله وامتحان يبتلي بها عباده فيسعد بها أقوام ويشقى بها أقوام .
وكذلك الملك والسلطان والمال ابتلاء قال تعالى عن سليمان لما رأى العرش عنده[هذا من فضل ربي ليبلوني ءأشكر أم أكفر]
فالنعم ابتلاء من الله وامتحان يظهر به شكر الشكور وكفر الكفور كما أن المحن بلوى منه سبحانه فهو يبتلي بالنعم كما يبتلي بالمصائب قال تعالى[فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ؛ وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن،كلا]
أي ليس كل من وسعت عليه وأكرمته يكون ذلك إكراما مني له ولا كل من ضيقت عليه رزقه وأبليته يكون ذلك إهانة مني له".