هنا النقائض
طبعا الابيات
مو كلها
انا كتبتها
مــا هي النقائض؟
النقيضة مصطلح مأخوذ في الأصل من نقض البناء إذا هدمه ,والمناقضة في القول أن يتكلم بما يتناقض معناه ، وفي الشعر أن ينقض الشاعر ما قال الأول، حيث يأتي بغير ما قال خصمه , والنقيضة هي الاسم المفرد يُجمع على نقائض.
تمثل النقائض مصطلحاً أدبياً لنمط شعري نشأ في العصر الاموي ، وهي عبارة عن معارك شعرية دارت رحاها بين عدد من الشعراء في العصر الأموي.
وكان فرسانها الاخطل وجرير والفرزدق ، وكان الشاعر يكتب قصيدة في هجاء خصمه، فيرد
الخصم (ناقضا) هذه القصيدة بقصيدة اخرى لها نفس الوزن والقافية ، و قد تركزت النقائض في العصر الاموي على غرض الهجاء تحديدا حيث كان الشاعر لا يصبر على هجاء خصمه فيجيبه بقصيدة أخرى اكثر اقذاعا وإفحاشا .
كانت العصبيات القبلية أحد أسباب نمو هذا الفن وأتساعه في تلك المرحلة.
1-عوامل إجتماعية
إن الفتوحات الاسلامية الكبيرة في تلك الفترة ادت الى دخول المدنية والتمدن الى المجتمع البدوي والذي رافقه دخول الطرب والغناء واللهو بالنسبة الى مكة والحجاز أما الكوفة والبصرة الذين تمسكا بالبدوية والذي بدوره جعل من سكان هذه المناطق يجدون في النقائض وسيلة لقضاء اوقات الفراغ والتسلية بما يلقيه الشعراء من شعر .
2- عوامل عقلية
من اهم العوامل العقلية التي تدخلت في صنع النقائض
1- نموا العقل العربي وتوسع مخيلته وخاصة في الحوار والجدل.
2- المناظرة السياسية والعقائدية في الفقه والتشريع.
دور شعراء النقائض
أنهم يتناظرون في حقائق القبائل ومفاخرها ومثالبها، كان كلا منهم يبحث في أدلته ويدرسها دراسة دقيقة و ينقض في أدلة خصمه وكأنهم أصبحوا في مناظرات شعرية فيما بينهم، هذه المناظرات كانت تتخذ سوق المربد مسرحاً لهم ، الذي كان الشعراء والناس يذهبون هناك ، ليروا من تكون له الغلبة على زميله أو زملائه.
من أهم شعراء النقائض
من اهم شعراء النقائض جرير والفرزدق .
وواضح ان جرير والفرزدق درسا تاريخ القبائل العربية في الجاهلية والإسلام وهذا ما يعد وثائق تاريخية طريفة ولم يكن الشاعر يدرس تاريخ القبائل التي يدافع عنها فحسب وإنما كان يدرس ايضا تاريخ القبائل التي يهجوها ليقف على الايام التي انهزمت فيها حتى يستطيع ان يبدع في هجائه وسرعان ما وصلت النقائض الى العصر الاموي وليس في المدح والهجاء فحسب وإنما امتدت الى النسب والغزل والفخر والولاء وغيره .
دور جرير والفرزدق
أن من أهم من وقفوا حياتهم على تنمية النقائض القبلية هما جرير والفرزدق، مستلهمين فيها ظروف العصر وأحداثه السياسية. كان جرير من عشيرة كليب اليربوعية، والفرزدق من عشيرة مجاشع، وقد ظلا يتناظران نحو خمسة وأربعين عاماً في عشيرتهما من جهة وفي قيس وتميم من جهة ثانية.
التحيز للفرزدق دون جرير
كان كثير من الشعراء ينزلق متحيزاً للفرزدق على جرير ، فقد كان يشوي وجوههم ووجوه عشائرهم بنيران هجائه، فينسحبون منهزمين على شاكلة الراعى ، وقد كان من سوء حظه أن فضل الفرزدق على جرير بقوله:
يا صاحبي دنا الرواح فسِيرا غلب الفرزدقُ في الهجاء جريرا
شعر النقائض في المربد
كان الشاعر يحتفل بثيابه وزينته ، وكان له مجلس يتحلق فيه الناس من حوله ليستمعوا إلى شعره بين الصياح والتهليل.
قدرة جرير في الهجاء:
كان له قدرة لم تكن لدى غيره من الشعراء في الهجاء فقد كان يفضح من يتعرضون له فضيحة الأبد. ويقال أنه أسقط في الهجاء 43شاعراً، ويقال بل ثمانين ونيفاً.
النقائض قام على العصبيات القبليه .
*أن أساس الهجاء في النقائض كان يقوم على العصبيات القبلية ، وقد مر بنا أنها أختلطت في العصر الأموي بالسياسة، مما هيأ للنقيضة أن تخوض في مديح الخلفاء والولاة. حيث أنها لم تقتصر على الفخر والهجاء فقط بل أنها أحتوت المديح أيضا. وكذلك النسيب والغزل.
*أن الشاعر في ذلك كله يستلهم الإسلام في معانيه ، كما يستلهم قدرة العقل العربي على الجدال ونقض الدليل بالدليل. وكذلك قدرته على توليد المعاني ، بذلك أصبحت النقيضة عند الفرزدق وجرير عملا فنيا معقدا.
نماذج على نقائض
يقول الفرزدق في نقيضته:
تحنٌ بزوراءِ المدينة ناقتي حنينَ عجولٍ تبتغى البو رائم
وهو في غزلها يستشعر الإسلام خائفاً وجلا من يوم الحساب.
ونراه يعتذر مما قد بدر منه من أشعار تصوره فاسقاً ، ويدعوها لغواً من القول ، وإنه ليقول:
ولستَ بمأخوذ بلغوٍ تقوله إذا لم تعمد عاقدات العزائمِ
وهو يشير بذلك إلى قوله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان).
الهدف من النقائض
كان يقصد بالنقائض عند الشاعرين جرير والفرزدق تسلية الجماعة العاطلة التي تكونت في المدينتين : البصرة والكوفة. وقد بدأت بأسباب قبلية، ولكنها تطورت إلى مناظرة يراد بها ملء أوقات العاطلين، وهي مناظرة كانت تقاطع بالتهليل والتصفيق. ومن ثم لم تأخذ شكلا جادا من أشكال الهجاء المعروفة عند العرب. ولو أنها أخذت شكلا من هذه الاشكال لشهرت معها السيوف، وخاصة حين يأخذ جرير و الفرزدق في قذف نساء العشائر والأمهات والأخوات.
إنها لم تعد هجاء بالمعنى القديم، بل أصبحت فنا يقصد به إمتاع الناس في البصرة وقطع أوقات فراغهم.
كل الأخبار تؤكد أن جريرا والفرزدق كانا متصافيين متوادين لا متخاصمين متباغضين، فهما يجتمعان عند الخلفاء والولاة، وهما يرحلان إلى دمشق سويا، ويتشادان ويمدان العون لبعضهما وقت الشدة ، فلم تكن المسألة مسألة هجاء حاد إنما مسألة مناظرة فنية بالشعر في عصبيات القبائل و العشائر. على نحو ما يتناظر في عصرنا أصحاب الصحافة الحزبية في آرائهم السياسية وتظل لهم صداقتهم.
دعواتكم