المحاضرة الثامنة
أخلاق المهنة ومدى الحاجة إلى دراستها
مفهوم المهنة :
المهنه لغة : بكسر الميم وفتحها، والفتح أشهر. وتطلق على بذل النفس في الخدمة والحذق فيها.
وتطلق المهنة في اللغة أيضاً على الحذق والمهارة في العمل أو الحرفة التي يمتهنها صاحبها.
والمهنة في الاصطلاح المعاصر تطلق على : الحرفة التي تشتمل على مجموعة من المعارف العقلية ومجموعة من الممارسات والخبرات
التدريبية، يؤديها الفرد من خلال ممارسته للعمل. أو هي: عمل يحتاج إلى معارف عقلية وخبرة ميدانية. كالطب والهندسة، والتدريس
والمحاسبة.
مرادفات لفظ المهنة :
هناك ألفاظ قريبة في معناها من المهنة وربما التبست بها ، وهي:
الحرفة :
الحرفة لغةً : بالكسر؛ الصنعة أو وسيلة الكسب التي يرتزق منها المرء بصفة مستمرة، من زراعة أو صناعة أو تجارة، وتحتاج إلى تدريب قصير. . وليس لها معنى
اصطلاحي خارج عن المعنى اللغوي. وغالباً ما تستعمل في الأعمال اليدوية سواء كانت بآلة أو بغير آلة.
العمل :
العمل لغةً : يطلق على المهنة، وعلى الفعل.
والفارق بينه وبين المهنة أو الحرفة :
أن العمل قد يكون من الإنسان أو الحيوان والحرفة لا تكون إلا من الإنسان. فالثور الذي يحرث الأرض يعمل، والطائر الذي يبني لنفسه عشاً يعمل، ولكن لا يقال إنه محترف أو ذو مهنة.
- العمل قد يكون ذهنياً، وقد يكون بدنياً، وأما الحرفة فالغالب أنها تطلق على الأعمال اليدوية.
- العمل يستعمل للمرة الواحدة ولأكثر، ولا يحتاج إلى التدريب، بخلاف المهنة أو الحرفة فلا بد فيها من التدريب والاستمرارية.
الصنعة :
الصنعة لغة : ترتيب العمل وإحكامه على النحو الذي تعلمه، وبما يوصل إلى المقصود منه
- فالعمل لا يقتضي العلم بما يعمل له، بخلاف الصنعة فإن.
الفرق بين الصنعة والعمل :
العمل يطلق على ما يصدر من الإنسان أو الحيوان، بينما لا تطلق الصنعة إلا على ما صدر من الإنسان فحسب.
العمل يطلق على ما يكون بقصد وعلم، والصنعة لا تطلق إلا على ما كان بإجادة، وفيه معنى الحرفة.
فالصنعة أخص والعمل أعم. وكل صنعة عمل، وليس كل عملٍ صنعةً.
الوظيفة :
الوظيفة لغةً : ما يقدر من عمل أو طعام أو رزق في زمن معين، وتأتي أيضاً بمعنى الخدمة المعينة.
وفي الاصطلاح المعاصر : تطلق على وحدة من وحدات العمل، تتكون من عدة أنشطة مجتمعة مع بعضها في المضمون والشكل ويمكن أن يقوم بها موظف واحد أو أكثر.
خصائص المهنة :
للمهنة جملة من الخصائص أهمها :
١- تقديم خدمات أساسية ومفيدة للمجتمع.
٢- حاجتها إلى الإعداد العلمي من خلال برامج ذات أهداف محددة واضحة، ومن جهات علمية معترف بها.
٣- لكل مهنة معارف ومهارات خاصة بها.
٤- لكل مهنة قوانين وآداب تنظم وتحكم العمل بها.
٥-غالباً ما توجد في وقتنا الحالي تجمع للعاملين بالمهنة يتحدث باسمها ويدافع عنها.
٦-لكل مهنة معالمها الواضحة تميزها عن غيرها من المهن.
الحكم الشرعي للمهنة :
- أن الإسلام يحث على العمل، ويرفع من شأنه. كما أن
من يقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم العطرة، أو غيره من الأنبيآء يجد أنهم جميعاً قد مارسوا مختلف المهن من تجارة ورعي وزراعة وخياطة وحدادة وغيرها.
تعريف أخلاق المهنة :
تعني أخلاق المهنة تلك التوجيهات النابعة من القيم والمبادئ التي يؤمن بهاا أفراد المجتمع ، والتي ينبغي للشخص أن يتحلى بها أثناء ممارسته للمهنة.
الفرق بين أخلاق المهنة وأنظمتها :
عرفنا آنفاً أخلاق المهنة، وأما أنظمتها فهي تلك القوانين والتشريعات التي تحدد وتنظم عمل الممارسين للمهنة.
أي أن أخلاق المهنة تهتم بما ينبغي فعله، وأما أنظمة المهنة فتهتم بما يجب فعله.
وعليه فإن من يخالف الأخلاق يستحق اللوم والعتاب، وأما من يخالف الأنظمة فإنه يستحق العقوبة أيضاً مضافاً إلى اللوم والعتاب.
مصادرأخلاق المهنة :
- إن مصدر أخلاق المهنة عندنا نحن المسلمين إنما هو ديننا الحنيف .
- وإذا كانت هناك آداب وأخلاقيات للمهنة مستوحاة من الأعراف، أو مما لدى الأمم الأخرى، فإنه لا مانع منها، ما دامت لا تتعارض مع ما جاء به الشرع؛ لأن الشرع قد أذن بذلك.
مدى الحاجة إلى دراسة أخلاق المهنة :
- لكل مهنة أخلاق وآداب عامة تحددها القوانين واللوائح الخاصة بها، ومن خلال مراعاتها تتم المحافظة على المهنة ومكانتها. وكثيراً ما تجمع هذه الآداب والأخلاق في وثيقة واحدة، يطلق عليها ميثاق الشرف المهني.
- ومن المعلوم أن مجموع المهن في المجتمع هي الأداة المنفذة لأهداف وتطلعات أبنائه .
- وتزداد أهمية أخلاق المهنة في عصرنا الحالي، نظراً لاتساع سلطان العلم وما رافقه من تقنيات معاصرة بشكل مذهل، ولتضاعف مجالات العمل أضعافاً كثيرة عن العصور السابقة، وقد رأينا كيف أن العلم استغل استغلالاً سيئاً من قبل بعض المجتمعات، فأصبح وسيلة للإفساد والتدمير والعبث بمصير البشرية والبشر، فمن القنابل النووية إلى الهيدروجينية، إلى الصواريخ العابرة للقارات، إلى غزو الفضاء من خلال الأقمار التجسسية، إلى التلاعب بالجينات الوراثية والاستنساخ ... وهكذا.
- وقد شعر كثيرون من رجال العلم والفكر في العالم بخطورة الأمر، فدعوا إلى وضع ميثاق شرف أخلاقي لكل مهنة، من شأنه أن يحمي سمعتها، ويحافظ عليها من الانحراف والاستغلال.
صفات الميثاق الأخلاق :
لكي يحقق الميثاق الأخلاقي أهدافه يجب أن يتصف بما يلي :
١- أن تكون مواده منسجمة مع قيم المجتمع ومبادئه.
٢- أن تكون مختصرة.
٣- أن تكون سهلة وواضحة.
٤- أن تكون معقولة ومقبولة من الناحية العملية.
٥- أن تكون شاملة.
٦- أن تكون إيجابية.
ندى ..