المحاضره السابعه
هنا في تعديل في الحديث وامانه تصححون
7- تواضعه صلى الله عليه وسلم :
كان النبي صلى الله عليه وسلم شديد التواضع, يُجيب دعوة الحر والعبد, والغني والفقير, ويعود المرضى في أقصى المدينة, ويقبل عذر المعتذر.
فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ, فكلمه فجعل تُرْعَدُ فرائصه, قال جرير: فقال له النبي: (هون عليك فإني لست بملك, إنما أنا ابن امرأة من قريش, كانت تأكل القديد في هذه البطحاء). ثم تلا جرير بن عبد الله البجلي {وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد}. قال فنطق الرجل بحاجته.
..
وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم.
وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن مدحه وإلقاء الألقاب عليه، ويقول: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله).
وكان يحذر من الكِبر, فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر“. قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله جميل يحب الجمال، الكِبر بَطَرُ الحق, وغَمْطُ الناس”. ومعنى بطر الحق: دفعه وإنكاره ترفعاً وتجبراً. ومعنى غمط الناس: احتقارهم. فبين النبي صلى الله عليه وسلم المعنى الصحيح للكِبْر, وأنه التكبر على الحق, واحتقار الناس, وصحح المفهوم الخاطئ الذي ربما يعتقده كثير من الناس إلى يومنا هذا إذ يعتبرون الاهتمام بالمظهر من الكِبر, وليس هو منه, بل هو مما يحبه الله تعالى, ولا يتنافى مع خُلُق التواضع
.............
10- مزاح النبي صلى الله عليه وسلم:
...................
.......
وقال أنس: وسمعته صلى الله عليه وسلم يقول لامرأة: “زوُجكِ، ذلك البياضُ في عينيه؟ قالت: عَقْرَى, ومتى رأيتَه؟ قال: وهل من عين إلا وفيها بياض“.
وعقرىتعني جعلها الله عاقراً لا تلد, يستعملها العرب للدعاء على الشخص, ولا يريدون حقيقة ذلك, بل مثل قولهم: لا أُمَّ لك. كناية عن عدم الرضا بالأمر.
..........
واخر شريحه هذي
وختاماً نقول: إن هذه الصور لم تكن سوى غيض من فيض عن أخلاق الحبيب محمد صلوات ربي وسلامه عليه, وإن المجلدات العظام لن تحيط بوصفها. إن البشر مهما قالوا, ومهما كتبوا عن أخلاقه صلى الله عليه وآله وسلم فلن يبلغوا ثناء الله عليه وعلى أخلاقه. إن إلهنا العظيم عندما يصف خلق الحبيب بأنه عظيم {وإنك لعلى خلُقٍ عظيم}, فماذا عسى أن يبلغ وصف البشر لأخلاقه صلى الله وسلم عليه.
غير أن الذي يجب أن لا نغفل عنه هو السعي في إحياء هذه الأخلاق النبوية في حياتنا, فنتحلى بها, ونربي عليه أولادنا, وندعو إليها بين المسلمين, بل نسعى لنشرها بين غير المسلمين, خصوصاً في هذا الوقت الذي كادت الأخلاق الحميدة والمثل العليا أن تختفي من حياة الناس, وأصبحت المادة والمصلحة هي الغاية القصوى من الوجود, إن البشرية اليوم ظامئة, وهي بأمس الحاجة إلى إحياء هذه القيم السامية في واقع حياتها.
إننا حين نعرف الآخرين بمحمد عليه الصلاة والسلام, من هو؟ ولماذا نتخذه أسوة ومثلاً في حياتنا؟ نكون قد قدمنا لهم وللإسلام أعظم خدمة يمكن تقديمها اليوم.
نسأل الله أن يخلقنا بأخلاق نبيه الكريم, وأن يعيننا على نشرها والدعوة إليها.