2012- 5- 3
|
#171
|
|
أكـاديـمـي فـعّـال
|
رد: (((((((.....ورشه عــمــل التذوق الادبي.....))))))))
المــــحا ضرة الثـــــالــــثــة عــشــــــــر ثـــورة محمود ســـــــــامي البــــــارودي
مـــــقدمــــــة:
هذا النص من العصر الحديث بعد عام 1800 م،ففي العصور المتتابعة تراجعت اللغة العربية وظل في حالة سكون حتى أتى العصر الحديث فقامت عدة مدارس لإحياء التراث واللغة ومنها (مدرسة الديوان ومدرسةالإحياء) وبرزت عدة رموز شعرية منهم..(العقاد والمازني ومحمود سامي البارودي) أعادوا إليها رونقها وجمالها دون نسيان أحداث العصر...ويمكننا القول أن عصر البارودي شهد بداية الصحوة العربية.
محمود ســـــامي البـــــارودي:
اسمه ..محمود سامي باشا بن حسن بن حسين بن عبد الله البارودي المصري .
مميزاته ..أول ناهض بالشعر العربي من كبوته في العصر الحديث ، وأحد القادة الشجعان .
مولده ..ولد في مصر وتوفي فيها وهو جركسي الأصل .
ديوانه ..له ديوان شعر مطبوع في جزأين وله مختارات في أربعة أجزاء .
لقبه..عرف البارودي بـ..فارس السيف والقلم .
جــــــو النــــــص:
حث محمود البارودي الناس على طلب العدل في الأحكام ،وذم المسئولين المتسلطين الذين أضروا بمصر وشعبها ،فكتب قصيدة بها قافية اللام وهي أول قصيدة في لاميات البارودي.
نــــص القصــــيدة مع شــــــرحــهــا :
1-قلدت جيد المعالي حلية الغزل وقلت في الجدّ ما أغنى الهزل
يتغزل الشاعر في هذا البيت بالمعالي فهو يعشقها فقد صنع من شعره الغزلي قلادة توضع في عنق المعالي .
2-أهيم بالبيض في الأغماد باسمة عن غرة النصر ،لا بالبيض في الكلل
يبين الشاعر هيامه ببيض الأغماد وهي السيوف وليس ببيض النساء>>>>غزله في بيض السيوف .
3-كـــم بين منتدب يدعوا لمكرمة وبيـــن معتكف يبكي على طلل
يذكر الشاعر أن قومه متخاذلون ما بين من يدعوا الناس إلى المكارم دون أن يفعلها ومن هو يبكي على الماضي.
4-فانهض إلى صهوات المجد معتلياً فا لبـــاز لم يأو إلا عالي القلل
يحدث الشاعر قومه ويقول لماذا البكاء إذا كنت تريد المجد فانهض إلى صهوات المجد فالصقر لا يعيش في الوديان وإنما يعيش في الأعالي .
5-قد يظفر الفاتك الألوى بحاجته ويقعد العجز بالهيّابة الوكـــل
يقول الشاعر إن الذي يفوز هو الشديد الخصومة فهو يحصل على حاجته أما العاجز فلن يحصل على شيء .
6-حلبت أشطر هذا الدهر تجربــة وذقت ما فيه من صاب ومن عسل
يبين الشاعر خبرته أنه جرب الحياة كلها وذاق منها الطعم السيئ والحلو .
7-فما وجدت على الأيام باقية أشهى إلى النفس من حرية العمل
أنه لم يجد في هذه الحياة أجمل من أن يعمل بحرية دون تسلط وذل من ذوي السلطة .
8-لكننا غرض للشر في زمن أهل العقول به في طاعة الخمل
فأصبحت مصر غرض للشر والعلماء نائمون لا يهتمون بها .
9-قامت به من رجال السوء طائفة أدهى على النفس من بؤس على ثكل
هؤلاء القوم هم شر وبؤس أشد من بؤس وحزن الأم على ابنها
10-ذلّت بهم مصر بعد العزّ واضطربت قــــواعد الملك حتى ظل في خلل
أن هؤلاء الساسة السيئين أذلوا مصر بعد عزها وأضعفوا ملكها ،فسادتها الفوضى .
11-أرض تأثل فيها الظلم وانقذفت صواعق الغدر بين السهل والجبل
فأرض مصر تعاظم فيها الظلم وأصبح متأصلاً وكثر الغدر والغادرين حتى ملأ السهل والجبل .
12-لم أدر ما حل بالأبطال من خور بعد المراس وبالأسيـــاف من فلل
لا أعرف ما حل بالأبطال من ضعف بعد قوتهم وبأسهم فهل سيوفهم إنثلمت فما عادت تقطع؟!
13-هيهات يلقى الفتى أمناً يلذ به ما لم يخض نحوه بحراً من الوهل
يستنهض الشاعر همم الناس ويؤنبهم فلا يمكن أن يأمن المرء ما لم يجرب الخوف
14-فما لكم لا تعاف الضيم أنفسكم ولا تــــزول غواشيكم كم الكســل
يسألهم الشاعر لماذا أصبحت أنفسكم تتلذذ بالظلم ولا تعافه؟ ومتى يزول عنكم الكسل والخمول ؟
15-وتلك مصر التي أفنى الجلاد بها لفيف أسلافكم في الأعصر الأول
هذه مصر التي قضى أجدادكم وحاربوا من أجلها من أجلها .
16-فأي عار جلبتم بالخمول على ما شاد السيف من فخر على زحل
يسأل الشاعر الناس موبخهم أي عار جلبتوه بتضييعكم كل ما بناه أجدادكم وكل ما حققوه من فخر وعز وصل النجوم .
17-إن لم يكن للفتى عقل يعيش به فإنما هو معدود من الهمل
إذا الإنسان ليس له عقل يفكر به فهو هامل لا راعي يهتم به .
18-فبادروا الأمر قبل الفوت وانتزعوا شكالة الريث فالدنيا مع العجل
يقول لهم انزعوا الرباط وسارعوا قبل فوات الأوان فالدنيا مع المتعجل لا المتريث .
19-وقلدوا أمركم شهماً أخا ثقة يكون رداء لكم في الحادث الجلل
يطلب الشاعر أن ينزعوا الحاكم ويسلموا الحكم لرجل شهم ذا ثقة يكن لكم حدث عظيم .
20-ولا تلجوا إذا ما الرأي لاح لكم إن اللجاجة مدعاة إلى الفشل
ولا يكون فيه فوضى إذا اختلفتوا فهذا مدعاة إلى الفشل .
21-ولا تخافوا نكالا فيه منشوكم فالحوت في اليم لا يخشى من البلل
يقول لهم لماذا تخافون وأنتم تعيشون في الذل فالحوت لا يخاف من البلل البسيط لأنه يعيش في الماء وهو مصدر البلل .
22-عيش الفتى في فناء الذل منقصة والموت في العز فخر السادة النبل
لا تضن أن الحياة في الذل هي الحياة بل هو موت ،ولا الموت في العز هو موت بل هو الحياة.
23-أسهرت جفني لكم في نظم قافية ما إن لها في قديم الشعر من مثل
يبين الحاله التي عليها وهو يكتب شعره بأنه سهر عليها وذلك من أجل القوم فقد كتب لهم شعراً مميزاً ليس لها في القديم من مثل .
24-غرّاء تعلقها الأسماع من طرب وتستطير بها الألباب من جذل
يمدح شعره بأن الأسماع تطرب لها وتطير العقول بها فرحة بمعانيها .
مــــــعــــــانــــــــي الكــــــــلمـــــــات
قلدت : جعلته كالقلادة.جيد : عنق . البيض : السيوف . الباز :الصقر .
الكلل : الثوب الرقيق . صهوات : وهي من كل شيء أعلاه . القلة : أعلى الجبل .
الألوى : شديد الخصومة . الوكل : الذي يكل أمره إلى غيره(العاجز)
صاب : الطعم الغير مرغوب . الثكل : فقدانالولد . تأثل : عظموتأصل .
الخور : الضعف . فلل : تثلم حد السيف . غواشيكم : كل ما يغشى الإنسان .
الهمل : هو كل شيء بلا راعي .الجلل : الأمرالعظيم . النكال :الحالةالذليلة.
البـــــــــلاغــــــة والأســـــلــــوب :
أولاً..تعد هذه القصيدة ثورية مجلجلة لذا جاءت ألفاظها قوية لتناسب المضمون ..مثل {البيض فيالأغماد،صهوات ،المجد ،عالي القلل ،الفاتك الألوى }
ثانياً..تبدو القصيدة صادرة من رجل حكيم..والدليل أنها تشع الحكمة في قصيدته ..مثل {الباز لايأوي إلا عالي القلل –وقد يظفر الفاتك الألوى بحاجته...-هيهات يلقى الفتى أمنا...-واللجاجة مدعاة إلى الفشل –وعيشالفتى في الذل منقصة....}
ثالثاً..ظهرت المحسنات البديعية لكنها غير متكلفة وتبدو جاءت عفو الخاطر ..
~ {الجد ،الهزل } {الفاتك الألوى ،والهيابة الوكل } {ذلت ،العز } {السهل ،الجبل }>>>طباق
رابعاً...في القصيدة تشبيهات واستعارات كثيرة..مثل
~شبه {المعالي بالمرأة الجميلة } {والسيوف بالنساء } {والدهر بالشاة الحلوب } وحذف المشبه به على سبيل الاستعارة المكنية
خامساً..تعج القصيدة بالكنايات..مثل :
~{بيض الأغماد}>>كناية عن السيوف.
~{بيض الكلل}>>كناية عن النساء.
~{بين السهل والجبل}>>كناية عن سعة الانتشار .
سادساً ..برز تكرار المعاني عنده فكثير من أبياته تحوم حول نبذ الذل والسعي حول المعالي وهذا يناسب موضوع القصيدة الذي يسعى من خلالها إلى استنهاض الهمم وشحذها .
سابعا..أفاد الشاعر من ثقافته الشعرية أنه متأثر بالشاعر الجاهلي عنترة...حيث يقول:
عيش الفتى في فناء الذل منقصة والموت في العز فخر السادة النبل
|
|
|
|
|
|