خــاطرة من عمق جرح قلبي ومن نزف قلمي لـــ سوريا,,,
كَانتْ تَعيشُ هُناكَ أنثَى!!
حَدثُونِي كَثيراً عَنْ تِلكَ الأنثَى التِي بَنَت لهَا كُوخاً جَميلاً يطلُ عَلى بَحرٍ أبيضٍ نَقِي,كَبياضِ ونَقاءِ قَلبُها حَدوثًونِي وقالوا لي:"يحكى أنّ هَناكَ أنثَى صَغيرةً,لا تزالُ تحتفظُ بكلِ خُصلاتِ شَعرها الطَويل في ظَفيرةٍ تَعبقُ برائحةِ الزيتونِ وتتزينُ بالياسَمين.
أنثى ترَكضُ بينِ حُقولِ الزيتونِ إلى حِينِ الغُروبِ وتجمعُ ورداً شَامياً لأطفَالِها ثم تَعود,كانت أنثى تَملكُ حَنانَ الأمِ وعَطفَ الجَدةِ وعطاءَ الأخت.
حَدثُونِي عَنها كَثيراً فشتقتُ لرؤيتها والتمتعِ بتأملِ مفاتنِها,وعِندمَا وصلتُ صُعقتُ مِن مَا حَلّ بتلكَ الأنثَى الصَغيرة فَهي اليومَ عَجوزٍ شَنيعة وكهلةُ لحدِ المَوت,أين خَريرُ الماءِ العَذبِ أينَ غِناءُ العَصافير أينَ تِلكَ الحُقُول وأينَ وأينَ يا سُوريا ,كُنتُ أسالُ ولكن لا مُجيب هُناكَ سِوى الصُراخِ والبُكاءِ والنحيب!!
لمْ تَعدْ تَملكُ تلكَ الضِحكاتِ النَاعِمة فَهي اليوم تجهشُ بالبكاءِ,وتقولُ "دَمُ أطفالي دَمُ أطفالي",أخذوهُم مِني وهم أبرياء وماتتَ مَعهم كُل ورودِ الشَام,وتقولُ مسَاجِدي أُحرِقت وجُدرانِي بالدمِ لُطِخَت وعذريتِي بالقوةِ أُنتهِكت ومَصاحِفِي أُمتُهنت,,وتركتها تصرخُ وتصرخ ولا سامع للنداء ولست أملكُ لها سِوى الصَدقاتِ والدُعـــاء..
قسوة قمررر,,