يتبع:
وعظتني نفسي فعلمتني ألا أقيس الزمن بقولي: كان بالأمس وسيكون غدا . .
وقبل أن تعظني نفسي كنت أتوهم الماضي عهدا لا يرد والآتي عصرا لن أصل إليه .
أما الآن فقد عرفت أن في الهنيهة الحاضرة كل الزمن بكل ما في الزمن مما يرجى وينجز ويتحقق وعظتني نفسي فعلمتني ألا أحد المكان بقولي : هنا وهناك وهنالك . .
وقبل أن تعظني نفسي كنت إذا ما صرت في موضع في الأرض ظننتني بعيدا عن كل موضع آخر . وعظتني نفسي فعلمتني أن أسهر وسكان الحي راقدون .
وأن أنام وهم منتبهون .
وقبل أن تعظني نفسي كنت لا أرى أحلامهم في هجعتي ولا يرصدون أحلامي إلا في غفلتهم .
أما الآن فلا أسبح مرفرفا في منامي إلا وهم يرقبونني ولا يطيرون في أحلامهم إلا وفرحت بانعتاقهم .
وعظتني نفسي فعلمتني أن لا أطرب لمديح و لا أجزع لمذمة ،، وقبل أن تعظني نفسي كنت أظل مرتابا في قيمة أعمالي وقدرها حتى تبعث إليها الأيام بمن يقرظها أو يهجوها .
وعظتني نفسي فعلمتني أن السراج الذي أحمله ليس لي ، والأغنية التي أنشدها لم تتكون في أحشائي . فأنا وإن سرت بالنور لست بالنور ، وأنا كنت عودا مشدود الأوتار فلست بالعواد وعظتني نفسي يا أخي وعلمتني .
ولقد وعظتك نفسك وعلمتك .
فأنت وأنا متشابهان متضارعان .
ومالفرق بيننا سوى أنني أتكلم عما بي وفي كلامي شيء من اللجاجة وأنت تكتم ما بك وفي تكتمك شكل من الفضيلة