المحاضرة الاولى
* عوامل نهضة الأدب في العصر الحديث :
* مؤثرات عامة :
* أحداث كبرى :
أقتحمت الحملة الفرنسية مصر واصطدمت بشعبها الذي كان يرزح تحت أثقال الحكم العثماني وأنزلوا بأهله البؤس والضأن فلم يكون أصحاب حضارة ولا نظام .
في هذه الأثناء نزلت الحملة الفرنسية في مصر ومكثت 3 سنوات كانت جميعها جهاداً عنيفاً بين الشعب والمعتدين وكان لهذه المقاومة أثراً في نشأة الشعور القومي عند المصريين كما أتاحت الحملة للمصريين الاطلاع على بعض وجوه الحياة الأوروبية .
فقد اتى نابليون ومعه طائفة من العلماء المتخصصين في مختلف العلوم وأسس المجمع العلمي وأنبعث العلماء الفرنسيون يدرسون مصر من كل جوانبها ويسجلون ذلك في 9 مجلدات طُبعت في فرنسا و عُرفت بإسم [وصف مصر] كما اتى نابليون بمعامل ومكتبة ومطبعة .
وبعد جلاء الحملة ألتف المصريون حول محمد علي معتقدين أنه سوف يحقق مطامحهم في حكم أنفسهم وتدبير شؤونهم ألا أنه عُني بالجيش ومع ذلك فقد اضطره الجيش إلى الإستعانة بالاساليب الأوروبية والمعلمين الأوروبيين وعلى ذلك بدأت مصر تفتح صدرها للعلم الأوروبي فكان لابد للمصريين أن يحسنوا اللغات الأجنبية فأنشأت مدرسة الألسن وأرسلت البعثات للغرب وكذلك أفتتح الكثير من المدارس الإبتدائية والثانوية .
ولم يلبث سعيد أن فتح المدارس وأخذت الحركة تنمو وتؤتي أكلها في عصر اسماعيل حيث دعّم الصلة بأوروبا فأنشأ دار الأوبرا والمكتبة الخديوية وأصبح العلم للعلم .
ويعتبر فتح قناة السويس من عوامل النهضة حيث قربت القناة المسافات المادية بين الشرق والغرب وكذلك المسافات المعنوية بين الشعوب الشرقية والغربية ، زار مصر جمال الدين الأفغاني ودعا إلى التحرر من تدخل الأجانب و الإصلاح الديني وظهرت صحف مصرية مثل جريدة مصر والوطن ولم يستطع الاحتلال الإنجليزي أن يقضي على الحركة الوطنية بل استمرت المقاومة وتمكّن المصريون من ترك الاستعمار الانجليزي دون أن يتركوا كبير آثر في لغتنا العربية .
· تياران عربي وغربي :
شعر عربي حديث
المحاضرة الثانية
*استمرار التقليد
كان الشعر في مصر أثناء النصف الأول من القرن التاسع عشر يجري على الصورة السيئة التي كان عليها أثناء الحكم العثماني ، الأفكار ضيقة ، والمعاني مبتذلة ، والأساليب متكلفة خلت بأغلال البديع ، وقد كان الشعراء يعالجون هذه الصناعة على نحو مايعالج طلاب المدارس الثانوية تمارين النحو والبلاغة ، فلا نجد متعة أدبية ولا ثروة ذهنية .
حتى بداية النهضة نقد وجه محمد علي عنايته إلى العلم والفن التطبيقي ، ولم يعنى بالشعر والشعراء .
ولم يفرغ المصريون بحياة روحية أو أدبية حيث كان الحكام يضيق عليهم في الرزق ولا يتيح لهم قدراً من الحرية ، إذ لابد من جودة الانتاج الأدبي ونهوضه أن ينصر لأصحابه شيء من نيل العيش وسير الحياة ، عُرف أدباء من أمثال اسماعيل الخشاب ومحمد شهاب وسيد درويش قد تدثرت صورهم اللفظية بثياب غليظة من محسنات البديع فلا نجد شعوراً ولا عاطفة ولا نعرف إلا التقليد حيث أصبح الشعر حساباً و أرقاماً وتمارين هندسية عسيرة الحل ، و لجأ الشعراء إلى الاقتباس والتضمين و التشطير وكلام مفكر وتكلف سقطت فيه حقائق الشعراء الذاتية ، فلا يتميزون بوجهة عاطفية و لا بنزعة فكرية ولا بسمة شخصية .
· نهضة وإحياء :
كان صناع المصريين على النماذج القديمة سبباً في انصرافهم عن الصور السقيمة وخلوها من الأفكار البديعية التي تفسد المعنى .
وقد وفدت طبقات من الأوروبين منذ فتح قناة السويس وشاركت في حياتنا الثقافية وتغيير الذوق الأدبي العام .
وظهرت تباشير هذا التجول عند محمود صفوت الساعاتي وعبدالله نديم وعائشة التيمورية .
أما رائد حركة التجديد في عصرنا الحديث فهو الشاعر محمود سامي البارودي الذي لم يكن يقلد القدماء بالمعنى السيئ للتقليد ، وشخصيته قوية بارزة يستشعر الحرية القومية ويتحدث عن مطامح أمته السياسية ويتعرض للأحداث الخطيرة التي مرت بها ، وقد حاول البارودي أن ينقد شعرنا من عثرة الأساليب الركيكة ويرد إليه الحياة و الروح .
وقد دعا محمد عثمان جلال إلى أن نخلع أثواب الفصحى ونتخذ العامية أداة للتعبير عن مشاعرنا فنقل بعض قصص وليير واساطير لافونتين إلى لغتنا الدارجة من الفرنسية إلى عامية ، وهذا الاكتشاف لم ينجح في محيط الشعر والشعراء لأن من جهة يفقدنا تراثنا القديم ويقطع كل صلة بين حاضرنا وماضينا ، ومن جهة ثانية يفصلنا عن لغة القرآن الكريم ، كما يفصل الأمة المصرية عن الأمم العربية ، ورأى البارودي ومن نسجوا على منواله أن ضعف لغتنا لا يرجع الا بثور ذاتي فيها ، أنما يرجع إلى الجهل بها و عدم التزود بأساليبها الناصعة .
و ألّفَ الشيخ حسين المرصفي كتاب الوسيلة الأدبية في مجلدين ضخمين تناول فيهما بطريقة عصرية قواعد اللغة والنحو و البلاغة و العروض .
أما شوقي فقد كان مثقفاً بالأداب الفرنسية قرأ وترجم لدكتور هيجو ، كما ترجم قصيجة البحيرة لمارتين ونظم أشعاراً على ألسنة الحيونات مقلداً لافونتين في أساطيره .
أما حافظ فكان مثل البارودي لا يتجه إلى الآدب الاوروبي ولا يقلده ، ولكنه اتجه إلى القديم وحاول تجديده ، وبعد أن كانت الدائرة ضيقة على الشعراء ، اتسعت فلم يعد الشعر ارستقراطياً ، وأنما أصبح ديموقراطياً يوجّه لطبقات الشعبية ، فأخذ الأدباء ييسرون أساليبهم حتى يفهمها العامة ، وقد كان حافظ أكثر الثلاثة وصولاً إلى الشعب .
وبذلك عاد الشعر العربي إلى سيرته الأولى حيث كان الجاهلي يتغنى بقبيلته وجماعته أكثر مما يتغى بنفسه ، فنفسه لا تهمه بقدر ما تهمه الجماعة .