لكن المشكلة لا تتوقف عند هذا الحد بل تتجاوزه للحياة العامة فانا ناهزت الثلاثين من العمر ولم يتقدم لخطبتي احد سوف أقول هذا لكِ سعاد دون ضير او مواربة لأن كل جريرتي ببساطة تنطوي لكوني ممرضه وهذه خطيئة لا تغتفر في مجتمعنا وان أتى احداً خاطب فهو يأتي وكأنه متفضل لأنه يراني متورطة في عمل لا يحظى بالاحترام وعليه سوف يتحمل كل تلك التبعات من اجل المادة او ان يتقدم هرم تجمعت رجليه الاثنتين وليست واحدة في القبر وما بقي له سواء ظله او هيكل تصفر في جوفه بقايا إنسان!
حتى أخوتي وأبناء عمومتي يخجلوني من عملي حتى ان احد أقاربنا أتى إلى أبي يطلب منه ان يفصلني من العمل فانا عار على القبيلة!!
وأخي مرة قال لي متى سوف نتخلص منك فأصحابي في المدرسة يأتون على سيرتك وقال احدهم انه راك في المستشفى بهيئة مخجلة فتشاجرت معه ..!
في أخر المطاف أختي سعاد نحن زمرة الممرضات في هذا المجتمع نحيا بين سندان المجتمع الذي لا يراعي ولا يحترم خصوصية هذا العمل الإنساني ومطرقة أوجاع وهموم وضغوط المرضى والمستشفى ،
سعاد: تتنفس بقوة وتزفر وكأنها تعالج غصة سدت حلقها ، لتقول ؛ كل هذا الكبت يتحشرج في صدرك ولم تختنقي بعد ؟!
أنا كنت في بداية الأمر أعاني كما تعانين ولكني بعد ما رأيت المجتمع يتنكر لنا ويعاملنا بصلف وبعكس ما كان مفترض منه !
فقط هو يقيمنا بنظرة قاصرة ومحدودة في ان ينظر إلينا وكأننا جاريات أو ساقطات او متمردات على عقيدة القبيلة وعرف العادة البالي ، فتخليت عن مشاعري في هذا الجانب بل جمدتها في ثلاجة الموتى في الدور الأرضي ولا عزاء لأولئك المتنطعون !
عبير : الأمر اكبر من هذا أختي سعاد لو كان الأمر يتوقف على ان أجمد مشاعري وكفى كان الأمر هين ، ولكن هذا أوجد ردت فعل عكسية على تعامل بعض الأخوات ، فترين بعضهن يتعامل مع واقعه بطريقة المنبوذ الغير مرغوب فيه في المجتمع وكلما تقدم بهن العمر ولم يتزوجن وكان العائق الذي يمنع تلك الزيجات والقبول هو العمل في المستشفى أخذن يتخلين عن الكثير من الانضباطية ومراعاة الأخلاق واظنك تفهمين ما اقصد ؟،
سعاد : نعم ..نعم وما دمنا نريد ان نفتح السيرة في هذا الجانب فلقد انتهى الى مسمعي بان هناك شابات وشباب كان دافع البعض منهم مع المردود المادي طبعا (حج وبيع مسابح مثل ما يقولون) بان العمل في المستشفى يسمح لهم بالاختلاط تحت مظلة العمل ومن كافة الجنسيات فقد كان هاجس البعض منهم ليس العمل الإنساني وحسب بل العمل الشهواني وأنا لا أعمم ولكني أريد فقط ان أضيء في النفق أختي عبير بعض مواطن العتمة ، بل وان بعضهن وبعضهم فقدوا مع الوقت الحياء واخذوا يتبادلون الكلمات ألنابية والساقطة والسوقية وكأنهم في سمر ليالي حمراء او في حانات وان أردت ان اعدد إليكِ عددت العشرات ولكن ولله الحمد الأكثرية يعملون في حرم ومنبر وقداسة الواجب وهم منكفئين في عملهم ولا يعنيهم ان كان في الجوار من يفسق ويفسد بشذوذ ،
عبير : أنا على دراية بكل ما قلتِ سعاد ولم تفاجئني ذكرك لتك التصرفات الحيوانية فانا اعمل في الحقل نفسه وارى كل تلك الممارسات المشينة / وقد التمس العذر للبعض لان المجتمع أعلن معهم القطيعة والجفوة لهم فجعلهم يلوذون بتلك الحيوانية ،
إذن نحن أختي سعاد نعاني تصرفات أولئك البائسون من الزملاء ونعاني من البيت ومن المجتمع ونعاني من ضغوط المرضى ومن مسؤولية العمل وفوق كل هذا نعاني بان العمر احترق بين جملة كل تلك المواقد دون ان يكون لنا أسرة وبيت وعائلة فذبلنا في مزهرية من خزف .
النهاية