الموضوع: اللغة العربية محاضرات الادب الاندلسي
عرض مشاركة واحدة
قديم 2012- 5- 2   #13
بنوته11
أكـاديـمـي فـعّـال
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 41584
تاريخ التسجيل: Wed Dec 2009
المشاركات: 380
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 247
مؤشر المستوى: 69
بنوته11 has a spectacular aura aboutبنوته11 has a spectacular aura aboutبنوته11 has a spectacular aura about
بيانات الطالب:
الكلية: كلية الاداب بالدمام
الدراسة: انتظام
التخصص: اللغة العربيه
المستوى: المستوى السابع
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
بنوته11 غير متواجد حالياً
رد: محاضرات الادب الاندلسي

محاضرة: ابن شهيد
رسالة التوابع والزوابع
حياته:
ولد أبو عامر ابن شهيد مؤلف رسالة التوابع والزوابع بقرطبة في خلافة هشام بن الحكم بن عبد الرحمان الخليفة الأموي الذي حجر عليه الحاجب محمد بن أبي عامر ولقد حظي ابن شهيد في طفولته برعاية خاصة من الحاجب هذا ولقي منه عطفا كبيرا فبلغ في الدولة العامرية رتبة الوزارة وبقي أمينا للعامريين مخلصا لهم حتى بعد سقوط دولتهم (سنة 1009 م) ولكن كان لابن شهيد خصوم يكرهونه ويكيدون له فاتهموه شتى الاتهامات عند الخليفة الأموي المستعين فسجن ثم أفرج عنه ومرض في آخر حياته بداء الفالج خاصة وانه كان يسترسل في ارتشاف الملذات والانغماس في الشهوات. وتوفي في الرابعة والأربعين من عمره سنة (1034م).
نجد اثار ابن شهيد الأدبية متفرقة في بعض كتب الأصول مثل كتاب الذخيرة لابن بسام ويتيمة الدهر للثعالبي ومطمح الانفس للفتح ابن خاقان ونفح الطيب للمقري ووفيات الاعيان لابن خلكان. وعرف لابن شهيد شعر كثير لا يختلف فيه عن غيره من الشعراء الاقدمين ونجد في رسالة التوابع والزوابع التي نشرها الاديب اللبناني بطرس البستاني سنة 1551 بعد ان صححها وحقق فيها وشرحها وبوبها دراسة تاريخية أدبية عن حياة ابن شهيد ولهوه ومجونه وخصومه وحساده. فما هي رسالة التوابع والزوابع ؟
شكل الكتاب ومضمونه
هي قصة طويلة لم يتهيأ للأدب العربي بإثباتها كاملة، فقد ضاع أكثرها بين ما ضاع من آثار أدبائنا، واستطاع صاحب الذخيرة أن يحفظ لنا طرفاً منها يصلح في حد ذاته لأن يكون قصة مكتملة رغم اجتزائه. وتقسم من حيث موضوعها وأغراضها في رأي بطرس البستاني إلى مدخل وأربعة فصول : الفصل الأول توابع الشعراء والفصل الثاني توابع الكتاب والثالث نقاد الجن والفصل الرابع حيوان الجن. وموضوعها أدبي قصصي يحرص ابن شهيد أن يعرض فيها المشكلات الأدبية البيانية التي عرضت له في زمانه مع زملائه الأدباء والشعراء ولقد اتخذ وادي الجن مسرحا لرسالته كما اتخذ الجن أبطالا حملهم آراءه الأدبية في خصومه وحساده من رجال السياسة والعلم والأدب.
حتّى إنّ الأسئلة تتبادر إلى الذّهن بصيغ متعدّدة عن طبيعة هذا النصّ، ما هو هدفه من هذه الرّسالة؟ فهل تأثر ابن شهيد في كتابته لرسالة التّوابع والزّوابع بالفكر اليوناني كما ذهب بعضهم ، أم جاءت رسالته عربيّة الطّابع والطّبع؟وما الجنس الأدبي الذي تندرج تحته هذه الرسالة، وما مدى إحكام البناء الفني للقصة في هذه الرسالة، وهل ظهرت طبيعة عصره في رسالته، وفي نطاق السباق بين المشرق والأندلس في تأليف القصص الأدبية والفلسفية فلمن كان سبق الظهور رسالة التوابع والزوابع أم رسالة الغفران للمعري؟ وإلى أيّ مدى كان موفقاً في إيصال الفكرة إلى المتلقي؟

2-التعريف برسالة التّوابع والزّوابع:
ورسالة التّوابع والزّوابع رسالة نثريّة خاطب فيها ابن شُهيد صديقه أبا بكر بن حزم وعرض فيها أروع نتاجه الشّعريّ والنّثريّ، وقرنه إلى نتاج كبار أدباء المشرق مبيناً تفرّده وتفوّقه، وعرّض بخصومه وحسّاده من معاصريه الأندلسيّين والقرطبيّين. والتّوابع والزّوابع قصّة رحلةٍ خياليّة إلى عالم الجنّ قام بها ابن شهيد مع تابع اسمه زهير بن نُمير ولقي شياطين المشرق وكتّابهم، وجرت بينه وبينهم مطارحات أدبيّة، ومناقشات لغوية تجلّت فيها آراء ابن شهيد النقديّة، وانتزع اعترافهم بتفوّقه وجودة أدبه، فضلاً عن الفكاهات والطّرف وروح الدّعابة التي سرت في هذه الرسالة.
يحمله زهير على متن الجو إلى أرض الجن حيث التقى هناك بتوابع الشعراء المشهورين عتبة بن نوفل تابع امرئ القيس وعنترة بن العجلان تابع طرفة، وأبا الخطار تابع قيس بن الخطيم من الشعراء الجاهلين، ولقي عتّاب بن حبناء تابع أبي تمام، وأبا الطبع تابع البحتري وحسين الدَّنان تابع أبي نواس، وحارثة ابن المغلس تابع المتنبي، كما التقى ببعض شياطين الكتاب، وهي فكرة جديدة صاحبها أبو عامر؛ ذلك أنه لم يكن من الشائع أن هناك شياطين أو توابع للكتاب، التقى أبو عامر بشياطين صفوة كتاب العربية وهم عتبة بن أرقم تابع الجاحظ، وأبو هبيرة تابع عبد الحميد، وزبدة الحقب تابع بديع الزمان. ويخرج أبو عامر من هذه المقابلات مجازاً مشهوداً له بالفضل، كأن يقال له أحد الجن ما أنت إلا محسن على إساءة زمانك.
ولا يقف بابن شهيد في قصته عند مقابلة التوابع الذين مر ذكرهم، وإنما تلقي به طبيعة رحلته إلى مجلس أدب عقده أدباء الجن وهي جلسة نقدية يعرضون فيها لأقوال الشعراء ويستعرض ابن شهيد أمام منتدى الجن موهبته الشعرية والنقدية، وتمضي قصة التوابع والزوابع، فيصل أبو عامر وتابعه زهير بن نمير إلى وادٍ آخر من أودية الجن وتلقي به المقادير إلى نادِ لحمير الجن وبغالها ويلتقي ببغلة أديبة ناقدة وبأوزة أديبة وتنتهي المحاورة بتغلبه على حيوان الجن الأدباء والنقاد وبذلك تنتهي قصة التوابع والزوابع أو بالأحرى تنتهي الجزء الذي وصل إلينا منها عن طريق كتاب الذخيرة.
وقبل أن نعرض رأينا في القصة ينبغي أن نقدم نماذج منها بأسلوب كاتبها، يبدأ ابن شهيد قصته قائلاً:
"لله أبا بكر ظنٌ رميته فأصميت، وحدسٌ أمّلتّه فما أشويت […]فقلت كيف أوتى الحكم صبياً، وهزّ بجذع نخلة الكلام فالسّاقط عليه رطباً جنيا، أمَا به شيطاناً يهديه، وشيصباناً يأتيه وأقسم أن له تابعة تنجده، وزابعة تؤيده، ليس هذا في قدرة الإنس، ولا هذا النّفس لهذه النفس. فأما وقد قلتها، أبا بكر، فأصخ أسمعك العجب العجاب" ويمضي يقص عليه نبأ تعلقه بأهل العلم والمطالعة حتى يصل إلى"فأرتج عليّ القول وأفحمت، فإذا أنا بفارس على باب المجلس على فرس أدهم كما بقل وجهه، وقد اتكأ على رمحه وصاح بي]...[وقلت له: بأبي أنت، من أنت؟ قال: أنا زهير بن نُمير من أشجع الجن، قلت: وما الذي حداك إلى التصور لي؟ فقال: صادفتَ قلباً إليك مقلوباً، وهوىً نحوك مجنوناً. وتحادثنا حيناً ثم قال: متى شئت استحضاري فأنشد هذه الأبيات.
وإلى زهير الحُبَّ يا عَزَّ إنه إذا ذكرته الذاكرات أتاها
وأوثب الأدهم جدار الحائط ثم غاب عني. وكنت، أبا بكر، متى أُرتج عليَّ أو انقطع بي مسلك، أو خانني أسلوب، أنشد الأبيات فيمثلُ لي صاحبي فأسير إلى ما أرغب، وأدرك بقريحتي ما أطلب. وتأكدت صحبتنا، وجرت قصص لولا أن يطول الكتاب لذكرت أكثرها، لكني ذاكر بعضها".
3-نصّ قصة تابع امرئ القيس:
والنّص الذي بين يدي ما هو إلاّ قصة جمالها في نسج أسلوبها، ودقّة ألفاظها، وبُعد مراميها الفكريّة والحضاريّة والفنيّة، وقد جعل ابن شهيد بدايتها: "تذاكرت يوماً مع زهير بن نمير أخبار الخطباء والشعراء، وما كان يألفهم من التوابع والزّوابع، وقلت: هل حيلةٌ في لقاء مَن اتّفق منهم؟ قال: حتى أستأذن شيخنا، وطار عنّي، ثمّ انصرف كلمح البصر، وقد أُذن له، فقال: حُلّ على متن الجواد، فصرنا عليه، وسار بنا كالطّائر، يجتابُ الجوّ فالجوّ، ويقطع الدّوّ فالدّو، حتى التمحت أرضاً لا كأرضنا، وشارفت جوّاً لا كجوّنا. متفرعُ الشّجر عطرْ الزّهر، فقال لي: حللت أرض الجنّ أبا عامر، فبمن تريد أن نبدأ؟
قلت: الخطباء أولى بالتقديم لكني إلى الشعراء أشوق. قال: فمن تريد منهم؟ قلت: صاحب امرئ القيس. فأمال العنان إلى وادٍ ذي دوح تتكسر أشجاره، وتترنم أطياره، فصاح: يا عتيبة بن نوفل بسقط اللّوى فحومل، ويوم دارة جلجل، إلاّ ما عرضت علينا وجهك، وأنشدتنا من شعرك وسمعت من الإنسيّ، وعرّفتنا كيف إجازتك له. فظهر لنا فارسٌ على فرس شقراء كأنها تلتهب، فقال: حياك الله يا زهير، وحيا صاحبك! أهذا فتاهم؟ قلت: هو هذا، وأيّ حمرة يا عتيبة! فقال لي: أنشد، فقلت: السيّد أولى بالإنشاد، فتطامح طرفه، واهتزّ عطفه، وقبض عنان الشقراء، وضربها بالسوط، فسمت تحضر طولاً عنّا وكرّ، فاستقبلناه بالصعدة هازّاً لها، ثمّ ركزها، وجعل يُنشد:
سما لكَ شوقٌ بعدَ ما كانَ أقصرا
حتى أكملها، ثمّ قال لي: أنشدْ، فهممتُ بالحيصة، ثم اشتّدتْ قوى نفسي، وأنشدتُ:
شجتهُ مغانٍ من سُليمى وأدْؤُرُ
ومِنْ قُبَّةٍ لا يدركُ الطّرفُ رأسها تزلُّ بها ريحُ الصبّا، فتحدَّرُ
تكلّفْتُها، والليلُ قدْ جاشَ بحرهُ وقدْ جعلتْ أمواجُهُ تتكسَّرُ
ومِنْ تحت حضني أبيضٌذوسفاسقٍ وفي الكفّ من عسَالةِ الخط أسمَرُ
هما صاحباي من لَدُنْ كنتُ يافعاً مُقيلانِ من جِدّ الفتى حين يَعْثُر
فذا جَدْولٌ في الغِمدِ تُسقى به المُنى وذا غصُنٌ في الكفّ يجنى، فيثمرُ
فلمّا انتهيتُ تأمّلني عُتيبةُ، ثم قال: اذهب، فقد أجزْتُكَ، وغاب عنا"(10) .
1-فكرة القصّة:
والنّصّ هو قصّة رحلةٍ خياليّة قام بها ابن شُهيد مع زهير بن نمير للقاء تابع امرئ القيس هذا اللقاء يقدّم فيه ابن شهيد نتاجه الشّعري، لينال إجازة من تابع امرئ القيس.
2-البناء الفنّي للقصّة وجماليّات الأسلوب:
ولكن كيف نسج ابن شهيد قصتّه؟ لقد جعل بدايتها لقاء مع زهير بن نمير فيه تمت إعادة ذكريات من التوابع والزوابع، هذه البداية هي بمنزلة العقدة الرئيسة في القصّة التي انطلقت من خلالها الأحداث، وعلى منوال هذه البداية نسج ابن شهيد قصتّه لرغبة في نفسه، هي شوقه وتوقه للقاء تابع امرئ القيس، هذا الشوق يوحي باللون الأحمر المعبر عن تعطّشه للقاء ذلك التّابع كي يحظى بإجازة منه.
وابن شهيد يمثّل شخصيّة البطل في هذه القصّة، كما يمثلها في أغلب قصصه، فهو البطل والرّاوي، بعكس ما هي عليه الحال في الملاحم، إذ تقوم أبطال القصّة بالقول والفعل، ويبقى الرّاوي خلف السّتار الذّاتي يراقب الأحداث وتطوّراتها. وتأتي شخصيّة زُهير لتكون ظلاً لشخصيّة ابن شهيد إذ ترافقه أينما توجّه، وحيثما حلّ وتُسهم في إغناء مقدّمة القصّة من خلال الحوار الذي دار بينهما، والذي دلّت عليه المفردة (تذاكرتُ) التي توحي للوهلة الأولى بتداعي شريط من الذّكريات، وقد حُدّدت ماهيته ضمن السيّاق(15) عن طريق التّصريح بأنّ التّداعي مرتبطّ بالتراث القديم.
وفي الحوار يبدو سلوك ابن شُهيد الحضاري في تساؤله، وهذا التساؤل يوحي بتواضعه والتّواضع يرتبط بوقار العلماء وجلالهم، وهذا السلوك هادئ لوقار صاحبه، هذا الوقار اكتسبته نفسيته من أدبي النفس والدّرس اللذين نهلهما من منابع الثقافة، ومجالس الخلافة، فقد ننشأ نشأة مترفة في زمن المنصور، وكان بعد ذلك على صلة بخليفتين هما يحيى بن حمّود والمستظهر(16) .
ولا عجبَ أن يظهر سلوكه في ألفاظه لأنّ الإنسان ابن البيئة، وقد كان للبيئة دور بارز في تكوين شخصيته، وصقل مواهبه. وهدوء النفس يرتبط بسياق القصة من خلال التركيب اللغوي الذي تتألف فيه العبارات محافظة على الوحدة العضويّة عن طريق العبارة الدّالة على السلوك تارة، ومن خلال اللفظة المنسجمة مع التعبير والملائمة للجو تارة أخرى.
ويظهر سلوك الأندلسيّ في احترام الكبار على لسان زهير حتى أستأذن شيخنا، وحتى في هذا السياق توحي بعمق الشّعور باكبار هؤلاء الشيوخ، ويوجز(17) بحذف الجمل لدلالة الكلام السابق على المحذوف، ولو ذُكر هذا المحذوف لعُدّ ذلك ضرباً من اللغو والحشو. وبعد الاستئذان يمضي، والسيّاق يشير إلى ذلك وطار عنّي، ثمّ انصرف كلمح البصر إذ يتمّم هذا الحدثُ الحدثَ السابق، وتأتي جملة وقد أُذن له مؤكدة سبب انصراف زهير، وموجزة في التّعبير.
وشخصية الشيخ هي الثالثة، وقد جاء بها ابن شهيد، لتكون حلقة وصل بين ابن شهيد ووادي عبقر حيث يلقى تابع امرئ القيس، هذه الشخصية لم يتحدّث عن هيئتها وأوصافها، بل اكتفى بالإشارة إليها لأهميّتها في نيل تذكرة القبول بالمغادرة عن طريق الحوار الذي جعل من هذا النيل حدثاً ثالثاً في القصّة عبر تسيير شخصية الشيخ له، وتأصيله بدعوة من زهير لابن شهيد لاستقلال جوادِ يرحلان عليه.
وتبدو الدقة باستخدام اللفظة الملائمة للسياق في لغة الحوار التي تجذب النّفس لمتابعتها لما فيها من بساطة ووضوح، فالمفردة حُلّ التي جاء بها بدلاً من امتطِ فيها دلالةٌ على ذوقه الفنّي المنطبع بحضارة الأندلس، كما أنّ نطقها فيه انسيابيّةٌ ورشاقة(18) ، على حين أن امتطِ صعبة الإرسال لتنافر حروفها وبُعْدِها عن تآلف الألفاظ في هذا السياق، كما أنّ حلّ تعطي الصورة المتخيّلة في الذهن عن ذلك الفارس الذي تعلوه الهيبة والوقار، وهو يتأهب لاعتلاء الجواد.
وابن شهيد يركّز على وحدة نسيج القصة عبر اللفظ سار بنا بدلاً من حلّق لأنّ الجواد يسير، ولا يُحلّق من جهة، ولأنّ ابن شُهيد يريد نقل المتلقي من الواقع إلى الخيال، إلى أرضٍ ليست كأرض البشر، وهنا يدخل عنصر التّشويق(19) ليثير في النفس الدهشة والغرابة، وليجعلها تنتظر معرفة المزيد، ويأتي بمفرده التمحتْ بدلاً من شاهدت ليؤكد دقته في استخدام اللفظة المناسبة للجوّ، فهو في رحلة فضائية، يلمح معالم الأرض دون التماس جزئياتها.
ويستمر جو الوقار في هذا السياق ليتمم جو السياق السابق فبمن تريد أن نبدأ؟ دلالة على احترام المتحاورين بعضهم لبعض، وهو بهذا يعطيه حق الاختيار، وفي هذه العبارة إيحاءٌ بحرية الفكر في المجتمع الأندلسي(29) و كانت أحد أسباب ازدهار تلك الحضارة.
ويتابع ابن شهيد حديثه الرزين الخطباء أولى بالتقديم على الرّغم من شوقه للشعراء، وهذا الأسلوب في الكلام مرتبطٌ بآداب الحديث، وكأنّ ابن شهيد يشير إلى تقنيات التربية في ذلك العصر، وطلبه لصاحب امرئ القيس فيه دلالةٌ على نفسيّته النزّاعة إلى القمّة، وعلى أنّ السيد لا يقابل إلاّ السيد، هذا الطلب كان عن طريق الانتقال من العام إلى الخاص، فهو يخصّص امرأ القيس لأنه يدرك في أعماق نفسه أنه أفضل المشارقة من الشعراء، وهذا يدل على ارتباط ابن شهيد بالتراث العربي القديم.
ويمضي بالتصوير، فهو وزهير على متن الجواد في أعلى الوادي، وعتيبة في قعره والوادي لم يكن وروده عبثاً في هذا السياق بل جاء مرتبطاً بالأسطورة العربيّة القائلة بوجود وادي الجن الذي يقطن فيه ملهمو الشعراء، كما أنّ جوّ السياق يوحي بجنة خضراء مكتظة بالأشجار تجعل الناظر إليها يشعر ببطء الزمن لما فيها من ألوان وأشكال، كما تطرب النفس لصداح العصافير، الذي يُشعر النفس بالطمأنينة والهدوء، ويجعلها تنتشي لما ترى، وتطرب لما تسمع.
وفي هذا المشهد الطبيعي إشارة إلى فن توقف الفارس فـأمال العنان، والإمالة ترتبط بالمكان العالي، وفي ذلك دلالةٌ على ارتباط اللفظ بالمعنى في سياق القصة، ومفردة تنكسّر) تدلّ على الاستمرار والدّوام، كما أنّ الشدة الظاهرة على اللفظ توحي بكثرة الأشجار، وتداخلها، ومفردة تترنّم تتلاءم مع ذلك الجو الطبيعي(30) الذي تصدح فيه العصافير، وتغنّي لجمال الطبيعة.
وينادي زهير صاحب امرئ القيس باسمه، ذاكراً الأماكن التي ارتبط بها، هذه الأماكن تؤكد تواصل ابن شهيد مع التراث القديم، كما أنها تلخّص مسيرة حياة امرئ القيس وأيّام الترف والرخاء في دارة جلجل، وأيام البؤس والشقاء على زوال ملك كندة، فالبكاء على سقط اللوى فحومل.
هذا الفارس بما أنّه تابعٌ، فهو يعرف زهير بن نمير، والتحيّة التي أدلى بها حيّاك الله يا زهير تشير إلى بداوة هذا الشخص، وبعدها يتساءل مستغرباً أهذا فتاهم؟ هذا التساؤل يحمل في طياته الأنفة والكبرياء، كما أنّ مفردة فتاهم التي وردت على لسان عتيبة فيها دلالة على أنّ ابن شهيد يريد تمثيل الأدباء الأندلسيين في حضرة تابع امرئ القيس، كما أنّ فيها إيحاء بحبّ ابن شهيد لذاته(34) ، فهو يرى نفسه أفضل من الجميع، وتأتي الإجابة من زهير هو هذا! لتؤكّد ذات ابن شهيد، ولتعلي من قدره أمام عتيبة عن طريق اسم الإشارة(35) ، ويوجز في الحوار بحذف الجمل(36) التي أراد من خلالها عتيبة الاستفسار عن سبب مجيء زهير، كما تحذف الجمل من الكلام السابق، وكأنّ حديثاً سابقاً دار بين عتيبة وزهير عن رغبة ابن شهيد في المجيء، وكأنّ عتيبة على اطلاع سابق على غاية ابن شهيد في المجيء، هذا الإيجاز يفسح المجال للخيال لتصوّر مدى فراسة عتيبة وذكائه في إدراك سبب مجيء هؤلاء.
ويتساءل زهير عن المكانة التي تمنح لابن شهيد وأيّ حمرةٍ يا عتيبة، وبهذا التساؤل تنتهي مهمة زهير ليلقى ابن شهيد عتيبة هذا اللقاء هو الحدث الأهم في القصة لأنّه يؤدّي إلى المغزى من خلال الحوار الذي دار بينهما إذ يطلب عتيبة من ابن شهيد إنشاد الشعر، ويبدو ابن شهيد متواضعاً كما هي الحال في بداية القصة، هذا التواضع فيه اعتراف بسيادة امرئ القيس لأنه الأقدم، وهنا يحترم ابن شهيد من هو أكبر منه قدراً، لأنّه يريد أن يظهر بمظهر الشاعر الممثّل لشعراء الأندلس عليه هيبة الكبار، وتسيّر سلوكه طبائع وعاداتٌ استقاها من الوسط الاجتماعي الأندلسي والقصّة في هذا السياق تقدّم جانباً هامّاً من جوانب التربية(37) التي يتمثّل بها ذلك العصر، فقد هذبت طباعَه أناقةُ القصور التي استظلّ في أفيائها، وخالط أصنافاً متعدّدة من أبناء المجتمع أيام النعيم والبؤس، فهو نقطة الدّائرة في عصره يرفع الأمراء قدره، ويخطب الوزراء صداقته، ويتبارى الشعراء والكتّاب بمساجلته(38) ، كلّ هذه الأمور ترتبط بهدوء حديثه، ووقار كلامه، وبروز ذاته.
وابن شهيد عندما طلب من عتيبة الإنشاد ملقباً إياه بـالسيد، لم يكن لقبه عبثاً، بل كان يريد من هذا اللقب اعتراف عُتيبة به، كما أن عُتيبة عندما يسمع هذا الكلام ينتشي، وهذا ما حصل من خلال الحركات التي أبداها حتى إن المتلقي يخاله في زهوه وكبريائه يستعدٌ لأمرٍ عظيم، وهو في وادي الجن، وابن شهيد في أعلى الوادي، ويجمع بينهم الحوار، واستجابة عُتبة تقترن بالخيلاء من خلال الإيحاء الموجود في اللفظ فتطامح طرفه، وهذه نظرة الكبار الذي يأنفون من انحناء الرّاس، كما أنّها ترتبط ببيئة القصّة فعتيبة في الوادي، ويريد الوصول إلى ابن شهيد. ويُتبع تطامح الطرف باهتزاز العطف واهتزّ عطفه إشارة إلى هيبة الموقف، وتتحرّك الصورة بين هذا وذاك إلى ضرب الفرس التي يجعلها تتحرّك، ويركّز ابن شهيد على رشاقة اللفظ المرتبط بالحدث فسمت والمعبّر عن نفسيّة ابن شهيد الطامحة للقمّة، والمفردة سمت تؤكّد تماسك السيّاق، ووحدته العضويّة(39) ، في ارتباطه مع السّياق السابق، وتتمّم هذه المفردة فسمت المعنى، كما تؤكّد وجود عتيبة في الوادي وابن شهيد في أعلاه.
وينطلق عتيبة إليهم، فيستقبلونه، فيتوقّف برهة، هذا الوقوف يرتبط بفنّ إنشاد الشّعر، عند الاستعداد للإلقاء حين يريح الشّاعر أعصابه، ويتأهّب للإنشاد، وهذا ما فعله عُتيبة ثم أنشد:
سما لكَ شوقٌ بعد ما كان أقصرا
واكتفاء ابن شُهيد بذكر هذا الشطر على لسان عتيبة له دلالةٌ على نفسية ابن شُهيد التي ترى نفسها في القمّة دوماً وحالة السمو تشير إلى ذلك، كما أنّ هذه المفردة ترتبط بشخصية قائلها، فهو ابن ملك كنده، وقمّة شعراء المشرق، وتأتي كاف الخطاب لك لتدل على حالة السمو التي تلازم نفسية ابن شهيد، والمفردة شوق جاءت بصيغة النكرة(41) لتدلّ على كثرة الشوق وشدته من جهة ولتبيّن عمق الصلة بينهما، وسمو الشوق بعد ركوده يؤجج المشاعر ويجعلها تضطرم داخل النفس، هذا الاضطرام يوحي باللون الأحمر المعبّر عن العلاقة الحميمية بينهما، وحالة السمو التي وردت على لسان عتيبة باختيار ابن شهيد لها في سياق القصة ما هي إلاّ تأكيدٌ لنفسية ابن شهيد النزّاعة لإثبات الذات حتى على لسان الآخرين، هذا الاعتراف من عتيبة قبل إنشاد ابن شهيد فيه دلالة على عظمته، ويأتي الاعتراف متمماً لأحداث القصة، وملازماً لنفسية صاحبها.
وينهي عتيبة الإنشاد، ويطلب من ابن شهيد أن ينشده فقال لي: أنشد، ولا يأتي الإنشاد إلاّ بعد تبيان حالة ابن شهد عن طريق الإطناب(42) بالاعتراض الذي أراد منه التحسين لتشويق النفس كي تتابع الأحداث(43) ، والحالة التي انتابت ابن شهيد عندما طلب منه الإنشاد فههمت بالحيصة تشير إلى خوفه واضطرابه من جلال الموقف، ويتبع الخوف بالمواجهة ثم اشتدت قوى نفسي هذا الإتيان بين الجملة ونقيضها، يجعل القارئ يتخيّل إنساناً اضطرب لسماع خبر ما، وبعد ذلك الخوف أراد المواجهة، وفي المواجهة تأكيدٌ على قوة الإرادة التي تتغلب على الانفعالات إزاء الأشياء، وإبراز الحالة النفسية يشوّق القارئ ليتابع الحدث تلو الحدث عبر إحكام النّسيج(44) بقيادة الحدث لاكتشاف جوانب الشخصية، وبتأصيل الشخصية للحدث من خلال لغة الحوار البعيدة عن الإبهام، والموجزة في التعبير لتفسح المجال للخيال لتصوّر الأحداث والشخصيات التي تطوّرها.
3-جمالية الصورة الشعرية(40) .
والأبيات التي أنشدها ابن شهيد تُصوّر ما آلت إليه حالته النفسية من ألمٍ وشجن على تلك الدّيار التي عبثت بها أيادي الطامعين والناقمين من الفتنة التي حلت بالأندلس، ويتجلى الصرّاع عن طريق الحوار مع الذات شجته مغانٍ)، وصيغة الماضي(46) الملازمة للمفردة شجته) ترتبط بالذكرى والذّكرى توحي بالألم الذي يعتصر الفؤاد، هذا الألم يوحي باللون الأحمر المعبّر عن الحالة النفسية التي انتابت ابن شهيد من الجرح الذي أدمى الديار التي وصلت إلى قمة الازدهار، وإذ برياح الفتن تهبّ عليها لتنال منها، والمغاني التي أشجت ابن شهيد هي ديار الأندلس، وبذلك يكون ابن شهيد قد عبّر عن حالته النفسية بشكل غير مباشر، لينقل انفعالاته إلى الآخرين، ويمضي ليستعيد أيام الازدهار التي وصلت إليها الأندلس، وهذا الحديث عن الازدهار ما هو إلا حالة تعوضية عمّا انتاب الأندلس من اضطرابات وفتن.
والذّوق المترف الذي تمثل به ابن شهيد يتجلّى بمجيئه بالمفردة تزلّ التي تتفق وهي تلك القبة التي ازدهرت وسمت، كما أنها تشير إلى رونق البناء وجماله الهندسي، إذ إنّ الريح كالماء الذي ينساب منحدراً إلى الأسفل، وهنا تكمن براعة التصوير ودقته المتناهية، في رسم حالة الازدهار التي وصلت إليها الأندلس.
ولكن ما حصل أشجى ابن شُهيد، وجعله يفصّل في حالته تكلفتها) التي تعطي الصورة المتخيلة في الذهن عن ذلك الشخص الذي يواجه الصعوبات التي تعترض مسيرته في الحياة، هذه الصعوبات المتراكمة ما هي إلاّ همومٌ سودٌ(49) توحي بحالة البؤس التي اعترت نفسيّة ابن شهيد لما آلت إليه حالة الأندلس التي صوّرها عن طريق الإطناب الذي يرسم مشهداً تتداخل صوره وقد أراد منه نقل الحالة الشعورية التي يحياها إلى الجميع، من خلال الاندماج مع الطبيعة والليل قد جاش بحره) صورة سوداء مخيفة توحي بحالة القلق التي خيّمت عليه، وقد أراد إزالتها ولكن هيهات، لأن الاضطراب يمثل حالة واقعيّة على حين ظن الشاعر ذلك اضطراباً في الطبيعة، وهنا يعبّر ابن شهيد عن حالته بالصورة أمواجه تتكسّر)، وما اضطراب الأمواج إلاّ اضطرابٌ في نفسية ابن شهيد من جهة، واضطرابٌ في الوسط الاجتماعي الأندلسي من جهة أخرى.
هذا الاضطراب يجعل ابن شهيد في حيرة من أمره كيف يواجه ذلك الخطر؟ أجل! لا مواجهة للأخطار إلاّ بالسيف والرمح، وهما قوتان لا غنى عنهما في بناء الدولة والدفاع عنها.
وعند هذين المشهدين يُنهي ابن شهيد إنشاده لينتقل إلى إبراز رأي عُتيبة في ذلك الإنشاد فلما انتهيتُ تأمّلني عتيبة هذا يعني إصغاء عتيبة لذلك الإنشاد، والمفردة تأمّلني) توحي بتراخي الزّمن لأنّ فيها توقف النظر على ابن شهيد، وتفحّص تلك الشخصية، هذا الإنعام فيه إعجابٌ من عُتيبة، لذلك يأتي الحكم تتويجاً لذلك التأمل والإعجاب اذهب فقد أجزتك)، وهنا يفكّ السّحر، وتنتهي القصة بتوضيح الهدف وتنتهي القصة بتوضيح الهدف الذي من أجله نسج ابن شهيد قصته، وهو إثباته لذاته عن طريق نيل الإجازة من تابع امرئ القيس، هذه الإجازة تبرهن على إعجاب ابن شهيد بنفسه وتأتي لتأكيد صلة أدب المشرق بالمغرب، وتطلّع ابن شهيد إلى رئاسة الأدبين، فالهدف عند ابن شهيد في كتابته قصة التوابع والزوابع دافع شخصي نابع من إحساسه بأن معاصريه من الأدباء والنقاد لم يولوه حقه من التكريم، ولم ينزلوه المنزلة الأدبية التي رأى نفسه أهلاً لها. كما أنّ غايته إثبات مقدرته الأسلوبية النثرية والشعرية أمام المشارقة عن طريق مقابلة توابع الشعراء والكتّاب، وكسب اعترافهم بتفوقه.
ومما لا شكّ فيه أن ابن شهيد ثقافته العربية الواسعة بالشعر والنثر التي سخّرها لخدمة نسيج القصة، يجعلنا نجزم بأن هذه القصة عربية الشكل والمضمون لاستناد شكلها إلى الأسطورة العربية القديمة بوجود توابع للشعراء في وادي عبقر، واستقائها فكرة رحلة الإسراء والمعراج في نسج أحداثها، كما أنّها أتت عربيّة المضمون لما حوته من قص وشعر مرتبط بحضارة الأندلس من جهة، وبالتراث المشرقي من جهة أخرى.
كما أن هناك من يرى أن قصة التوابع والزوابع من حيث فكرتها مقتبسة من المقامة الإبلسية لبديع الزمان رغم قصرها، فبطل المقامة فقد إبله وخرج في طلبها، فرمته مقاديره في وادٍ أخضر وهناك التقى بشيخ جالس وبعد أن أنس إليه أخذ يروي شيئاً من أشعار العرب وبهذا يتبين أن ابن شهيد أخذ المقامة ونماها وتوسع في خيالاتها وأضاف إليها ما جعلها تخدم غرضه الخاص في كتابة قصته الطويلة.
وبهذا ما أدعاه بيريس بأن ابن شهيد تأثر بالفكر اليوناني كان هذا الادعاء باطلاً فلو أنه اطّلع على التراث العربي لما أطلق هذا الحكم، فالرحلة عربية الطابع والطبّع، وهي مستمدة من التاريخ العربي الإسلامي، لأنها تشبه رحلة الإسراء والمعراج في فكرة الرحلة، وأصالتها في المساجلات التي حصلت بين ابن شهيد وشعراء المشرق العربي ممّا يؤكّد انتماءها إلى التراث العربي الإسلامي، وينفي ما ذهب إليه بيريس، كما أن رسالة التوابع والزوابع بُنيت على أساس الأسطورة العربية القائلة بأنّ لكل شاعر تابعاً يلهمه الشعر، ويعينه في صناعته.
منذ أن رحل أبو علي القالي بكتب المشارقة إلى الأندلس والتنافس على أشده بين المشرق العربي والأندلس. وفي نطاق السباق بين المشرق والأندلس في تأليف القصص الأدبية والفلسفية، ففي هذا المجال ظهرت التوابع والزوابع في الأندلس، وفي الوقت نفسه عرفت رسالة الغفران في المشرق، وقد اختلف في الكتابين أيهما أسبق إلى يد القارئ، وأي الكتابين تأثر بالآخر، والكتابان يسيران في طريق واحد، وهو الاعتماد على الخيال، فرسالة الغفران كتبت للرد على ابن القارح، الذي كتب رسالة إلى أي العلاء المعري، اعتمد فيها على الخيال فرد عليه أبو العلاء برسالة طويلة هي رسالة الغفران، وقد اعتمدت رسالة الغفران على الدعوة من أبي العلاء بأن تغرس لابن القارح شجرة كبيرة في الجنة، ثم أخذ أبو العلاء يصف شجرة الجنة هذه وما حولها ومن سكن بقربها من الشعراء، وقد استرسل في سؤال الشعراء عن سبب المغفرة لهم فيسأل الأعشى عن سبب المغفرة فيقول الأعشى: القصيدة التي مدحت بها الرسول، فالرسالة مبنية على الغفران للشعراء وسببه, ورسالة التوابع والزوابع بنيت على الرحلة إلى أرض التوابع، أي توابع الشعراء والكتاب، ووسيلة ابن شهيد في تلك الرحلة جواد تابعه زهير بن نمير، فقد ركبا ذلك الجواد وطار بهما إلى أرض التوابع وعندما وصلا إلى أرض التوابع أخذ ابن شهيد يعرض أنماطا من كتابته على توابع الكتاب والشعراء، ومما عرضه عليهم أنماط من كتابته التي حواها كتابه التوابع والزوابع.
والتقت الرسالة والمقامة على إظهار قصة طواف يتنقل فيه الأديب من مدينة إلى مدينة ومن حوزة أمير إلى حوزة آخر. ومن مجموع ماوصلنا عن طبيعة المقامة الأندلسية يتبين لنا فقدت من بعضها قصة الكدية والحيلة المقترنة بها في المقامة المشرقية وأصبحت صورة رسالة يقدمها شخص بين يدي أمر يرجوه أو أمل يحب تحقيقه، كما أن كثيراً منها أصبح وصفاً للرحلة والتنقل.
وخلال هذا التحليل لمسنا البناء الفني وجماليات الأسلوب والصورة الشعرية في هذه القصة ممّا يدفعنا لقراءة رسالة التوابع والزوابع، للوقوف على مواطن الجمال فيها لأنها تمثل شخصية ابن شهيد بأبعادها المختلفة(63) .
  رد مع اقتباس