الخصائص الفنيه :
- الألفاظ واضحة سهلة ، مباشرة لم يتكلف فيها الشاعر ما يريد أن يعبر عنه ولم يفتش عن اللفظة التي يسعى إلى وضعها لتبدوالصورة متكاملة لأنه في موقف يقتضي منه الحديث السريع *واللفظة العابرة ، كما لا نقع فيها على تنافرفي الحروف ولا على غرابة ، ينبعث منها نغم موسيقي يلائم أحسن الملائمة أحوال كعب النفسية تجاه هيبة النبي والتي عبر عنها في هذا الشعر . وهذه الألفاظ قد وفت بحق المعاني على الوجه الأكمل وأدت الغرض منها ، سواء في موقف الغزل ، أم في خوفه من الرسول صلى الله عليه وسلم وطلب الصلح ، ثم في مدحه المهاجرين ...
إننا لا نجد لفظة نابية *، أو يمكن أن تعبر عن غير ما أراد الشاعر .
*
*
المقومات اللفظية :
- وفي النص مجموعة من الألفاظ الشعرية الموحية من ذلك مثلاً لفظة " أمست " التي توحي بالدخول في عسر الظلمة التي لا انكشاف لها ، والمعاناة التي لا تخف حدتها ، والخوف الذي لا تجدي معه قوة ولا بأس ولا خشونة ولا شدة *ولفظة " غداة البين " فيها إشارة إلى رحلة العذاب الطويلة التي بدأت برحيل سعاد رمز سعادته وراحته . *وأتى بلفظة " الوشاة " للدلالة على أنهم يزخرفون الباطل ويزينون افتراءهم حتى ينخدع به من يسمعه . وعلى هذا النسق تأتي الألفاظ التالية متيم ، شم العرانين ، مجازيعا .
* *المقومات الأسلوبية .
*جاءت القصيدة في تراكيب سهلة ، ومعظم الأساليب خبرية لإظهار الحزن والأسى ويظهر * * ذلك مثلاً في قوله "فقبلي اليوم متبول" وقد يطلق القلب في مثل هذا الأسلوب ويراد به * * *العقل الذي هو محل الإدراك والشعور وميزان العدل للأمور ، وبين القلب والعقل صلة لا * * *تنفك و وشيجة لا تنحل قال تعالى:﴿ لهم قلوب لا يفقهون بها﴾ وقال تعالى : ﴿ إن في ذلك * * * *لذكرى لمن كان له قلب﴾ وبعض الأساليب تظهر إنشائية مثيرة للمشاعر .
المقومات الفكرية ..
أ- ترابط الأفكار :
وإذا كانت المعاني في هذه الأبيات متباينة ، إلا أننا نلمح وحدة في المشاعر تشدها جميعاً بعضها إلى بعض ، حيث كان الشعور بفكرة يسلم إلى غيره في ترابط إحساس واتحاد تعبير وسيطرة حزن وخوف وذلك إلى نهاية القصيدة ، إذ يتناسب جو الإحباط والضيق في مقدمتها من جراء مالقى الشاعر من خيانة الحبيبة ونكثها عهوده مع جو الخوف بل الرعب الذي عاش فيها أيام أن كان دمه مهدرًا والقبائل التي يستجير بها لا تجرؤ على أن تبسط عليه ظل حمايتها ، من هنا يكون مطلع القصيدة جزءًا متصلاً تمام الاتصال بالقصيدة كلها ، إذ لا نجد غير مشاعر الحزن والخوف والحسرة التي سكنت فؤاده وجعلته يفقد لذة الحياة ، فالأفكار أتت مرتبة ترتيباً منطقياً متسلسلاً لا تحس بينها فجوات أو تشعر باضطراب لتجعل القصيدة بناءً *متكاملاً .
ب- جدة الأفكار :
فالشاعر لم يبتكر معانيه وإنما تواردت عليه بدون حهد أو تكلف مما جعل لها بالغ الأثر في نفوس السامعين ، إلاّ أننا ربما نقع في هذا النص على معنى منفرداً ابتكره الشاعر ولم يأخذ عن غيره فأظهره في صورة جديدة شبه فيه سعاد في تلونها وعدم استقرارها بالغول ولم يشبهها بالحرباء التي جرى المثل عليها وإنما أراد ذلك ليذهب العقل في تصور هذا المعنى من خلال جرس لفظه الموحش كل مذهب وليوحي بأن نهاية من يجري وراءه ويتبعه ويغتر به الهلاك المحقق .
جـ- صحة الأفكار :
فالأفكار صادقة ، لا إدعاء فيها ، ولا مغالاة ، فيها صدق الشعور وصدق الاحساس مطابقة لما يختلج في صدر المشاعر من انفعالات ، و أظهر مثال لذلك ما شاع فيها من أبيات تجري مجرى المثل وترسل حكًما على مر الأيام وكر الزمان
* * كل ابن انثى وإن طالت سلامته * * * * يومًا على آلة حدباء محمول .
وقد استعان الشاعر في توضيح معانيه ، بأدوات الخيال المأخوذة من البيئة المحيطة به .
د- عمق الأفكار :
*
لم يكن كعبًا من شعراء المعاني العميقة ولا الفلسفية ، ومع ذلك فإننا نلمح شيئًا * من العمق في تصويره لصورة الإنسان المؤمن بالقضاء والقدر ، وهو :قوله
( فكل ما قدر الرحمن مفعول ) وذلك يعني أنه لم يذهب إلى رسول الله * * * * *شجاعة وإنما ذهب إليه ليلقى مصيره بنفسه على يديه إيمانًا منه بأن الموت * * *والفناء لكل حي قصر عمره أو رذل طالت سلامته أو قصرت .
هـ - سمو الأفكار :
*
إن َّ هذا النص يحمل سموًا *وثباتًا نستشفهما من خلال هذه الأبيات التي قيلت أمام أعظم رسول حقق للإنسانية كلها حياة أخلاقها ، وأمام القلب الكبير الذي وسع الناس جميعًا رحمة ومحبة .
*
فالشاعر يظهر معنى الهداية التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم والتي تؤثر العفو على العقوبة والحلم على المؤاخذة ، فالعقوبة لا تأتي من مجرد سماع بعض أقوال الوشاة . كما أنه يدعو إلى ما يجب على الإنسان فعله عند الخطأ من اعتذار واعتراف بالذنب وإلى رباطة الجأش وثبات الصدر