اللي تبي محاضرات د.منيره الدوسري
من بعد الشهري
المحاضره السادسة: قصص القرآن الكريم :
تعريف القصة :
لغة : القص : هو تتبع الأثر ماديا كان أو معنويا.
فالمادي يقال : قصصت أثره , أي : تتبعته , قال تعالى : { فارتدا على آثارهما قصصا}, أي : رجعا يتتبعان أثرهما .
ومنه القصاص, قال تعالى : { ولكم في القصاص حياة } لما فيه من تتبع أثر الجاني ومجازاته بمثل فعله .
والمعنوي كتتبع أخبار الأمم الماضية , قال تعالى : { إن هذا لهو القصص الحق } , وقال سبحانه { لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب } أي: أخبارهم .
والقصة : الخبر والأمر والحديث .
قصص القرآن اصطلاحا :
أخباره عن أحوال الأمم الماضية والنبوات السابقة , والحوادث والواقعة .
أنواع القصص في القرآن الكريم :
النوع الأول : قصص الأنبياء السابقين :
كقصة آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, التي تضمنت أخبار دعوتهم لقومهم إلى الإسلام , والمعجزات التي أيدهم الله بها , وموقف أقوامهم منهم, والعقوبات الإلهية التي نزلت بهم .
النوع الثاني : قصص يتعلق بحوادث غابرة وأشخاص لم تثبت نبوتهم :
كقصة أهل الكهف , وذي القرنين , وأصحاب السبت , ومريم , وأصحاب الأخدود وغيرهم .
النوع الثالث : قصص تتعلق بأحداث وقعت في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم .
كغزوة بدر وأحد في (سورة آل عمران), وحنين وتبوك في ( سورة التوبة ) والأحزاب في سورتها , والإسراء في سورتها . وغير ذلك .
فوائد القصة في القرآن الكريم :
1- تثبيت فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى : {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين} .
وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم حين يخبره الله بما جرى للأنبياء عليهم السلام من قبله مع أقوامهم يسلو قلبه ويتجدد عزمه . فيصبر كما صبر أولو العزم من الرسل .
2- إيضاح أسس الدعوة إلى الله تعالى واشتراك كل الأنبياء فيها :
فإن الرسل كلهم عليهم السلام يدعون إلى عبادة الله وحده {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } فليس هناك دين غير الإسلام { إن الدين عند الله الإسلام } .
3- تأكيد صدق الأنبياء السابقين عليهم السلام :
فالقرآن يصرح برسالتهم ونبوتهم وصدقهم , ويصرح بأسمائهم , ويشهد لهم بالصدق وتبليغ الدعوة , فليس لأحد أن يشك في نبوتهم , ولذا كان الإيمان بالرسل من أركان الإيمان لمجيئه عن طريق القرآن المتواتر .
4- إظهار صدق الرسول صلى الله عليه وسلم :
فالرسول صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب , ولم يعرف عنه مجالسة لأحبار اليهود والنصارى , وورود هذه القصص من مثله عليه الصلاة والسلام دليل على رسالته وتلقيه الوحي .
5- التهديد والوعيد للكفار والعظة والاعتبار للمؤمنين بأن ما جرى لعصاه الأمم السابقة قد يجري لعصاة الأمم هذه الأمة.
عتبة بن ربيعة (الكتاب)
6- والقصة ضرب من الضروب الأدب يصغي إليه السمع , وترسخ عبره في النفس , وتثبت معانيه , وتدرك مراميه { لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب } .
مزايا القصة القرآنية :
1- ربانية المصدر :
فالقصة تبعا للقرآن الكريم كله من الله تعالى لها من الخصائص ما للقرآن الكريم نفسه , وليس للرسول صلى الله عليه وسلم فها إلا البلاغ {وما ينطق عن الهوى , إن هو إلا وحى يوحى } .
2- مطابقة الواقع والصدق وأنها حقيقة لا خيال .
وبيان ذلك أن كل ما جاء في القرآن من قصص وأحداث وأخبار واقع وحقيقة كما أخبر الله تعالى , وليس نسج الخيال .
وقد وصف الله تعالى قصص القرآن بذلك { إن هذا لهو القصص الحق } .
3- الاختيار للعظة والعبرة :
يختار الله سبحانه وتعالى من القصة والحدث أجزاء تناسب أهداف الموضوع أو السورة ومقاصدها للعظة والاعتبار ، يستوي في ذلك قصر المقطع أو طوله .
4- الإعجاز :
وهذا الإعجاز تبع لإعجاز القرآن الكريم كله, لكن إعجاز القصص يظهر في أن العرض البشري يكون متأثرا بشخصيه الراوي التي غالبا ما تكون متأثرة بأفكاره وآرائه وتصوراته القاصرة , ويحكي منها ما أدركته طاقته البشرية , وهي محدودة في علمها وقصورها عن الإحاطة بكل الأمور .
أما قصص القرآن فمن الله الذي أحاط بالأحداث كلها , ويعلم ما تخفي الصدور , وشتان بين صورة واضحة كاملة صادقة , وصورة لا تخلو من نقص أو قصور أو خطأ في التصور .
5- التكرار :
وإذا كان الله سبحانه وتعالى يعرض من القصة ما يلائم موضوع السورة , فإن هذا يقتضي تكرار عرض القصة في أكثر من سورة, سواء كان عرضا كاملا مختلفا عن العرض الأول أو عرضا جزئيا .
فوائد تكرار القصة في القرآن الكريم :
ولتكرار القصة في القرآن الكريم فوائد وحكم عديدة منها :
1-قوة الإعجاز :
قال الزركشي : (( كرر ذكر القصة في مواضع إعلاما بأنهم عاجزون عن الإتيان بمثله بأي نظم جاؤوا , وبأي عبارة عبروا )) .
ولا شك أن القصة الواحدة حين تكون معجزة بوجه ثم معجزة بوجه آخر فإن هذا يعني قوة في الإعجاز , وزيادة في التحدي .
2- بيان بلاغة القرآن الكريم في أعلى مراتبها :
يقول الباقلاني : (( إن إعادة ذكر القصة الواحدة بألفاظ مختلفة تؤدي معنى واحدا من الأمر الصعب الذي تظهر فيه الفصاحة , وتتبين فيه البلاغة )) .
من خصائص البلاغة ..
3- أنه إذا كرر القصة زاد فيها شيئا لم يذكره في المرة الأولى . فقد يوجد في ألفاظها زيادة أو نقصان , وتقديم أو تأخير , ويذكر في كل منها مالم يذكر في الأخرى لتنويع الفوائد وتوزيعها .
4ـ الاهتمام بشأن القصة لتمكين عبرها في النفس ـ فإن التكرار من طرق التأكيد و
إمارات الاهتمام .
5- اختلاف الغاية التي تساق من أجلها القصة , فتذكر بعض معانيها الوافية بالغرض في مقام , وتبرز معان أخرى في مقام آخر حسب أهداف السورة وأغراضها .
ــــــــــــــــــــــــــ