2012- 5- 9
|
#46
|
|
أكـاديـمـي مـشـارك
|
رد: مراجعة علم التاريخ عند المسلمين
كتابة السير في العصر الإسلامي سيرة الرسول (ص) اختلفت منهجية المُؤلِّفين في السيرة , لأسباب متعددة , منها غلبة فن من الفنون على العالم أو الكاتب في السيرة فمثلاً أغلب المحدِّثين والحفاظ الذين كتبوا في السيرة كتبوا بمنهجية أهل الحديث , وبعضهم حاكم السيرة كما يحكم على الأحاديث في الأحكام والعقائد وهناك فريق أخر التزم الصِّحَّة في رواياتِهِ وأحاديثِهِ كالبُخاريِّ ومسلمٍ ، ومنهم مَن أسند ولم يلتزمِ الصِّحَّةَ وهم السَّوادُ الأعظمُ من المحدِّثين والمُؤرِّخينَ وكان أول مَن أدرك قيمةَ هذا الأمرِ وخطورتَهُ الصَّحابة أنفسُهم ؛فتثبَّتوا في الرِّوايةِ وقبولِها اعتبارِه مجتمع الصَّحابة الذي كان يسودُهُ الصِّدقُ والأمانةُ، فكانَ الأمرُ لا يحتاجُ إلى البحثِ في عدالةِ الرَّاوي
واستمرَّ هذا حالهُم مع السُّنَّةِ حتَّى وقعتِ الأحداثُ الأليمةُ التي كان من نتائجِها أنْ قُتل الإمامانِ: عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وغيرهما من الصَّحابة - رضي الله عنهم -.
وظهرتِ الفِرقُ المنحرفةُ التي أعطتْ لنفسِها حقَّ تفسيرِ النُّصوصِ من الكتاب والسنة عندئذٍ قام الصَّحابةُ - رضي الله عنهم - بواجبِهم في الدِّفاعِ عن السُّنَّةِ فلم يعودُوا يقبلونَ الحديثَ من كلِّ أحدٍ قالَ ابنُ سِيرين: لم يكونُوا يسألونَ عن الإسنادِ ، فلمَّا وقعتِ الفِتنةُ , قالُوا: سَمُّوا لنا رجالَكُم، فيُنظر إلى أهلِ السُّنَّةِ فيُؤخذُ حديثُهم ، ويُنظرُ إلى أهلِ البِدَعِ فلا يُؤخذُ حديثُهم". ولقدْ سارَ المُؤلِّفون والمؤرخون على ذلك المنهجِ – منهج الإسناد – وكان منهم مَن التزم الصِّحَّة في كلِّ ما يرويه - كما ذكرنا - كالبُخاريِّ ومسلمٍ ، ومنهم مَن لم يكن يلتزمْ الصِّحَّةَ كغيرِهم من المحدِّثين
والجدير بالذكر أن هناك مناهجَ منحرفةَ في كتابةِ السِّيرةِ النَّبَويَّةِ كمنهجيةِ المستشرقينَ ومنهجية التغريبِ وكذلك منهجية المدرسةِ الإصلاحيةِ, وهذه المناهج لم يكن هدفها الوصول إلى الحقيقة التاريخية بقدر تشويه الحقائق المتعلقة بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وتحريفها لأهداف دينية وسياسية .
|
|
|
|
|
|