قلت له : الم يشيخ الحب فيك اولم تصيب المشاعر الفتور بعد كل هذا العمر ؟
فاشار بيده الممتلئه بخطوط الزمن وتجاعيد العمر انظر الى تلك الشجرة ،التي تمتلى حيوية ونضارة عمرها بعمر جدي ولا زالت تلبس حلة اوراقها الخضر. !
قلت : ولكنها شجرة وليس لها مشاعر والعمر لا يؤثر عليها كما يفعل بنا نحن البشر !
ابتسم عريضا ..فكأن التاريخ فتُحت صفحاته وحضرت الجغرافيا التي تقسو بتضاريسها عليه ، بني ، الحب لا يموت الا حين تنتحر المشاعر في داخلك وتعلن الحداد طواعية على نفسك وتلحد قبرك في احشائك وانت حي !
الحب لا يموت مادامت الحياة تنبض في خافقك .
عمي الشيخ، انت تبالغ !! الحياة فيها من القسوة ما يجعل البعض في لحظة ضعف يقدم على وضع نهاية لحياته !
الحياة في فصولها الكثير من مشاهد الام والتراجيديا والصراخ والنحيب ...قاطعني وهو يقول بنُي..صبرا .. انا لم اقل ان الحياة الفردوس المنظور وكذلك ليست جهنم هي بين هذه وتلك ..هي فلسفة الشوكة التي تلد الوردة ....ودون العسل إبر النحل ..الحياة حتى في اوجاعها اغراء كما الم الشهوة والم مشقة البحث الدؤوب عن الفكرة البكر.. والم السهر والمكابدة التي تحقق الحلم الهدف ..والم الولادة حين يغلب صراخ الام بكاء مولودها فتتبسم ..
الحياة لوكانت كل نغماتها فرح لعافتها النفس وصدت عنها ومجتها ...
الحياة جمالها في تضادها في الليل واتراحه والنهار وافراحه ..قد اقول لك ان جمال الحب يموت او يفتر توهجه حين يطفئ لهيبه سوء الظن ...
كفى كفى فانت لا تقنعني يا مولانا..فانت تعيش خارج الزمن هناك بعيدٍفي وهم الفلسفة ورومانسية الأمل المفقود ..