رؤوس الفتنة وإحباط مساعي الاصلاح:
اجتمع نفر منهم علباء بن الهيثم, وعدي بن حاتم, وسالم بن ثعلبة, والأشتر في عدة ممن سار إلى عثمان, وجاء معهم المصريون: ابن السوداء وخالد بن ملجم وتشاوروا, فقالوا ما الرأي؟ فرأى بعضهم قتل الإمام
علي لينشغل الناس به عن المطالبة بمقتلة عثمان,
ولكن ابن سبأ كان يرى رأيا آخر اتفقوا جميعا على تنفيذه, وهو أن ينشبوا القتال ولا يدعون فرصة للصلح
رجل يدعى أعين بن ضبيعة, فاطلع على الهودج عائيشة وقال: والله ما أرى إلا حميراء, فقالت له: أهتك الله سترك, وقطع يدك, وأبدى عورتك, فقتل في البصرة وسلب وقطعت يده ورمي عريانا في خربة من خرابات الأزد
وجاء سهم فأصاب طلحة في ركبته ولما ثقل, طلب من غلامه أن يردفه ويقوده إلى مكان ينزل فيه فأدخله البصرة ثم مات رضي الله عنه متأثراً بجراحه.
الزبير بن العوام رجع إلى المدينة وفي الطريق قتله ابن جرموز، وجاء للإمام علي يخبره بالخبر، فقال له الإمام علي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قاتل الزبير في النار ).
وكان عدد القتلى في موقعة الجمل خمسة عشر ألف قتيل
اجتمع الحكمان: أبو موسى الأشعري ممثلا للإمام علي, وعمرو بن العاص ممثلا لمعاوية في دومة الجندل, وعاد الإمام علي بجيوشه إلى الكوفة, كما عاد معاوية بجيوشه إلى الشام.
يروي الطبري,
أن ابن ملجم
والبرك بن عبد الله
وعمرو بن بكر التميمي
اجتمعوا فتذاكروا أمر الناس, وعابوا على ولا تهم , ثم ذكروا أهل النهر, فترحموا عليهم, وقالوا : ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئا, فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد, وثأرنا بهم لإخواننا. فقال: ابن ملجم: أنا أكفيكم علي بن أبي طالب,
وقال البرك بن عبد الله: أنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان,
وقال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عمرو بن العاص,
فتعاهدوا وتواثقوا بالله لا ينكص رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه, فأخذوا أسيافهم فسموها وتواعدوا في اليوم السابع عشر من رمضان عام 40هـ.
فتمكن عبد الرحمن بن ملجم من قتل الإمام علي وهو خارج لصلاة الفجر,
أما البرك بن عبد الله فقد أصاب معاوية ولكن ضربته لم تكن مميتة فتعالج منها وشفي,
أما ما كان من عمرو بن العاص فإنه لم يخرج لصلاة الفجر في اليوم الموعود وصلى بالناس صاحب شرطته: خارجة بن حذافة فقتله عمرو بن بكر ظنا منه أنه عمرو بن العاص
وهكذا انتهت الخلافة الراشدة والتي استمرت ثلاثون سنة, وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( الخلافة ثلاثون سنة , ثم تعود ملكا ).
وإذا كان أبو بكر الصديق قد تولى عام 11هـ وتنازل الحسن لمعاوية عام 41هـ فهذه ثلاثون سنة لا تزيد ولا تنقص.