2012- 5- 23
|
#80
|
|
أكـاديـمـي ألـمـاسـي
|
رد: مراجعه فقه ~
محاضرات في فقه السيرة
إعداد
الأستاذ الدكتور / أحمد عبد الله الطيار
الأستاذ بكلية الآداب للبنات جامعة الدمام
بالدمام
سبب الغـزوة وزمان
ذهب عدد من زعماء اليهود والذين طردوا من المدينة بسبب خيانتهم وحرضوا زعماء قريش لقتال المسلمين كما حرضوا قبائل عربية أخرى فتحركوا جميعا باتجاه المدينة للقضاء على المسلمين
موقف المسلمين
علم النبي بالأمر فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر الخندق ليحول دون دخول المشركين، فاستحسن الرسول والصحابة رأيه ، وعملوا به . كما أن يهود بني قريظة مدوا لهم يد المساعدة من معاول ومكاتل بموجب العهد المكتوب بين الطرفين . واستطاع المسلمون إنهاء حفر الخندق بعد مدة دامت شهرا
فقام جميع المسلمين بحفر الخندق وشاركهم الرسول وضرب الصخور وحمل التراب ولم يتخاذل سوى المنافقين
وصل المشركون وكان عددهم عشرة آلاف مقاتل بقيادة أبي سفيان بن حرب سموا بالأحزاب لأنهم تحزبوا وتجمعوا ضد المسلمين
ووصلت جموع الأحزاب إلى المدينة ، ليفاجؤوا بوجود خندقٍ يحول بينهم وبين اقتحامها ، فلم يكن أمامهم سوى ضرب الحصار على المسلمين ، والبحث عن فرجةٍ تمكنهم من الدخول، لكنّ المسلمين كانوا يقظين لمحاولاتهم ، فكانوا يرمونهم بالسهام لمنعهم من الاقتراب
واستمرّت المناوشات بين الفريقين طيلة أيام الحصار ، تمكّن خلالها خمسةٌ من المشركين من اقتحام الخندق ، فقُتل منهم اثنان وفرّ الباقون ، واستُشهد بعض المسلمين ، كان منهم سعد بن معاذ رضي الله عنه الذي أُصيب في ذراعه ، فدعا الله عزوجل أن يطيل في حياته حتى يقرّ عينه في بني قريظة ، فاستجاب الله دعاءه ومات بعد أن حكم فيهم بحكم الله
وطال الحصار ، واشتدّ البلاء ، فرفع النبي – صلى الله عليه وسلم - يديه إلى السماء وقال :( اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم ) ، فاستجاب الله دعاء نبيّه ، وساق له الفرج من حيث لا يحتسب ، فأقبل نعيم بن مسعود الغطفاني معلناً إسلامه واستعداده لخدمة المسلمين ، وقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( إنما أنت فينا رجل واحد ، فخذّل عنّا إن استطعت ؛ فإن الحرب خدعة ) ، فذهب نعيم إلى بني قريظة واستطاع إقناعهم بضرورة أخذ رهائن من قريشِ وحلفائها تحسّباً لأي انسحابٍ مفاجئ منهم ، وبذلك يضمنون استمرار الحرب ، ثم ذهب إلى قريشٍ وغطفان وأظهر لهم إخلاصه ونصحه ، وأخبرهم بندم اليهود على ما كان منهم من نقض للعهد ، وإبلاغهم النبي – صلى الله عليه وسلم – بالعزم على أخذ رهائن من قريشٍ ودفعها إليه إظهاراً لحسن نيّتهم ، وهكذا استطاع أن يزرع الشكوك بين الأطراف المتحالفة ، مما أدّى إلى تفرّق كلمتهم ، وضعف عزيمتهم
وطال الحصار ، واشتدّ البلاء ، فرفع النبي – صلى الله عليه وسلم - يديه إلى السماء وقال :( اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم ) ، فاستجاب الله دعاء نبيّه ، وساق له الفرج من حيث لا يحتسب ، فأقبل نعيم بن مسعود الغطفاني معلناً إسلامه واستعداده لخدمة المسلمين ، وقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( إنما أنت فينا رجل واحد ، فخذّل عنّا إن استطعت ؛ فإن الحرب خدعة ) ، فذهب نعيم إلى بني قريظة واستطاع إقناعهم بضرورة أخذ رهائن من قريشِ وحلفائها تحسّباً لأي انسحابٍ مفاجئ منهم ، وبذلك يضمنون استمرار الحرب ، ثم ذهب إلى قريشٍ وغطفان وأظهر لهم إخلاصه ونصحه ، وأخبرهم بندم اليهود على ما كان منهم من نقض للعهد ، وإبلاغهم النبي – صلى الله عليه وسلم – بالعزم على أخذ رهائن من قريشٍ ودفعها إليه إظهاراً لحسن نيّتهم ، وهكذا استطاع أن يزرع الشكوك بين الأطراف المتحالفة ، مما أدّى إلى تفرّق كلمتهم ، وضعف عزيمتهم
موقف يهود بني قريظة
حرض زعيم بني النضير يهود بني قريظة على نقض العهد مع المسلمين فنقضوه واتفقوا على الأحزاب على القتال بجانبهم ضد المسلمين،فأوفدوا حيي بن أخطب للقيام بهذه المهمة، فجاء حيي إلى كعب بن أسد القرظي .وبعد حوار طويل بينهما أقنعه بنقض العهد مع المسلمين بحجة قوة الأحزاب ومقدرتهم على استئصال المسلمين ، وأغراه بأن يدخل معه حصنه عندما ينصرف الأحزاب ، بعد أداء مهمتهم .
ولما علم الرسول عليه الصلاة والسلام بالأمر أرسل بعض أصحابه ليتأكد من صحة ما قيل ، فوجده صحيحا . وهكذا أحيط المسلمون بالمشركين من كل حدب وصوب ، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم ييأسوا من روح الله الله ترعاهم . ، لأنهم كانوا على يقين بأن عين
استطاع عكرمة بن أبي جهل.. وعمرو بن عبد ود العامري _المعروف بفارس الجزيره أو فارس العرب _ فدعا أن يخرج له أحد من المسلمين يبارزه ولم يبرز له أحد إلا علي بن أبي طالب ( ) مع أنه كان صغير السن إلا إن شجاعته لاتخفى على أحد وحين برز علي بن أبي طالب قال الرسول صلى الله عليه وآله برز الإيمان كله لشرك كله ..وقتل علي عمرو ..واستطاع عدد من المشركين عبور خندق المدينة واقتتلوا مع المسلمين ، فقُتل من قُتل ، وهرب من هرب ، وكان من جملة الهاربين عكرمة .
صمود المسلمين في مواجهة الاحزاب
كان الفصل شتاء والمسلمون يواجهون الأحزاب واليهود والمنافقين إلا أنهم صبروا وثبتوا
و لما طال مقام قريش تفككت روابط جيش المشركين ، وانعدمت الثقة بين أطراف القبائل ، كما أرسل الله ريحا شديدة قلعت خيامهم ، وجرفت مؤنهم ، وأطفأت نيرانهم ، فرجعوا إلى مكة ورجعت غطفان إلى بواديها.
وحين أشرق الصبح ، لم يجد المسلمون أحدا منهم فازدادوا إيمانا ، وازداد توكلهم على الله
o استمر حصار المدينة قرابة شهر ولم يحصل قتال إلا أن عددا من فرسان المشركين استطاع اقتحام الخندق فتصدى لهم المسلمون
o وقتل علي بن أبي طالب أشجع فرسانهم (عمرو بن عبود)وفر الباقون
الفرج بعد الشدة
الفرج بعد الشدة الجندي الأول: نعيم بن مسعود
أسلم رجل من بني غطفان اسمه نعيم بن مسعود وغطفان قبيلة اشتركت مع الأحزاب وجاء إلى النبي وأخبره بأن لا أحد يعلم بإسلامه فأمره الرسول أن يقوم بعمل يوقع فيه بين الأحزاب واليهود. فقال رسول الله : "إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَخَذِّلْ عَنَّا مَا اسْتَطَعْتَ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ". ولم يأمره بشيء يعمله، ولكن يشاء الله أن يلهمه بفكرة لم ترد على ذهن أحد من المسلمين، ولا رسول الله نفسه، ونعيم بن مسعود شخصية معتبرة قيادية معروف عند اليهود وعند قريش، فذهب مباشرة إلى يهود بني قريظة وقال لهم، وهم يحسبونه مشركًا, ويعلمون أنه من قادة غطفان، فله معرفة بواقع الأمور وما يجري خلف الأبواب، قال لهم: قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم. قالوا: صدقت. قال: فإن قريشًا ليسوا مثلكم، البلد بلدكم, فيه أموالكم ونساؤكم وأبناؤكم، ولا تقدرون أن تتحملوا منه إلى غيره، وإن قريشًا قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه, وقد ظاهرتموهم عليه، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره, فإن أصابوا فرصة انتهزوها، وإلا لحقوا ببلادهم وتركوكم ومحمدًا، فانتقم منكم.
فقالوا: وما العمل يا نعيم؟ قال: لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن. قالوا: لقد أشرت بالرأي
ولم يأمره بشيء يعمله، ولكن يشاء الله أن يلهمه بفكرة لم ترد على ذهن أحد من المسلمين، ولا رسول الله نفسه، ونعيم بن مسعود شخصية معتبرة قيادية معروف عند اليهود وعند قريش، فذهب مباشرة إلى يهود بني قريظة وقال لهم، وهم يحسبونه مشركًا, ويعلمون أنه من قادة غطفان، فله معرفة بواقع الأمور وما يجري خلف الأبواب، قال لهم: قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم. قالوا: صدقت. قال: فإن قريشًا ليسوا مثلكم، البلد بلدكم, فيه أموالكم ونساؤكم وأبناؤكم، ولا تقدرون أن تتحملوا منه إلى غيره، وإن قريشًا قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه, وقد ظاهرتموهم عليه، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره, فإن أصابوا فرصة انتهزوها، وإلا لحقوا ببلادهم وتركوكم ومحمدًا، فانتقم منكم.
فقالوا: وما العمل يا نعيم؟ قال: لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن. قالوا: لقد أشرت بالرأي
ثم ذهب نعيم إلى قريش مباشرةً، وقال لهم: تعلمون ودي لكم ونصحي لكم. قالوا: نعم. فقال: إن يهود قد ندموا على ما كان منهم من نقض عهد محمدٍ وأصحابه, وإنهم قد راسلوه أنهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه, ثم يوالونه عليكم, فإن سألوكم رهائن فلا تعطوهم.
ثم ذهب إلى غطفان وقال لهم نفس الكلام.
قريش شعرت بالقلق وكذلك غطفان، أرسلوا رسالة سريعة إلى اليهود وبتدبير رب العالمين كانت يوم السبت، قالت قريش لليهود: إنا لسنا بأرض مقام, وقد هلك الكراع والخف, فانهضوا بنا حتى نناجز محمدا. فاعتلت اليهود بالسبت وقالوا: لا نقاتل معكم حتى تبعثوا إلينا رهائن.
قالت قريش وغطفان: صدقكم والله نعيم, فبعثوا إلى اليهود, وقالوا: إنا والله لا نرسل إليكم أحدًا, فانهضوا معنا نناجز محمدًا.
فقالت اليهود: صدقكم والله نعيم.
فدبت الفرقة بين الفريقين، وتفتت الأحزاب، وهكذا، بحكمة الله وتدبيره، يسلم نعيم بن مسعود في هذا الوقت، ويلهمه الله بالفكرة التي ينجح بها في تفتيت الأحزاب، ورد كيدهم.. {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82].
الجندي الثاني: الريح
والريح جندي هائل من جنود الرحمن، وربنا I بعث ريحًا شديدة وقاسية البرودة على معسكر الكافرين لم تترك لهم خيمة إلا واقتلعتها، ولم تترك قِدرًا إلا قلبته، ولم تترك نارًا إلا أطفأتها، ووصلت شدة الريح وخطورتها إلى الدرجة التي دفعتهم لأخذ قرار العودة دون قتال وفك الحصار.. {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82].
لماذا لم تأت الريح منذ اليوم الأول؟! لماذا انتظرت شهرًا كاملا؟!
كان ذلك لكي يمتحن المؤمنين، ويتميز الصادق من الكاذب، والمؤمن الصادق من المنافق.
ولماذا لم تهلكهم هذه الريح تمامًا مثلما أهلكت عادًا وثمود؟ لأن كثيرًا من هؤلاء الكفار سيسلمون بعد ذلك، ويتكون منهم جيش الإسلام.
سبحان الله! الكون يجري وفق نواميس غاية في الدقة والإعجاز.
الجندي الثالث: الملائكة
يقول الله : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الأحزاب: 9].
وسنرى فيما بعد في حديث بني قريظة أن الملائكة شاركت في الحرب بل شارك جبريل بنفسه.
هزيمة الأحزاب
وتم نصر الله وأرسل رسول الله حذيفة بن اليمان إلى معسكر الكفار ليطمئن على سير الأحداث, وعلى فعل الرياح بهم وعلى أثر الفرقة التي أحدثها نعيم بن مسعود t، فعاد حذيفة بالخبر الجميل وبالنصر العظيم.
لقد عزم الجميع على الرحيل.
كل ذلك بدون قتال.
قال I: {وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب:25].
وانتهت واحدة من أعظم معارك المسلمين مع أنه لم يحدث فيها قتال، وكان الله يريد أن يقول لنا، ليس المطلوب هو تحقيق النصر، ولكن المطلوب هو العمل من أجله، المطلوب هو قرار الجهاد، والثبات في أرض المعركة، المطلوب هو صفات الجيش المنصور، أما النصر فينزل بالطريقة التي يريدها رب العالمين، وفي الوقت الذي يريده الله .
حكم وعبر في غزوة الخندق
حكم وعبر في غزوة الخندق
أقنع نعيم بني قريظة أن يأخذ رهائن من المشركين حتى لا يهربوا ويتركوهم وأقنع المشركين بأن اليهود قد ندموا على خيانة العهد وأنهم سيجمعون للمسلمين عددا من المشركين ليقتلونهم فأوقع الله بينهم
ثم أرسل الله تعالى عليهم مطرا وريحا شديدة قلبت قدور المشركين وأطفأت نيرانهم وقلعت خيامهم فارتحلوا وعادوا إلى ديارهم فانهزموا
سبب الغزوة
نقض بنو قريظة عهدهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك النقض في الوقت العصيب الذي أحاطت بالمسلمين جيوش الأحزاب في المدينة . فقد عرضوا المسلمين والإسلام للإبادة الجماعية والإنهاء من الوجود بغدرهم ذلك.
رجع النبي بعد رحيل الأحزاب وزال الخطر المحدق بالمسلمين. وقد خلع النبي لبة الحرب فإذا بجبريل عليه السلام يأتيه وعلى ثناياه النقع قائلا له :أوضعت السلاح فغن الملائكة لم تضع السلاح ،عن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة وغني عائد إليهم فمزلزل بهم.فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من ينادي في المسلمين(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر يصلين العصر غلا في بني قريظة)
خروج المسلمين على بني قريظة
خرج المسلمون بعد سماعهم النداء زرافات تلبية لنداء الجهاد واستجابة لداعي الله، وشفاء لصدور المؤمنين في تأديب هؤلاء الخونة المجرمين وقد أدرك المسلمون وقت صلاة العصر وهم في الطريق على بني قريظة فطائفة منهم صلوا في الطريق وإنما يدل على سرعة الخروج وليس المقصود تأخير الصلاة ومنهم لم يصلوا حتى وصلوا على بني قريظة والمقصود هنا هو تأخير الصلاة عن وقتها وأن وقتها هو وقت الوصول إلى ديار بني قريظة فكان اجتهادا منهم رضوان الله عليهم عرضوه على النبي فلم يعنف واحد منهم
وصل المسلمون ديار بني قريظة وضربوا عليهم الحصار حيث امتد خمسا وعشرين ليلة ، وضيق عليهم المسلمون الخناق حتى عظم عليهم البلاء وأيقنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم، فقال لهم سيدهم كعب بن أسد: أرى أن تسلموا فقد استبان لكم أنه نبي مرسل وأنه الذي بشر به كتابكم فتأمنوا على دمائكم ونسائكم وأموالكم فأبوا فقال لهم فلنقتل أبنائنا ونساءنا ونخرج إلى محمد مستميتين في القتال حتى يحكم الله بيننا وبينه فإن نهلك لم نترك وراءنا شيئا نخشى عليه، وإن نغلب فلن نعدم النساء والابناء فأبوا فقال: الليلية ليلة السبت، وعسى أن يكون محمد وأصحابه أمنونا فيها،فانزلوا لعلنا نصيب منهم غرة. فأبوا وتخوفوا أن يعدوا في السبت فيصيب ما أصاب من قبلهم ، فأعرض عنهم ورماهم بقلة الحزم .
استشارتهم أبا لبابةرضي الله عنه
بعث اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم أن أرسل إلينا أبالبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف ، وكانوا حلفاء الأوس نستشير ه فى امرنا ، فأرسله النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش غليه النساء وبكى الصبيان فكانه رق لهم.فقالوا:يا أب لبابة أترى ان ننزل على حكم محمد ؟ قال نعم. وأشار بيده إلى حلقة ،يعني الذبح ن فاستشعر ابو لبابة أنه زل وندم ندما تصوره عبارته (فوالله ما زلت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله)
فاستحيا أبو لبابه أن يقابل الرسول وقال: والله لا انظر في وجه رسول الله حتى أحدث توبة نصوحا يعلمها الله من نفسي وعاد على المدينة فربط نفسه بسارية من سواري المسجد وقال: لا أبرح مكاني حتى يتوب الله على ما صنعت فلما علم رسول الله قال أما لو جاءني لاستغفرت له، وإذ قال فعل هذا فلن أطلقه حتي يقضي الله فيه ما يشاء) وأقام على هذه الحال ست ليال أو أكثر كانت تاتيه امرأته في وقت كل صلاة فتحله حتى يوضأ ويصلي ثم يرتبط حتى نزلت توبته من السماء فتتابع الناس يبشرونه بتوبة الله عليه ،وأرادوا أن يحلوه فأبى ، وقال لا يحلني إلا رسول الله فلما خرج رسول الله إلى صلاة الصبح حله من رباطه
ثم إن بني قريظة نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم . فأسلم ليلتئذ ثعلبة و أسيد ابنا سعية ، و أسد بن عبيد ، و هم نفر من بني هدل من بني عم قريظة و النضير ، و خرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي ، فانطلق ، فلم يعلم أين ذهب و كان قد أبى الدخول معهم في نقض العهد . و لما نزلوا على حكمه صلى الله عليه و سلم ، قالت الأوس : يا رسول الله ، قد فعلت في بني قينقاع ما قد علمت و هم حلفاء إخوتنا الخزرج ، و هؤلاء موالينا ، فقال : ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ قالوا : بلا . قال : فذاك إلى سعد بن معاذ ، و كان سعد إذ ذاك قد أصابه جرح في أكحله ، و قد ضرب له رسول الله صلى الله عليه و سلم خيمةً في المسجد ، ليعوده من قريب ، فبعث إليه صلى الله عليه و سلم فجيء به و قد وطؤوا له على حمار ، و إخوته من الأوس حوله محيطون به ، و هم يقولون : يا أبا عمرو أحسن في مواليك، فلما أكثروا عليه ، قال : لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم ! !
فرجع رجال من قومه إلى بني عبد الأشهل فنعوا إليهم بني قريظة ، فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قال : قوموا إلى سيدكم فقام إليه المسلمون ، فقالوا : يا سعد ، قد ولاك رسول الله صلى الله عليه و سلم الحكم في بني قريظة ، فقال : عليكم بذلك عهد الله و ميثاقه أن الحكم فيهم كما حكمت ؟ قالوا : نعم . قال : و على من هاهنا؟ و أشار إلى الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و هو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالاً له ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : نعم .
فقال سعد : إني أحكم فيهم أن يقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذراريهم ، فقا ل رسول الله صلى الله عليه و سلم : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة . فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقتل من أنبت منهم ، و من لم يكن أنبت ترك ، فضرب أعناقهم في خنادق حفرت في سوق المدينة اليوم ، و كانوا ما بين الستمائة إلى السبعمائة ، و قيل : ما بين السبعمائة إلى الثمانمائة ، و لم يقتل من النساء أحداً سوى امرأة واحدة و هي بنانة امرأة الحكم القرظي ، لأنها كانت طرحت على راس خلاد بن سويد رحى فقتلته لعنها الله . و قسم أموال بني قريظة على المسلمين للراجل سهم و للفارس ثلاثة أسهم ، و كان في المسلمين يومئذ ستة و ثلاثون فارساً .
و لما فرغ منهم استجاب الله دعوة العبد الصالح سعد بن معاذ ، و ذلك أنه لما أصابه الجرح قال : اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقني لها ، و إن كنت رفعت الحرب بيننا و بينهم فافجرها ، ولا تمتني حتى تشفيني من بني قريظة . و كان صلى الله عليه و سلم قد حسم جرحه فانفجر عليه فمات منه رضي الله عنه ، و شيعه رسول الله صلى الله عليه و سلم و المسلمون ، وهو الذي اهتز له عرش الرحمن فرحاً بقدوم روحه رضي الله عنه و أرضاه .
وقد استشهد يوم الخندق و يوم قريظة نحو العشرة رضي الله عنهم آمين .
مصير بعض سبي بني قريظة :
1-أرسل رسول الله –صلى الله عليه وسلم –بعث سعد بن زيد الأنصاري بسبايا من سبايا بني قريظة إلى نجد، فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا .
2-اشترى عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما جملة من السبايا ...الخ .
واصطفى رسول الله –صلى الله عليه وسلم –لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو خنافة ، وأسلمت .وقد توفي عنها رسول الله-صلى الله عليه وسلم –وهي في ملك يمينه ،وكان ذلك باختيارها .
حكم ودروس من غزوة بني قريظة
ثالثًا: مشروعية الاجتهاد في الفروع وضرورة وقوع الخلاف فيها: وفي اختلاف الصحابة في فهمِ كلام رسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "ألا لا يُصلين أحدٌ العصرَ إلا في بني قريظة" على النحو الذي روينا، مع عدمِ تعنيف النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- أحدًا منهم أو معاتبته، دلالة مهمة على أصلٍ من الأصولِ الشرعية الكبرى، وهو تقرير مبدأ الخلاف في مسائل الفروع واعتبار كل المتخالفين معذورًا ومثابًا، سواء قلنا إنَّ المصيب واحد أو متعدد، كما أنَّ فيه تقريرًا لمبدأ الاجتهادِ في استنباطِ الأحكام الشرعية، وفيه ما يدلُّ على أنَّ استئصال الخلاف في مسائلِ الفروع التي تنبع من دلالاتٍ ظنية، أمرٌ لا يمكن أن يُتصوَّر أو يتم، فالله سبحانه وتعالى تعبَّد عباده بنوعالتكاليف
أولهما: تطبيق أوامر معينة واضحة تتعلق بالعقيدة أو السلوك.
ثانيهما: البحث وبذل الجهد ابتغاء فهم المبادئ والأحكام الفرعية من أدلتها العامة المختلفة، وليس المطلوب ممن أدركته الصلاة في بادية التبست عليه جهة القبلة فيها، أكثر من أن تتجلى عبوديته لله تعالى في أنْ يبذلَ كل ما لديه من وسعٍ لمعرفةِ جهة القبلة حسب فهمه وما يبدو له من أدلة، حتى إذا سكنت نفسه إلى جهةٍ ما، استقبلها فصلَّى إليها.
ثم إنَّ هنالك حِكَمًا باهرةً لمجيء كثير من الأدلة والنصوص الشرعية الظنية الدلالة غير قطعية من أبرزها، أن تكون الاجتهادات المختلفة في مسألةٍ ما، كلها وثيقة الصلة بالأدلة المعتبرة شرعًا، حتى يكون للمسلمين متسع في الأخذ بأيها شاءوا حسبما تقتضيه ظروفهم ومصالحهم المعتبرة، وتلك من أجلى مظاهر رحمة الله بعباده، في كل عصرٍ وزمن.
ثالثًا: وإذا تأمَّلت هذا، وعلمت أنَّ السعي في محاولةِ القضاء على الخلافِ في مسائل الفروع، معاندة للحكمة الربانية والتدبير الإلهي في تشريعه، عدا أنه ضرب من العبث الباطل، إذْ كيف تضمن انتزاع الخلاف في مسألةٍ ما دام دليلها ظنيًّا محتملاً، لو أمكن ذلك أن يتم في عصرنا، لكان أولى العصور به عصر رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ولكان أولى الناس بأن لا يختلفوا هم الصحابة، فما بالهم اختلفوا مع ذلك كما قد رأيت؟!
رابعًا: تأكد اليهود من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم: لقد رأيت من مجرى كلام كعب بن أسد مع إخوانه اليهود أنهم كانوا على يقينٍ من نبوةِ محمد- صلى الله عليه وسلم- وعلى اطلاعٍ تامٍّ على ما أثبتته التوراة من الحديثِ عنه وعن علاماته وبعثته، ولكنهم كانوا عبيدًا لعصبيتهم وتكبرهم، وذلك هو سبب الكفر عند كثيرٍ ممن يتظاهر بعدمِ الإيمان والفهم، وذلك هو الدليل البين على أنَّ الإسلامَ في عقيدته وعامة أحكامه إنما هو دين الفطرة البشرية الصافية، ينسجم في عقيدتِهِ مع العقلِ وينسجم في تشريعاته وأحكامه مع حاجاتِ الإنسان ومصالحه، فلن تجد من عاقلٍ سمع باسم الإسلام وألمَّ بحقيقتِهِ وجوهره ثم كفر به كفرًا عقليًّا صادقًا، إنما هو أحد شيئين، إما أنه لم يسمع بالإسلامِ على حقيقته وإنما قيل له عنه كلامٌ زائفٌ باطل، وإما أنه وقف على حقيقته واطلع على جوهره، فهو يأباه إباءً نفسيًّا لحقدٍ على المسلمين أو غرضٍ أو هوى يخشى فواته.
خامسًا: حكم القيام إكرامًا للقادم: أمرَ النبيُّ- صلى الله عليه وسلم- الأنصارَ حينما أقبل نحوهم سعد بن معاذ راكبًا دابته أن يقوموا إليه تكريمًا له، ودلَّ على هذا التعليل قوله: لسيدكم أو خيركم، وقد استدلَّ عامة العلماء بهذا وغيره على مشروعية إكرام الصالحين والعلماء بالقيام إليهم في المناسباتِ الداعية إلى ذلك عرفًا.
يقول الإمام النووي في تعليقٍ على هذا الحديث: فيه إكرام أهل الفضل وتلقيهم بالقيام لهم إذا أقبلوا.. هكذا احتجَّ به جماهير العلماء لاستحباب القيام، قال القاضي: وليس هذا من القيام المنهي عنه، وإنما ذلك فيمَن يقومون إليه وهو جالس ويمثلون قيامًا طول جلوسه.. قلتُ: القيام للقادم من أهل الفضل مستحب، وقد جاء فيه أحاديث ولم يصح في النهي عنه شيء صريح.
: ومن الأحاديث الثابتة الدالة أيضًا على ذلك ما جاء في حديث كعب بن مالك المتفق عليه، وهو يقصُّ خبر تخلفه عن غزوة تبوك، قال: فانطلقتُ أتأمم رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فتلقاني الناس فوجًا فوجًا يهنئوني بالتوبة، ويقولون لي: لتهنك توبة الله عليك، حتى دخلتُ المسجد، فإذا رسول الله جالس حوله الناس، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله- رضي الله عنه- يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره- فكان كعب لا ينساها لطلحة.
ومن ذلك أيضًا ما رواه الترمذي وأبو داود والبخاري في الأدبِ المفرد عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: "ما رأيتُ أحدًا من الناسِ كان أشبه بالنبي- صلى الله عليه وسلم- كلامًا ولا حديثًا ولا جلسةً من فاطمة، قالت: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآها أقبلت رحَّب بها ثم قام فقبَّلها، ثم أخذ بيدها فجاء بها حتى يُجلسها في مكانِهِ، وكانت إذا أتاها النبي- صلى الله عليه وسلم- رحَّبت به ثُمَّ قامت إليه فقبَّلته".
واعلم أنَّ هذا كله لا يتنافى مع ما صحَّ عن رسولِ اللهِ- صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- أنه قال: "مَن أحبَّ أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار"؛ لأنَّ مشروعيةَ إكرام الفضلاء وتوقيرهم لا تستدعي السعي منهم إلى ذلك أو تعلق قلوبهم بمحبته؛ بل إنَّ من أبرز صفاتِ الصالحين والفضلاء أن يكونوا متواضعين لإخوانهم زُهادًا في طلبِ هذا الشيء، أرأيت إلى الفقير المحتاج؟ إنَّ الأدب الإسلامي يُوصيه ويُعلمه الترفع عن المسألةِ وإظهار الفاقة والحاجة للناس، ولكن هذا الأدب الإسلامي نفسه يُوصي الأغنياء بالبحثِ عن هؤلاء الفقراء المتعففين ويأمرهم وإعطائهم من فضولِ أموالهم.
^
هذي من وين طلعتي
|
|
|
|
|
|