المحآضرة الثآنية
أسس الاخلاق في الأسلام :
1/ الأساس الأعتقادي
2/ الأساس الواقعي والعلمي
3 / مراعاة الطبيعة الأنسانية
أولاً : الأساس الأعتقآدي
ثلاثة أركان :
الركن الأول : الإيمان بوجود الله تعالى الذي خلق الكون وخلق الإنسان وخلق الموت والحياة وهو بكل شيء من الماضي والحاضر والمستقبل عليم، حتى إنه ليعلم ما يدور في خلجات الأنفس من خير أو شر
الركن الثاني : إن الله عز وجل منذ أن خلق الإنسان فوق هذه الأرض عرفه بنفسه، وعرفه بطريق الخير والشر، وطريق الحق والباطن من خلال رسالات أوحى بها إلى من اختارهم من أنبيائه ورسله. ثم إن الله سبحانه قد خلق في الإنسان قدرة لإدراك تلك الحقائق، ونصب دلائل على جميع ذلك في هذه الطبيعة يدركها من تأمل فيها وبحث عنها في ثنايا هذا الكون , وبناء على ذلك كلفهم الله سبحانه باتباع الحق والخير، واجتناب الشر والباطل، كما بين واجباتهم تجاه خالقهم، وتجاه المخلوقات الأخرى، وبين لهم المحرمات التي يجب عليهم اجتنابها .
الركن الثالث : هو وجود الحياة بعد الموت، وهذه الحياة إما نعيم وإما جحيم. فالأولى يكافأ بها من اتبع الحق، وفعل الخير واجتنب الشر وما حرمه الله تعالى عليه، والثانية يجازى بهآ من اتبع الباطل وارتكب ما حرم الله. وهذه وتلك تكون بعد حساب دقيق يقوم به الخالق يوم القيامة
• إذن فهذه الحياة ميدان عمل واختبار للإنسان لمن يريد الخير، ولمن يريد الشر والحياة الأخرى للحساب والجزاء
• وهذا الأساس ذا المفهوم في غاية الأهمية في الاتجاه الأخلاقي في الإسلام، وهو السند الذي يعتمد عليه في إقامة النظام الخلقي وفي عملية الالتزام به
• إن الذي يقرأ كتابات الوجوديين وأمثالهم من الملاحدة الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر يجد أنهم يعانون من قلق وحيرة واضطراب في أعماق قلوبهم، ثم يسعون إلى تعميمه على البشر كلهم بدعوى أنه من مستلزمات الوجود الإنساني، وأن طبيعة الحياة تقتضيه.
• وهو ادعاءٌ باطل، بدليل أن غيرهم ممن ليس على شاكلتهم لا يعاني من تلك الظاهرة، ولعله ناتج عن انعدام الإيمان لديهم.
• إن اعتماد الأخلاق على أساس من العقيدة يضفي عليها طابعاً مميزاً من القداسة، وتدفع بالإنسان إلى فعل الخير، والابتعاد عن الشر وتجعله صاحب ضمير حي،
ثانياً - الأساس الواقعي والعلمي :
إذا كان الإسلام قد دعا إلى المثالية والسمو الروحي وذم الذين أخلدوا إلى الأرض وشهواتها فإن دعوته إلى المثالية كانت واقعية وكانت
وسطاً بين نظرتين متطرفتين هما :
• أولهما : دعوات روحية تدعو الإنسان إلى محاربة الطبيعة ، وعدم الاستسلام لها ، مهما جابهته ضغوطات الحياة ومهما كانت شدتها وذلك لأن سعادة الإنسان وسموه الروحي وخلاصه من آلام الحياة -في نظرهم- إنما تتم بمحاربة الطبيعة والتسامي على واقعها.
• ثانيهما : دعوات للطبيعيين الذين أخلدوا إلى الأرض، وقدموا الطاعة لدواعيها ومتطلباتها ؛ لأن الحياة معها -في نظرهم- هي الحياة السليمة التي تصل بالإنسان إلى السعادة.
جاء موقف الإسلام نحو الطبيعة واقعياً وسطاً معتدلاً
1- دعوته إلى الاستعلاء على الطبيعة وعدم الاستسلام لها؛ وذلك بدعوته الإنسان إلى أن يكون سيداً على الطبيعة، فيسخر مواردها في عمران الأرض ، ونفع العباد , وأن يكون كذلك سيداً على نفسه، فيضبط ميوله ورغباته ويوجهها وفقاً للمثل العليا التي جاء بها الإسلام.
2- دعوته إلى التأقلم والانسجام مع الطبيعة ومع الواقع، وعدم التصادم معها، وذلك عن طريق اتخاذ قواعد للسلوك تنسجم تمام الانسجام مع القوانين الأساسية للحياة البشرية
بالقانون الأول – الذي هو المحافظة على الحياة- فإن الإسلام اعتبر كل سلوك من شأنه أن يحافظ على الحياة وينميها ، سلوكاً أخلاقياً. وكل سلوك يضاد الحياة أو يعوقها بصورة من الصور يعد سلوكاً غير أخلاقي
القانون الثاني – الذي هو تكاثر النوع- فإن الإسلام اعتبر كل سلوك من شأنه أن يؤدي إلى إبقاء النوع وتحسينه سلوكاً أخلاقياً راقياً.
بالقانون الثالث – الذي هو الارتقاء العقلي والروحي- فإن الإسلام اعتبر كل سلوك من شأنه أن يؤدي إلى السعادة والإقبال على الحياة بمحبة وانشراح وينمي العقل ويحافظ عليه سلوكاً أخلاقياً راقياً، وكل سلوك يضاد ذلك كأن يجعل الإنسان يعيش في عزلة من الناس متشائماً قلقاً، أو يضر بعقله ويجعله مريضاً أو متخلفاً مستسلماً للجهل والخرافات سلوكاً غير أخلاقي.
ثالثاً – مراعاة الطبيعة الإنسانية :
• وهذا الأساس مهم في الدراسات الأخلاقية، وذلك لوجود ارتباط وثيق بين السلوك وطبيعة الإنسان، ولتوقف نجاح النظام الأخلاقي
على مدى انسجامه مع واقع هذه الطبيعة.
• فالإسلام ينظر إلى الإنسان على أنه روح وجسد، وعقل وقلب ومشاعر وعواطف، وأن هناك صراعاً بين طبيعة الإنسان وتكوينه
المادي الذي يميل إلى الأرض والتراب الذي خلق منه، فيستجيب للأهواء والشهوات وينساق لها، وروحه العلوية التي هي من نفخ الإله،
وتدعو إلى السمو والرقي والمثالية.
• والمطلوب هو التنسيق بين هاتين الطبيعتين في الإنسان، وتوجيهه إلى السلوك الذي يليق به بصفته أشرف مخلوق على ظهر الأرض
وصاحب رسالة خُلق من أجلها في هذه الدنيا.
• والمرجع في هذا التنسيق هو رب العالمين تبارك وتعالى.
ندى ..